facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




متى يبدأ التغيير في إيران؟… إيراني يجيب والتاريخ قد يعيد نفسه


م. وائل سامي السماعين
14-08-2026 08:36 PM

اجتمعت مؤخراً مع أحد الإيرانيين من عامة الشعب، ودار بيننا حديث طويل عن إيران ومستقبلها والنظام السياسي القائم فيها. وما أثار اهتمامي أن الرجل لم يتحدث بلسان سياسي أو معارض محترف، وإنما باعتباره مواطناً إيرانياً يصف ما يراه ويسمعه في محيطه الاجتماعي.

قال لي إن نسبة المؤيدين الحقيقيين للنظام الحالي، وفق تقديره، لا تتجاوز نحو 20%، بينما يعتقد أن أغلبية كبيرة من الإيرانيين تريد تغيير النظام والانتقال إلى نظام ديمقراطي.

في البداية تعاملت مع هذه الأرقام باعتبارها انطباعاً شخصياً، لكن عندما بحثت في بعض الاستطلاعات المستقلة وجدت أرقاماً تستحق التوقف عندها. ففي أحد استطلاعات GAMAAN، قال نحو 74.6% من المستطلعين إنهم سيصوتون ضد استمرار الجمهورية الإسلامية إذا أُجري استفتاء حر، مقابل 16.5% يؤيدون استمرارها. كما أظهرت دراسة أخرى للمؤسسة أن نسبة كبيرة جداً من الإيرانيين تؤيد الديمقراطية.

وهذا بالطبع لا يعني أن كل معارض للنظام يتفق مع الآخرين على البديل. فهناك من يريد جمهورية علمانية، ومن يؤيد ملكية دستورية، وهناك تيارات واتجاهات أخرى. لكن القاسم المشترك بين قطاع واسع منهم، وفق هذه الدراسات، هو الرغبة في تغيير بنية النظام السياسي الحالي.

ثم قال الرجل شيئاً أكثر إثارة للاهتمام.
حسب تقديره، فإن الإيرانيين لن يتحركوا الآن بصورة شاملة في ظل النزاع الخارجي، لأن هناك فرقاً كبيراً في نظر كثير منهم بين إيران كدولة ووطن وبين النظام الذي يحكم إيران.

وقال لي، بمعنى كلامه: قد نعارض النظام، لكن عندما تتعرض إيران للخطر فإننا نقف مع بلدنا، وليس بالضرورة مع النظام.

وهذه نقطة مهمة لفهم المجتمع الإيراني. فمعارضة الحكومة لا تعني بالضرورة قبول المواطن الإيراني بإضعاف بلده أو تدميره. وقد يستطيع النظام في أوقات النزاع الخارجي الاستفادة من الشعور الوطني، حتى بين أشخاص يعارضونه سياسياً.

لكن الرجل ذهب أبعد من ذلك في توقعاته، إذ رأى أنه بعد انتهاء النزاع الإيراني ـ الأميركي وعودة الأوضاع إلى قدر من الاستقرار، قد تشهد إيران خلال سنتين أو ثلاث تصاعداً في حركة داخلية واسعة، تقوم على الإضرابات العامة، وخصوصاً في قطاع النفط كما حدث في زمن الشاه، بالتوازي مع ضغط شعبي متزايد، بما قد يفتح الباب أمام تغيير سياسي جذري.

وهنا ذكّرني بما حدث في الأيام الأخيرة من حكم الشاه محمد رضا بهلوي.

فالشاه لم يسقط نتيجة المظاهرات وحدها. عندما توسعت الاحتجاجات عام 1978، انضمت إليها قطاعات مختلفة من المجتمع، ثم جاءت الإضرابات، ولا سيما في قطاع النفط، لتزيد الضغط الاقتصادي والسياسي على الدولة. وعندما فقد النظام في النهاية قدرته على إدارة الأزمة وأعلن الجيش حياده، انتهى الحكم الملكي في فبراير/شباط 1979.
لكن التاريخ يحمل للإيرانيين درساً آخر ربما يكون أهم من درس إسقاط الشاه.

في عام 1979 عرف الإيرانيون ما الذي يريدون إسقاطه، لكن القوى المشاركة في الثورة لم تكن متفقة بالقدر نفسه على ما الذي تريد بناءه بعده.

شارك الإسلاميون والليبراليون واليساريون والقوميون وغيرهم في الثورة، ثم كان التيار الأكثر تنظيماً وقدرة على ملء الفراغ السياسي هو الذي تمكن في النهاية من السيطرة على الدولة، وأُقصيت تدريجياً قوى عديدة شاركت أصلاً في الثورة.

ولذلك فإن السؤال الذي سيواجه الإيرانيين مستقبلاً ليس فقط:
هل يستطيعون تغيير النظام الحالي؟
بل السؤال الأصعب والأهم:
ما النظام الذي سيأتي بعده؟


فإذا كانت أغلبية الإيرانيين تريد بالفعل نظاماً ديمقراطياً، فإن نجاح أي تغيير مستقبلي لن يُقاس فقط بخروج الملايين إلى الشوارع أو بحجم الإضرابات، وإنما بقدرتهم على الاتفاق مسبقاً على دولة تحمي الحريات، وتضمن التداول السلمي للسلطة، وتحافظ على مؤسسات الدولة، وتترك للشعب اختيار شكل نظامه عبر انتخابات واستفتاءات حرة.

لقد أسقط الإيرانيون الشاه عام 1979، لكن النتيجة النهائية لم تكن بالضرورة هي الدولة التي تخيلها جميع الذين شاركوا في الثورة.

ولهذا ربما يكون الدرس الأكبر أمام الجيل الإيراني الجديد بسيطاً ولكنه بالغ الأهمية:

لا يكفي أن تعرف كيف تُغيّر نظاماً؛ عليك أن تعرف أيضاً ماذا ستبني مكانه.
والأهم أن يبقى هناك فصل واضح بين إيران الوطن والنظام السياسي الذي يحكم إيران؛ فالحكومات تتغير، أما إيران وشعبها وتاريخها ومؤسسات دولتها فتبقى





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :