facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وسياحة الحفلات


20-08-2026 10:32 AM

لم تعد الحفلات الفنية في العالم العربي مجرد مناسبات ترفيهية محلية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عنصر مؤثر في حركة السياحة والإنفاق والخدمات.

كثير من الجمهور أصبح يسافر من دولة إلى أخرى بهدف حضور حفل لفنان بعينه، وهو ما يعني أن الفعاليات الفنية أصبحت قادرة على تحريك قطاعات كاملة تشمل الطيران والفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والخدمات السياحية.

من موسم الرياض في السعودية، إلى هلا فبراير في الكويت، إلى قرطاج في تونس ، وسوق واقف في قطر، وأعياد بيروت، ودار الأوبرا في مصر، وصولاً إلى كوكاكولا أرينا في دبي، أصبحت الحفلات جزءاً من الاقتصاد السياحي للمدن والدول.

وفي الأردن، لا يمكن تجاهل هذه المعادلة.

فالحفلات الكبرى تستقطب جمهوراً من خارج المملكة، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك حضور أعداد من فلسطين و دول الخليج إلى الأردن لحضور حفلات فنية بعينها، وهو ما ينعكس مباشرة على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والأسواق.

ومن الصعب العثور على حدث سياحي أو ترفيهي قادر على تحقيق الأثر الفندقي نفسه الذي يمكن أن تحققه حفلة جماهيرية كبيرة لعمرو دياب مثلًا في مدينة مثل العقبة.

وهذا يوضِّح أنَّ الحفلة لم تعد مجرد نشاط فني، بل أصبحت منتجاً سياحياً واقتصادياً يمكن التخطيط له وتسويقه وقياس عوائده.

وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين المحافظة على العادات والتقاليد الأردنية وبين رفض الفعاليات الفنية من حيث المبدأ.

فمن حق المجتمع أن يناقش طبيعة الحفلات ومحتواها وتنظيمها، ومن حق الجهات الرسمية أن تضع ضوابط واضحة تتوافق مع القوانين والقيم العامة، لكن ذلك لا يعني أن نخرج الأردن من سوق سياحة الحفلات الذي تتنافس عليه دول عربية عديدة.

المطلوب ليس استنساخ تجارب الآخرين، وإنما بناء نموذج أردني قادر على استقطاب الجمهور العربي، مع الحفاظ على الهوية المحلية واحترام منظومة التقبل الاجتماعي.

الأردن بحاجة اليوم إلى أن يضع نفسه على بوصلة الحفلات العربية، سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا.

جرش، والعقبة، وعمان، والبحر الميت، وغيرها من المواقع، يمكن أن تكون منصات لفعاليات منظمة تستهدف الجمهور الأردني والعربي في الوقت نفسه.

وقد يختلف الناس حول مهرجان جرش أو حول بعض الحفلات، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى تعطيل كامل لقطاع يمكن أن يخلق حركة اقتصادية وسياحية حقيقية.

إنَّ سياحة الحفلات أصبحت واقعاً اقتصادياً في المنطقة، والأردن لا يستطيع أن يتعامل معها باعتبارها قضية ترفيهية فقط.

نحن أمام سوق عربي كبير يتحرك وراء الفنانين والفعاليات، والدول التي تستثمر في هذا السوق تحصل على عوائد تتجاوز قيمة تذاكر الحفل إلى الإقامة والنقل والطعام والتسوق وغيرها.

لذلك فإنَّ المطلوب هو سياسة واضحة للفعاليات الكبرى، تشجع الاستثمار فيها، وتنظمها، وتضمن توافقها مع القانون والعادات والتقاليد، وفي الوقت نفسه تجعل الأردن محطة أساسية على خريطة الحفلات العربية.

فالاقتصاد السياحي لا يقوم فقط على الآثار والطبيعة، بل يقوم أيضاً على الأحداث التي تجعل الناس يقررون السفر إلى مكان ما.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :