facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إن خانتنا الكلمات، فلن يخوننا الانتماء


بهاء الدين المعايطة
20-08-2026 10:15 AM

تعلمنا من منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الحقوق تصان، ومن مسيرة الهاشميين أن الإنسان أغلى ما نملك، كما قالها سيدي جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، واتبعها في مسيرة العز والإنجاز بمسيرة كانت دائما الأقرب إلى قلوب الأردنيين جميعا، بأعوام صنعت أثرًا في مسيرة البناء والعطاء والنهضة والإنسانية، وتقديس مكانة أبناء الوطن بوطنهم، ليستمر على نهجه من انتهج رسالة الوطن، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، القائد الذي جمع الإنسانية بجانب القيادة، وصان مبدأ كرامة المواطن وحقوقه، وكان ولا زال القائد الذي عزز مكانته حاملًا لشعلة البناء والتقدم، القادرة على ترجمة الصورة الحقيقية لمعنى الوطن.

إلا أن الكرك اليوم ليست كما كانت منذ زمن بعيد فحسب، بل أصبحت بؤرة تحمل خلفها مواجع الكثيرين، وأنين شوارعها الفارغة التي كانت في الماضي تتغنى بضحكات أطفالها، وخطوات كبارها، وزهرة شبابها، إلا أن اليوم، كل ما كان، كأنه لم يكن، فقد أصبحت المحافظة المهجورة المهمشة التي تعاني مر الخدمات ومرارة العيش، والبطالة التي أصبحت الكابوس الأكبر الذي أرهق الجميع، ودخل البيوت كالوباء القاتل، القادر على أن يسلبها ملامح جمالها ويطفئ في أبنائها بارقة الأمل، فالبطالة ما كانت يوما إلا ذريعة لفشل، ونتيجة محتومة لقرارات عقيمة كانت عقبة أمام مسيرة التطوير، وأمام بناء واقع اقتصادي يليق بأبناء هذه المحافظة.

وتذكرنا أحد اللقاءات التي عقدت قبل أسابيع مع إحدى الشركات العاملة على أرض الكرك، ونتذكر جيِّدًا بعض الكلمات التي تحدث بها ممثلوها، والتي ربما ينظر إليها الجميع بعين الصراحة والوضوح، إلا أن آلاف الوظائف التي تحدثوا عنها لم تكن يومًا للكرك بحجم ما كانت تدار من خلف أبواب المكاتب، لأبناء جلدة بعض مدرائها، على حساب شباب محافظة الكرك الذين ينتظرون فرصة عادلة، لا منة ولا واسطة، فالمشكلة لم تعد في قلة الوظائف وحدها، بل في غياب العدالة في الوصول إليها، وفي أن يبقى ابن الكرك واقفا على أبواب الفرص، بينما تذهب فرص العمل إلى من هم أبعد عن معاناة هذه المحافظة وأبنائها.

هل أصبحنا بحاجة إلى حق النقض «الفيتو»، على خطى مجلس الامن، لينصف الكرك وابناءها من التهميش الواقع عليها، ويقصم ظهر الظلم، وهل اصبحت حقوقنا تطلب عبر كتابة الكلمات التي لا تحمل اي مضمون سوى المناشدة، ولم نكن يوما ممن حملوا في الباطن ما لم يستطيعوا حمله في العلن، بل حملنا للوطن ما لم يحمله كثير ممن تقلدوا المراتب والمناصب، وإن لم نملك شيئا سوى الكلمات لنقدمها للوطن، فيشهد الله أنها لم تجامل يومًا على حق الوطن، ولم تكن يومًا كلمات لمصلحة أو غاية، بل كانت تخرج من قلب آمن بأنَّ الوطن أمانة، وأن قول الحق فيه مسؤولية، وأنَّ الكلمة الصادقة قد تكون أحيانًا أثقل من كثير من المراتب.

فنحن اليوم نطالب وزارة التعليم العالي بإتاحة خيار التخلي عن المؤهلات العلمية التي تتجاوز الثانوية العامة، لكي ننافس الطبقة تحت المتوسطة على العديد من الشواغر التي تتطلب أن يحمل المتقدم مؤهل الثانوية العامة فما دون، وذلك بعد محاولات عديدة سعيت من خلالها للحصول على وظيفة حارس، كان أحد شروطها ألا يكون المتقدم حاصلًا على شهادة جامعية، بما يعني أن من يحمل الشهادة الجامعية عليه ان ينتظر طويلا، على أمل أن يجد فرصة ضمن ذلك الشاغر الواحد الذي يتقدم اليه مئات الآلآف من الشباب، ضمن الإعلان المفتوح.

فلم يعد يربطنا شيء إلا حبنا لهذا البلد المعطاء، والوفاء لقيادته الهاشمية، التي ألهمتنا معنى الوفاء، ودرستنا أن الإنجاز للوطن مسؤولية كل مواطن أردني يقيم على أرضه، إلا أن ما يواجهه الشباب من عوائق أصبح نهجا يبعث على التساؤل، في وقت كان الأولى فيه أن تكون طاقات الشباب موضع ثقة واحتضان، وأن يجدوا في وطنهم مساحة حقيقية للعطاء والانجاز، لا أن تقف أمامهم الحواجز وتغلق في وجوههم الأبواب.

فيا وطني، إن خانتنا الكلمات، فلن يخوننا يومًا الانتماء إليك، فقد أصبحت همومنا توازي الجبال، ولم نكن يوما ناعقين، بل كنا كتابا للإنجاز، نحمل هم الوطن ونكتب ما نراه حقًّا، أملًا في أن تصل كلمتنا حيث يجب أن تصل.

حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام عليه الأمن والعز والاستقرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :