إذا أردنا ان نعرف ماذا في إيطاليا .. يجب أن نعرف ماذا في البرازيل
مجد جلال عباسي
18-08-2026 09:58 AM
عمون - لم تعد الأزمات السياسية والاقتصادية معزولة عن البيئة النظامية الشاملة. إن المقولة التهكمية الشهيرة للشخصية الدرامية "حسني البورزان" )إذا أردنا ان نعرف ماذا في إيطاليا.. يجب أن نعرف ماذا في البرازيل(، تجسّد بأسلوب ساخر جوهر ما يحدث بالعالم الان.
يتسم العالم اليوم بحالة من "عدم اليقين الناجمة عن تسارع المتغيرات وتداخلها. لم يعد تحليل سلوك أي دولة ممكناً عبر معطياتها الداخلية فحسب، بل يتطلب تقييم شبكة واسعة من المتغيرات الاقتصادية، وسلاسل الإمداد العالمية، والتحولات التكنولوجية، والتحالفات المتغيرة. إن هذا التشابك يجعل أي اضطراب في نقطة جغرافية واحدة كفيلاً بإحداث هزات ارتدادية في بقية أرجاء العالم، مما يجعل القراءة المحدودة للواقع قاصرة عن إدراك الاتجاهات المستقبلية.
تزداد حدة الاضطراب العالمي عندما تقترن هذه المتغيرات المعقدة بظاهرة القادة الذين يتجاوزون أطر "نظرية الخيار العقلاني". فعندما تُتخذ القرارات المصيرية بناءً على اندفاعات شعبوية، أو دوافع شخصية لتحقيق أرباح او منافع، أو أيديولوجيات تفتقر إلى الحسابات الاستراتيجية المنطقية، يتعطل المنطق المؤسسي الذي يضمن توازن القوى. إن وجود فاعلين غير عقلانيين في مراكز صنع القرار يزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب، ويفكك المعاهدات والاتفاقيات الوقائية، ويحول الأزمات الدبلوماسية إلى مواجهات مفتوحة ذات كلفة باهظة.
أمام هذا الواقع المتسم باللاعقلانية، يتضح أن العالم يحتاج بشكل ماسّ إلى ما يلي :
1- إعادة تمكين المؤسسات الدولية وتطوير الأطر متعددة الأطراف لضبط سلوك الفاعلين السياسيين والحد من الشطط الفردي.
2- التوصل إلى توافق استراتيجي بين القوى الفاعلة يضع خطوطاً حمراء واضحة ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار والردع المتبادل.
ولن يتحقق الاستقرار المستدام إلا بتغليب المنطق المؤسسي وتفعيل العقلانية الجماعية لمواجهة عالم تحكمه قيادات دول عظمى فقدت الرادع الاخلاقي لديها ومتغيرات سريعة ومواقف غير المتوقعة.