التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان له مبرراته من وجهة نظر اسرائيلية، حيث تقول إسرائيل أنَ حزب الله لا يزال يُشكِّل خطرًا على أمن المناطق الشمالية من إسرائيل، ولم يتوقف هذا الخطر حتى الآن.
في ظل الفيتو الامريكي على إسرائيل لعدم ضرب ايران وعدم التدخل في الحرب من قريب أو بعيد فإنَّ اسرائيل وجدت في لبنان جبهة مفتوحة للحرب، إضافة إلى جبهة غزة التي يسرح ويمرح فيها كيفما شاء.
عناد حزب الله وعدم تسليمه لسلاحه الى الدولة وربط ذلك كله بالملف الايراني، فإنَّ حزب الله لا يزال يرفع سلاح المقاومة في وجه إسرائيل وهذا ما لا يريده لبنان الذي لا يزال مصرًا على مسار المفاوضات مع إسرائيل الذي عقد معهم ستة جولات سابقة والسابعة في ايلول المقبل.
لبنان لم يذهب بأيَّة شكاوى إلى مجلس الأمن على إسرائيل كما كان سابقًا، ويقال بأنَّ لبنان تنازل عن ذلك في مفاوضاته السابقة مع إسرائيل.
الدولة الضامنة للاتفاق وهي امريكا لم تُبدِ أيَّة رغبة قوية وصادقة للضغط على اسرائيل للانسحاب من لبنان والوسيط الامريكي يتبنَّى الموقف الإسرائيلي وهو وسيط غير نزيه كما يقول حزب الله.
وهناك اتفاق بين إسرائيل وأمريكا على الموقف من لبنان حسب وجهة النَّظر الإسرائيلية فقط. .
لبنان وسط عناد حزب الله والتصعيد الاسرائيلي على الجنوب وعدم الرد اللبناني بأيَّة وسيلة عسكرية أو دبلوماسية، فإنَّ لبنان يدفع ثمن ذلك من شهداء ودمار منتظرين نتائج الانتخابات الإسرائيلية والوضع الجديد بين إيران وأمريكا بعد انتهاء مهلة وهدنة الستين يومًا وما سيحدث مُستقبلا في المنطقة كون الأحداث ترتبط كلها على مسار واحد في نهاية المطاف.
لبنان ساحة حرب مفتوحة لإسرائيل ولا يوجد من يقف في وجهها، وعناد حزب الله لا يكفي لوقف الهجمات والتوغلات اليومية الإسرائيلية على الجنوب اللبناني
الذي تعتبره اسرائيل ساحة مباحة للفتك والدمار، وكل هذا التصعيد لا يجعل الوسيط الامريكي في موقف نزيه في ظل انشغاله مع الجانب الإيراني لترتيب الأوضاع في المنطقة بعد انتهاء مهلة الستين يومًا التي وقعت في باكستان، وصمت دولي على كل ما جرى ويجري في الجنوب اللبناني.