facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عين على معان .. كيف تجتمع الثروات مع البطالة؟


د.امجد أبو جري آل خطاب
23-08-2026 09:58 AM

* لا يعقل أن تكون الثروة في باطن الأرض، والبطالة فوقها

* الحكومات لم تنجح باستثمار إمكانات المحافظة وربط المشاريع بحياة المواطن

معان، حاضرة الصحراء وبوابة التاريخ، تقبع على كنوز الأردن وتحمل في جغرافيتها ذاكرة أمة بأكملها. فموقعها الذي يتوسط طرق الاتصال بين الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر جعلها عبر التاريخ ممراً للقوافل والجيوش والأفكار، وشاهدة على تحولات كبرى صنعت جانباً من تاريخ المنطقة. ومن الحميمة في أرض معان انطلقت الدعوة العباسية التي أفضت إلى قيام واحدة من أعظم الدول في التاريخ الإسلامي، وعلى أرضها امتدت جذور الثورة العربية الكبرى، وكان رجالها في مقدمة من حملوا مشروعها ووقفوا إلى جانب ملك العرب الشريف الحسين بن علي وأبنائه. ومن معان أيضاً انطلق الأمير عبدالله بن الحسين شمالاً في المسيرة التي انتهت بتأسيس إمارة شرق الأردن. لذلك، فإن الحديث عن معان ليس حديثاً عن محافظة على أطراف الجغرافيا، بل عن أرض كانت في محطات عديدة في قلب صناعة التاريخ العربي والأردني.

واستمر عهد رجال معان مع الهاشميين جيلاً بعد جيل، فبقيت المحافظة حاضرة برجالها ومواقفها في مسيرة الدولة الأردنية، محافظة على علاقة تاريخية راسخة امتدت من الثورة العربية الكبرى إلى يومنا هذا.

ولا تقف أهمية معان عند التاريخ والجغرافيا، فهي من أغنى محافظات المملكة بالموارد والإمكانات؛ إذ تضم الفوسفات والسيليكا والحجر الجيري والكاولين، إلى جانب إمكاناتها الكبيرة في الطاقة الشمسية والمياه الجوفية. كما أن اتساع مساحتها، التي تشكل جزءاً كبيراً من مساحة المملكة، يمنحها فرصاً واسعة للاستثمار في التعدين والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية.

لكن المفارقة المؤلمة أن محافظة تمتلك كل هذه المقومات ما زالت تسجل مستويات مرتفعة من البطالة. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف تجتمع الثروة في المكان مع البطالة بين أبنائه؟ المشكلة إذاً ليست في غياب الموارد، وإنما في مدى قدرتنا على تحويل هذه الموارد والميزات النسبية إلى اقتصاد محلي منتج وفرص عمل مستدامة.

ورغم التوجيهات الملكية المستمرة والاهتمام الواضح بمعان، فإن أداء الحكومات المتعاقبة لم ينجح بالقدر المطلوب في استثمار كامل إمكانات المحافظة وربط المشاريع الكبرى بحياة المواطن وفرص عمل أبنائه، الأمر الذي أسهم في تراكم مشكلات اقتصادية واجتماعية وظهور حالات من الاحتقان بين الحين والآخر.

ومن هنا، فإن الرسالة إلى حكومة دولة الدكتور جعفر حسان واضحة: معان لا تحتاج إلى مزيد من التشخيص لواقعها، فقد شُخّصت التحديات وعُرفت الإمكانات وتعددت الدراسات. إن ما تحتاجه معان اليوم هو تغيير في طريقة التفكير التنموي، يبدأ من استثمار موارد معان داخل معان، وربط ثرواتها بالصناعة والتشغيل والتنمية المحلية. فلا يعقل أن تكون الثروة في باطن الأرض، والبطالة فوقها. إن المشكلة ليست في نقص الموارد او الإمكانات، وإنما في القدرة على إدارتها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل حقيقية يشعر بأثرها أبناء المحافظة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :