الروبوتية .. بين "عبد الاله" و"عبد الالة"
أحمد سلامة
29-08-2026 12:47 PM
(الا الى الله تصير الامور) - سورة الشورى
من وحي ظلال هذا اليقين القرآني اتدفأ به، واحشر نفسي في أمر لا أحبه، ولا اتقن فن التعاطي معه.. فن اختراع الروبوت، الذي صفقت له باريس الاوروبية في مسابقات الروبوت والذي اذهل ورثة (بوذا) الانسانية باحداث هذه التقنية لدى من صنعه الانسان واسماه (الروبوت) بمضاعفة سرعته اضعافا..
وإذا كانت البوذية تهب اتباعها الصبر والصمت والسرية واتقان الاخفاء كالهندوسية، التي اخفت علوم الجنس مئات السنين وجعلت منه طقس (الكوموسوترا) الشهير احدى عوالمها الخاصة ومن ثم جعل منها الغرب علوما جنسية قبيحة غير انسانية بعد ان اخضعها لعالم التجريب فان الغرب بشقه الامريكي، في طريقه لاتلاف العقل الانساني كاملا باندفاعه نحو علم التجريب المجرد والذي يخلو من اي ايمان.
إن هذا العلم الذي اختطف كل مقومات الثورة الصناعية التي اوجدتها اوروبا بعد نضج العلوم عبر مئات السنين لديها نضجا اثمر كل ما يفيد به الانسان والانسانية، اختطف من الامريكان، بمعنى الاستلاب الكلي واندفع في التجريب المجرد دون اي وازع ديني او اخلاقي
فاثمر بلوغ القمر مثلما ورط الدنيا بمرض فقدان المناعة (الايدز) جنبا الى جنب..
اليوم بلغت البشرية منحنى بحاجة الى التوقف من لدن علماء الدنيا كلها وانا في الحقيقة لا اتوجه الى علماء الامريكان (فانا ماسح ايدي منهم) وقدرتهم ان يتوقفوا في اندفاعهم لدمار البشرية كلها في لحظة مجنونة قادمة..
بل اتمنى ان ارى او اسمع عن مراجعة لهذا العلم الرديء (علم محاولة خلق الانسان الموازي فيما اسموه الروبوت) مراجعة من بعض علماء اوروبا او الصين او الهند او الروس. لان هذه المجاراة للعقل الامريكي المندفع بجنون مذهل في محاولاته غير المحدودة على (علم التوحيد والالوهية) يثير اكثر من الرعب..
لابدأ من اول الحكاية..
لا اعتقد ان امريكا جادت على الدنيا برئيس طوال حياتها كما جادت بـ (وليام كلنتون) كان زعيما وواعيا ومتمردا ويلاحق ما يراه حقا له وواجبا عليه تأديته، فعل ذلك بذات الحماس في تعاطيه مع مونيكا، كما كان هو الوحيد المخلص لمنح الفلسطينيين بعض حقوق لائقة، وكان يكره العنف ويلاحق اسامة بن لادن
كلنتون ترك امريكا بعافية وحكمة حتى امتطى ارادتها (بوش الابن وهو ذو نزعة تدميرية تتفوق على الحالي).. هذا الكلنتون وقف على حواف نهايات القرن المنتهي وكانت آخر هداياه للبشرية (تعميم الانترنت)
كان اخطر الاخطر في زعماء امريكا على الاطلاق..
لماذا.. لان كلينتون عمم اللايقين الامريكي وجعل منه هوية للعالم اجمع
الامريكي خطورته انه يجعل من اللايقين يقينا، ويحرف الدجل الى فلسفة، ويجعل من الظلم عدالة، ويدفعك بالقسر الى القبول ان تدمير هيروشيما بالنووي ضرورة مثل القضاء على غزة حاجة.
الرئيس الامريكي الحالي (يجرم كل مهاجر) وابنه ابن مهاجرة، لو تخضع لفحص اوراقها وفق منطق (نفس الرئيس) لنزعوا جنسيتها منها، ومع ذلك كان هذا سر نجاحه..
وامريكا التي تلزم رئيسها الذهاب الى الكنيسة عقب تنصيبه ليحظى ببركات الرب.. هي ذاتها التي خرج رئيسها الحالي (ومسح الارض في الواعظة) واساء للكنيسة كلها لانه لم يرق له (الوعظة)..
اعود لكلينتون
لقد تسنى الاستماع اليه عن قرب بحكم العمل (ثلاث مرات) وكان اخطر ما فيه كما كتبت عنه لنفسي لاحقا (انه يؤمن بكل شيء يؤديه من تحريك يده اليسرى التي يرى فيها تفوقا وجمالا، حتى طول قامته الفارعة، ومنطقه المتدفق الذي تحس انه يحكي لنفسه لشدة حبه فيما يقول) كذلك انه انسان يحترم انسانية الاخر مثقف ووقور!!
لماذا عدت الى كلنتون ؟!
لأنه قد يكون بريئا جدا ومحبا للبشرية، وربما أنه أحد أنبياء بني اسرائيل (الخفيين).. حين أعلن عن تحويل الانترنت من سر مقدس لدى الامريكان الى سلعة قد يمتلكها انسان غير سوي مثل (الان ماسك) وبقية الشلة..
وبالتالي يسهل للبشرية الوصول الى غير المدرك من الناس كلهم من علوم
لقد استهلت الشركات (وما ادراك ما الشركات في امريكا) شعار الموبايل الامريكي، (بحبة التفاح المقضومة من طرفها) !!
وحيث انني لا اقتنع بلحظة واحدة في حياتي من سلوك امريكي بريء فإنني رأيت ان هذه التفاحة المقضومة هي توراتيا (تفاحة آدم التي اخرجته من الجنة) لان التفاحة اول الحكمة وهو الذي اصر على نيل حصته من الحكمة الالهية !!
هذا بالضبط هو اول الرقص الامريكي الذي أدى بنا ان ننصت كبشر وننظر بدهشة الى هذا المخلوق (الروبوت) وننتظر متى سينقض على الانسان وينهيه..
من ناحيتي وقد يبدو ما سأقوله جهلا مطبقا او قلة علم خالصة. فإن (يقيني بالله يقيني) لن تتفوق الآلة على الانسان في هذا الكون، لان الله سبحانه وتعالى قد قرر (إنا جعلنا ما على الارض زينة لها، لنبلوهم ايهم احسن عملا) فزينة الارض مرتبطة بحسن عمل الانسان مهما تمتع الغرب الاوروبي بالركض الروبوتي السخيف..
ماله ابن جمايكا؟!
ما تستمتعون بركضه (لحم حقيقي، وروح حقيقية، وركض حقيقي) شو هالمتعة في (المفوسخ هذا الروبوت) وهو يركض ؟؟!
إن اهداف الرأسمالية الفردية الامريكية، كما لخصها الكاتب الامريكي العظيم (جاك لندن) في رائعته (العقب الحديدية) تقوم على قهر انسانية الانسان بالآلة لقد قهر الامريكان بالآلة المتوحشة روح اليابان النفيسة، ودمروا الأمة العربية دمارا شاملا، حين قرروا هم قبل اوروبا ان ثورة الشريف الحسين واولاده ليس من حقها ان تمثل العرب وادخلوا الأمير فيصل بن الحسين بن علي قائد الجيش العربي الشمالي الى مؤتمر فرساي سنة ١٩١٩م ممثلا لابيه وليس لأمة العرب ووصفوا قضية العرب (الولايات الناطقة باللغة العربية) من مخلفات بني عثمان!! ونفوه وسجنوه وتامروا على شرعية الشريف الحسين والغوا كل عوائد طموحات العرب بالوحدة.
بعدها انتقلت الفكرة القومية الى مصر واستلموا عبد الناصر استلام الكفر جننوه واخرجوا ذلك الصعيدي البريء وبدون خبرة عن طوره في الحكم، بعدها (القوه في غيبات جب حزيران) وكان اغتياله السياسي كاملا..
وبلغت الوقاحة حدها والجرأة على الأمة حين شنقوا صدام حسين رحمه الله ذبحا على خشبة مذهبية يوم عيد الضحية لانه لا يسمح لاحد قصف "ابن الله المدلل" في فلسطين المغصوبة - هذا منطقهم..
لقد تناسى هذا الغرب الامريكي الغبي أن أمة العرب وغصب عنهم شريكة في ثورتهم الصناعية هدية من الله لهذه الامة
الطاقة عنصر تحريك الثورة الصناعية الوحيد من اين لهم بها نصيب لولا ارض العرب المباركة!؟
اليوم.. كثرت نظريات ادمان الناس على الصلاة في محراب (السوشال ميديا) اكثر من الصلاة بين يدي الله يوميا، هذا صحيح ومدى تأثير الانترنت يراه البعض اخطر من كتاب الله وربما في الظاهر هذا صحيح ايضا
وكذلك الاسراع المختل في محاولات الانسان ايجاد البديل له في كل شيء قد تحقق..
كل ذلك موجود لكن السؤال الذي علينا الاجابة عليه هو من اوصل امة الغرب لهذا الفراغ؟ اوصله ابداع الروبوت بدل ذاته ؟!
انه التخلي عن البعد الروحي خاصة لدى حضارة امريكا وتنحية الاخلاق في صفقاتها ومعاركها ومواقفها ادت الى فرز مجتمع مقسوم على نفسه.
ان البعد الروحي لاية امبراطورية في التاريخ هو من يصلب عودها ويردعها عن الخطيئة لان كل شيء بيد الانسان ممكن الا الروح.. الا الروح
(حين تسأل عنها فان الجواب ياتيك رادعا شافيا حاسما (قل ان الروح من امر ربي) لن يتفوق الروبوت على الروح ولن تستمر امريكا زعيمة للعالم لان كليهما الروبوت وامريكا ليس لديهما الروح وغصب عنهما ان الروح من امر رب العزة..