زيارة الملك إلى الصين .. نحو آفاق جديدة لتدويل الجامعات الأردنية
د. رنيم الشوابكة
23-08-2026 11:24 AM
تأتي الزيارة التاريخية التي يقوم بها جلالة الملك عبد الله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية في مرحلة مهمة تشهد فيها العلاقات الدولية تحولات متسارعة جعلت المعرفة والتكنولوجيا والابتكار من أهم ركائز التعاون بين الدول، ولم تعد الشراكات الدولية تقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية فقط، بل أصبحت المعرفة والتعليم العالي والبحث العلمي من الأدوات الأساسية لبناء علاقات استراتيجية وتعزيز مكانة الدول في عالم يعتمد بصورة متزايدة على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات.
وتحمل هذه الزيارة الملكية أهمية كبيرة في مسار العلاقات الأردنية الصينية، لما تفتحه من آفاق جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا وبناء القدرات البشرية، ويأتي التعليم العالي والبحث العلمي ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذا التعاون، من خلال تعزيز الشراكات بين الجامعات الأردنية والصينية، وتطوير التبادل الأكاديمي والبحثي، بما يسهم في رفع قدرة الجامعات الأردنية على الحضور في البيئة التعليمية العالمية.
وفي ظل هذه التحولات أصبح تدويل الجامعات أحد المسارات المهمة التي تعتمد عليها مؤسسات التعليم العالي لتعزيز قدرتها على المنافسة والانفتاح على العالم، فالتدويل لم يعد يقتصر على استقطاب الطلبة الدوليين فقط، بل أصبح يشمل بناء شراكات أكاديمية وبحثية وتطوير برامج مشتركة وتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلبة والمشاركة في المشاريع العلمية الدولية ونقل المعرفة والخبرات بين المؤسسات الجامعية.
ومن هنا، تبرز أهمية الاستفادة من التجربة الصينية التي حققت تقدمًا كبيرًا في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار، إذ يمكن للجامعات الأردنية بناء تعاون نوعي مع نظيراتها الصينية، من خلال إنشاء برامج أكاديمية مشتركة وتوسيع فرص التبادل العلمي وتطوير مشاريع بحثية في المجالات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة والابتكار وهي مجالات ترتبط مباشرة باحتياجات المستقبل.
ورغم ما تواجهه الجامعات الأردنية من تحديات تتعلق بتمويل البحث العلمي وزيادة الإنتاج البحثي وتعزيز حضورها في الشبكات الأكاديمية الدولية، فإن المرحلة الحالية تقدم فرصة لإعادة صياغة دور الجامعات لتكون أكثر انفتاحًا على العالم وأكثر قدرة على بناء شراكات استراتيجية تحقق قيمة مضافة للطلبة والباحثين والمجتمع.
إن تدويل الجامعات الأردنية يمثل اليوم ضرورة ترتبط بمسار التنمية الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة، فالجامعة لم تعد مؤسسة تقتصر مهمتها على تقديم التعليم بل أصبحت مركزًا لإنتاج المعرفة ودعم الابتكار وإعداد الكفاءات القادرة على المنافسة في سوق عالمي متغير.
ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة الملكية لجلالة الملك عبد الله الثاني إلى الصين، تمثل فرصة مهمة لتعزيز البعد المعرفي في العلاقات الأردنية الصينية، وفتح آفاق جديدة أمام الجامعات الأردنية، لتوسيع شراكاتها الدولية وتطوير قدراتها الأكاديمية والبحثية، بما ينسجم مع رؤية الأردن في الاستثمار بالإنسان وبناء مستقبل قائم على العلم والتكنولوجيا والابتكار
إن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يتطلب رؤية مؤسسية واضحة تجعل من تدويل الجامعات جزءًا من استراتيجية التعليم العالي في الأردن، من خلال تفعيل الاتفاقيات الدولية، وتحويلها إلى مشاريع عملية تدعم البحث العلمي وتعزز التبادل الأكاديمي وترفع مكانة الجامعات الأردنية على الخريطة التعليمية العالمية