facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ماذا تعرف عن أردن الأندلس؟


عماد عواودة
14-08-2026 12:35 AM

ليست الجغرافيا دائماً مجرد حدودٍ على الخريطة ، فقد تحمل معها ذاكرة الإنسان ، وملامح المكان الذي جاء منه ، وحتى شيئاً من الحنين الذي لا يراه المؤرخون في الخرائط ؛ ولعل من القصص التي تستحق أن نتوقف عندها ، تلك التي تربط بين جند الأردن في بلاد الشام ، وكورة ريّة في الأندلس ، حتى عُرفت مالقة في بعض المصادر باسم « أردن الأندلس » .

الحكاية تبدأ من بلاد الشام ، حيث كان جند الأردن واحداً من أجناد الشام في العصر الأموي ، وكانت طبريا عاصمته ؛ ولم يكن المقصود بجند الأردن ما نعرفه اليوم باسم المملكة الأردنية الهاشمية ؛ فالمصطلح كان يدل على إقليم إداري أوسع ، امتد في مناطق من شمال فلسطين وشرقها ، وشمل طبريا وبيسان وجرش وعجلون وطبقة فحل ، وامتد غرباً نحو عكا وأجزاء من الساحل ، وفق اختلاف المصادر في تحديد حدوده .

ثم انتقلت الحكاية إلى الأندلس .
ففي سنة 125هـ ، وفي سياق سعيه إلى معالجة النزاعات القبلية بين العرب القيسية واليمنية ، قام والي الأندلس « أبو الخطار الكلبي » بإعادة توزيع الأجناد الشامية على عدد من كور ( أقاليم ) الأندلس ؛ ولم يكن التوزيع اعتباطياً أو عشوائياً ؛ إذ رُوعي ، بحسب ما تذكره المصادر ، أن يُسكن كل جند في منطقة يجد فيها شيئاً من طبيعة موطنه الشامي .

وهنا جاء نصيب جند الأردن من كورة « ريّة » في جنوب الأندلس ، وهي الكورة التي كانت « مالقة » حاضرتها وأبرز مدنها ؛ ومن هنا ينبغي أن نفرق بين الاسمين : « ريّة » اسم الإقليم أو الكورة، أما « مالقة » فهي حاضرتها التي ارتبط بها اسم « أردن الأندلس » في بعض المصادر والدراسات .

لم يكن التشابه بين الموطنين مجرد مصادفة جغرافية ؛ فطبيعة « ريّة » ، بما فيها من جبال وأودية وسهول وبساتين ، واتصالها بالبحر المتوسط ، كانت تمنح القادم من جند الأردن شيئاً من الألفة التي تركها خلفه في بلاد الشام ؛ في طبريا وبيسان وعجلون وجرش ، وعلى امتداد الأغوار وشمال فلسطين وصولاً إلى عكا والساحل .

من هنا يمكن فهم العلاقة بين السببين : استقرار جند الأردن في « ريّة » ، والتشابه الجغرافي بين « ريّة »️وموطنهم الأول ؛ فالجغرافيا ربما كانت جزءاً من منطق الاختيار نفسه ؛ إذ إن نقل الجند إلى أرض تشبه أرضهم كان يخفف شيئاً من وطأة الاغتراب ، ويجعل المكان الجديد أقل غرابة في أعين القادمين إليه .

وقد ترك هذا الاستقرار أثراً تجاوز المكان ؛ فقد اندمج أبناء جند الأردن في المجتمع الأندلسي ، وحافظت بعض الأسر على صلاتها وأنسابها وذاكرتها المشرقية ، وبرز من تلك البيئة علماء وفقهاء وشخصيات كان لها حضور في الحياة العلمية والاجتماعية والسياسية في جنوب الأندلس .

ولعل الصديق معالي الأستاذ الدكتور صلاح جرار كان من أبرز من لفتوا الانتباه إلى هذه الصفحة المنسية ، وخصص لـ « مالقة » كتاباً بعنوان « مدينة مالقة : أردن الأندلس » ، بما يفتح الباب أمام إعادة قراءة هذه الصلة بين المشرق والأندلس بعيداً عن النظرة التقليدية إلى الأندلس بوصفها مكاناً منفصلاً عن الذاكرة الشامية .

إن قصة « أردن الأندلس » لا تبدو ، في نهايتها ، قصة جندٍ انتقلوا من مكان إلى مكان فحسب ؛ إنها قصة إنسان حمل معه جغرافيته الأولى ، فوجد في أرض بعيدة شيئاً يشبهها ، ثم ترك فيها شيئاً منه ومن ثقافته .

فهل كانت « أردن الأندلس » مجرد تسمية تاريخية لمرحلة من مراحل استقرار جند الأردن ، أم أنها تكشف لنا عن ما هو أعمق من ذلك : عن قدرة الإنسان على أن يحمل وطنه في ذاكرته ، وأن يعيد بناء بعض ملامحه حيثما حل؟ ..

لربما تكون هذه المعلومة بداية لا نهاية ؛ وما نحتاجه اليوم ليس أن نكتفي بروايتها ، بقدر ما أن نبحث في مصادرها ، ونقارن الروايات حولها ، ونستعيد ما يمكن استعادته من أسماء الرجال والأسر والعلماء الذين حملوا اسم الأردن إلى الأندلس ؛ فماذا تعرفون أنتم عن « أردن الأندلس »؟ ، وما الذي يمكن أن نضيفه معاً إلى هذه الحكاية؟ ..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :