الكرك: الاعتداء على مسيحيي الأردن اعتداء علينا جميعًا
د. احمد خلف مساعدة
24-10-2026 05:19 PM
إن الجريمة الإرهابية الجبانة التي استهدفت أبناء وطننا المسيحيين في الكرك، وأودت بحياة أبرياء وأوقعت عددًا من الجرحى، ليست اعتداءً على طائفة دينية بعينها، بل اعتداء على الأردن بأسره، وعلى قيم المواطنة والعيش المشترك التي تشكّل جوهر هويتنا الوطنية.
فالمسيحيون في الأردن والمشرق العربي ليسوا ضيوفًا نتسامح معهم، ولا أقلية طارئة على هذه الأرض، بل هم من أبنائها الأصليين، وشركاؤنا في التاريخ والحضارة والقيم والتقاليد والمصير. وما يجمع المسلمين والمسيحيين من انتماء إلى الأرض والوطن أعمق وأرسخ من كل اختلاف ديني أو مذهبي. ومن يستهدف مسيحيي الأردن إنما يستهدفنا جميعًا.
ولقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، التزام الأردن بحماية المسيحية ومجتمعاتها وتراثها في أرضها التاريخية الأصيلة، ومواجهة أصوات الكراهية بإبراز الصورة الحقيقية للإسلام. وإننا إذ نثمّن موقف جلالته وتوجيهاته الحازمة في أعقاب هذه الجريمة، نؤكد أن الأردن سيبقى، بقيادته الهاشمية وشعبه الواحد، حاميًا للوجود المسيحي في هذا المشرق، ومدافعًا عن كرامة جميع أبنائه وحقوقهم المتساوية.
وإذا ما كشفت التحقيقات عن ضلوع جهات خارجية في التخطيط لهذه الجريمة أو التحريض عليها، فإن عليها أن تدرك أن استهداف المسيحيين لن ينال من وحدتنا الوطنية، ولن يغيّر من ثوابت الأردن أو دوره التاريخي الذي عبّر عنه جلالة الملك أمام الأمم المتحدة.
غير أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على ملاحقة مرتكبيه، بل تستوجب أيضًا مواجهة الفكر الذي يغذّيه. ومن هنا، أدعو مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والهيئات الدينية والتربوية والإعلامية إلى العمل على تطوير منظومة وطنية متكاملة، قانونية وتربوية واجتماعية، تجرّم التحريض على الكراهية والتمييز الديني والطائفي، وتنبذ كل خطاب يسعى إلى التفريق بين المواطنين على أساس الدين أو المعتقد أو الأصل، مع صون حرية الرأي والتعبير والمعتقد.
فلا يكفي أن يكون التحريض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون؛ بل يجب أن يصبح في ضمير المجتمع وأعرافه وصمة عار أخلاقية واجتماعية تلاحق من يروّج له أو يبرّره.
أتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أسر الضحايا وأهالي الكرك وأبناء وطننا جميعًا، وأتمنى للمصابين الشفاء العاجل، سائلًا الله أن يحفظ الأردن وأهله من كل شر.