facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فوج الهواشم… حكايةُ علمٍ تبدأ من الجامعة الأردنية وتمتد إلى العالم


بهاء الشنتير
14-08-2026 10:58 PM

في اليوم الأخير من مراسم تخريج فوج الهواشم في الجامعة الأردنية، لا تُختتم مجرد أيامٍ من الاحتفالات، بل تُطوى صفحة من سنواتٍ صنعت المعرفة والتجربة والذكريات، لتبدأ صفحة أخرى عنوانها العمل والمسؤولية والطموح. هو يومٌ تتداخل فيه مشاعر الخريجين والأهل والأساتذة، وتلتقي فيه فرحة الوصول مع رهبة البداية، فالشهادة التي يحملها الخريج اليوم ليست نهاية الطريق، وإنما أول اختبار حقيقي لما تعلمه وما يستطيع أن يصنعه بهذا العلم.

وفوج الهواشم، وهو يخرج من الجامعة الأردنية، لا يمثل تخصصًا واحدًا أو كلية واحدة، بل يقدم صورةً واسعة عن جامعةٍ استطاعت على مدى عقود أن تكون بيتًا للعلم والمعرفة، وأن ترفد الأردن والدول العربية والعالم بكفاءات متميزة، يحمل كثير من خريجيها اسم الجامعة معهم إلى مواقع العمل والبحث والإدارة والطب والهندسة والتعليم وغيرها، فيصبحون سفراء لها ولوطنهم أينما حلّوا. وهي المكانة التي تعززها حضور الجامعة الأردنية في التصنيفات الأكاديمية العالمية، وما راكمته من سمعة علمية جعلتها مقصدًا للطلبة وأرضًا لصناعة الكفاءات.

وفي هذه المسيرة، يأتي دور إدارة الجامعة برئاسة الأستاذ الدكتور نذير عبيدات في مواصلة دعم العملية الأكاديمية والاهتمام بالطلبة، فيما يبقى أعضاء الهيئة التدريسية جزءًا أساسيًا من حكاية كل خريج؛ فالأستاذ لا يمنح الطالب معلومةً فقط، بل يفتح أمامه طريقةً في التفكير، ويمنحه من خبرته ما يساعده على التعامل مع الحياة المهنية بعد التخرج. وبين الطالب وأستاذه وبيئته الجامعية تتشكل تلك التفاصيل التي تصنع في النهاية خريجًا قادرًا على المنافسة والعطاء.

ولكل تخصص في هذا الفوج حكايته، ولكل خريج بصمته؛ ففي كلية الآداب «حُرّاس الكلمة والهوية» يحمل الخريجون اللغة والفكر والثقافة، ويدركون أن الكلمة قادرة على حفظ ذاكرة المجتمع وصناعة الوعي. وفي كلية علوم الرياضة «صُنّاع الإرادة» يعرفون أن الرياضة ليست جسدًا قويًا فحسب، بل انضباط وإرادة وقدرة على تجاوز الصعاب. وفي كلية التمريض «أهل الرحمة» يلتقي العلم بالإنسانية، وتصبح المهارة والطمأنينة جزءًا من رعاية المريض في أصعب لحظاته. أما كلية الصيدلة «حُرّاس الدواء» فتحمل مسؤولية علم يرتبط مباشرة بصحة الإنسان، حيث تصبح الدقة معرفةً ومسؤولية في آنٍ واحد. وفي كلية علوم التأهيل «صُنّاع الأمل» يتحول العلم والجهد والصبر إلى خطوة يستعيد بها الإنسان قدرته على الحركة والحياة.

ومن بين هؤلاء يأتي دبلوم إعداد المعلمين «بُنّاة الأجيال»، لأن المعلم يضع البدايات الأولى في طريق كل ناجح، وقد لا يرى ثمار عمله سريعًا، لكن أثره قد يبقى في حياة الطالب سنوات طويلة. وفي كلية الدراسات العليا «رُوّاد المعرفة» لا تتوقف الرحلة عند حدود ما هو معروف، بل تبدأ الأسئلة التي تبحث عن إجابات جديدة، ويصبح البحث العلمي وسيلة لإضافة شيء إلى المعرفة. وفي كلية الهندسة «صُنّاع المستقبل» تتحول الفكرة إلى تصميم، والتصميم إلى مشروع، والمشروع إلى واقع يخدم الناس. وفي كلية الحقوق «حُمَاة العدالة» يحمل الخريجون رسالة القانون وحماية الحقوق وترسيخ سيادته، فيما يمثل خريجو كلية اللغات الأجنبية «جسور العالم» مساحة التواصل بين الأردن والشعوب والثقافات الأخرى.

أما خريجو كلية الآثار والسياحة «حُرّاس الذاكرة» فيحملون تاريخ الأردن وحضارته إلى العالم، بينما يتعلم خريجو كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للعلوم السياسية والدراسات الدولية «قُرّاء المشهد الدولي» قراءة الأحداث وفهم العلاقات الدولية من خلف تفاصيلها. وفي كلية الأعمال «صُنّاع الفرص» تتحول المعرفة في الإدارة والاقتصاد والاستثمار وريادة الأعمال إلى أفكار ومشاريع وقيمة اقتصادية، فيما يحمل خريجو كلية الزراعة «حُرّاس الأرض والغذاء» مسؤولية ترتبط بالأرض والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والاستدامة.
وفي كلية العلوم «رُوّاد الاكتشاف» يبدأ الطريق من السؤال وينتهي إلى المختبر والبحث، بحثًا عن إجابات جديدة لأسرار المادة والطبيعة والحياة. أما كلية العلوم التربوية «مُهندسو التعليم» فتعمل في المجال الذي تبدأ منه صناعة الإنسان، لأن التعليم الجيد هو الأساس الذي تقوم عليه بقية المهن والتخصصات. وفي كلية الفنون والتصميم «صُنّاع الجمال» يتحول الخيال إلى تصميم، والفكرة إلى صورة، والإبداع إلى عمل يراه الناس. وفي كلية الشريعة «حَمَلة العلم والقيم» يلتقي العلم الشرعي بالفهم والوسطية والاعتدال وخدمة الإنسان والمجتمع.


وفي زمن تتغير فيه التكنولوجيا بوتيرة متسارعة، يأتي خريجو كلية الملك عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات «رُوّاد المستقبل الرقمي» ليعملوا في البرمجة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، محولين التكنولوجيا من أدوات إلى حلول وفرص جديدة. وفي كلية الطب «أطباء الحياة» يلتقي العلم بالمسؤولية والإنسانية في مهنةٍ يتعلم أصحابها لسنوات طويلة كيف يواجهون المرض ويحافظون على حياة الإنسان، بينما يقدم خريجو كلية طب الأسنان «صُنّاع الابتسامة» نموذجًا يجمع بين الدقة الطبية والمهارة والرعاية والثقة بالنفس.

وفي قلب هذا المشهد تقف «نُخبة الهواشم» من الأوائل والمتميزين، الذين وصلوا إلى منصة التكريم بعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة. غير أن التميز الحقيقي لا ينتهي عند لحظة التكريم؛ فالقيمة الأكبر للشهادة تظهر عندما يتحول التفوق إلى إنجاز، والمعرفة إلى عمل، والنجاح إلى أثر.

وهنا تكمن خصوصية اليوم الأخير من التخريج؛ فالأبواب التي دخل منها هؤلاء الطلبة قبل سنواتٍ وهم يحملون أحلامًا وأسئلة، يخرجون منها اليوم وهم يحملون شهاداتٍ ومسؤولياتٍ وطموحات أكبر. يغادرون الجامعة، لكنهم لا يغادرون أثرها، ولا تنتهي علاقتهم بها عند حفل التخرج؛ لأن خريج الجامعة الأردنية يبقى جزءًا من قصتها، وكل نجاح يحققه في موقعه هو صفحة جديدة تضاف إلى سجلها.

اليوم يُختتم تخريج فوج الهواشم… لكن الحكاية الحقيقية تبدأ من هنا؛ حين تتحول الجامعة إلى ذاكرة، والعلم إلى مسؤولية، والشهادة إلى إنجاز، والخريج إلى سفيرٍ لجامعته ووطنه في الأردن والعالم.

مبارك لفوج الهواشم تخرجهم، ومبارك للجامعة الأردنية بأبنائها وخريجيها، وكل الأمنيات أن يكون القادم أكبر من الحلم، وأن تظل هذه الكوكبة امتدادًا لمسيرة جامعةٍ لا تكتفي بتخريج الطلبة، بل تسهم في صناعة الكفاءات التي يصنع بها الأردن والعالم مستقبله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :