أثرُ الصُّحبةِ الإيجابيَّةِ والكلمةِ الطَّيِّبة
مجد جلال عباسي
31-08-2026 08:58 AM
إن إحاطة أنفسنا بالأصدقاء الإيجابيين تُعد من أعظم السبل للارتقاء بجودة حياتنا وإشاعة التفاؤل في زواياها. فالصديق الصادق هو السند المتين، ورغم ذلك، كثيراً ما نغفل عن بساطة التعبير عن تقديرنا لوجودهم. إن بعض الكلمات الرقيقة لا تستغرق من وقتنا سوى ثوانٍ معدودة لتُقال، لكن أثرها الطيب قد يبقى محفوراً في وجدان صاحبها لسنواتٍ طوال.
في سعينا الدائم للتعبير عن مشاعرنا، قد نقع في وهم الاعتقاد بأننا بحاجة إلى أفعالٍ عظيمة وتكلفٍ مادي شديد. غير أن حقيقة الأمر تتجلى في أن العلاقات الإنسانية لا تزدهر بالضرورة بالهدايا الكبيرة، بل تنمو وتورق حين يستشعر الطرف الآخر أن جهده ملموس ومُقدّر. إن التواصل الحقيقي يُبنى على هذا الأساس المتين من الاعتراف المتبادل والتعزيز الإيجابي.
يؤكد هذا المعنى مؤسس علم النفس الأمريكي ويليام جيمس (William James) بقوله:
"إن أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية هو التوق الشديد إلى التقدير."
وهذا يثبت علمياً أن الشعور بالتقدير ليس مجرد كماليات عاطفية، بل هو حاجة نفسية أساسية لنمو العلاقات واستقرارها.
مع مرور الوقت وطول العِشرة، نعتاد على وجود الأشخاص المقربين منا في تفاصيل أيامنا، مما يوقعنا في "فخ الأُلفة"؛ فننسى أن نُعبر لهم عن خالص امتناننا. يجب علينا ألا نستهين أبداً بقوة التعبير عن الشكر، فقد تكون كلمة صادقة واحدة كافية تماماً لتجعل من نحبهم يشعرون بأن جهودهم ووجودهم محل اهتمام لا ينضب.
وفي هذا السياق، يوضح رائد علم النفس الإيجابي مارتن سليجمان (Martin Seligman) أهمية هذا التواصل قائلاً:
"العلاقات الإيجابية وممارسة الامتنان هما من أقوى الركائز التي تُبنى عليها السعادة والرفاهية النفسية للإنسان، وأفضل درع للوقاية من الانتكاسات."
إن الكلمات الصادقة النابعة من القلب تترك في النفوس أثراً أعمق وأكبر بكثير مما قد نتخيل. فالكلمة الطيبة تعمل بمثابة بلسم يخفف أعباء الحياة، والإنصات الحقيقي هو بحد ذاته هدية ثمينة.
وكما عبّر عالم النفس الإنساني كارل روجرز (Carl Rogers):
"أن يتم الاستماع إليك، وأن يشعر بك شخص آخر بصدق، هو من أعظم الهدايا التي يمكن أن يتلقاها الإنسان."
ولكي نُعزز هذه الإيجابية في علاقاتنا ونُترجم هذه المعاني إلى واقع، لنجعل من كل يوم بداية حقيقية للتأثير الطيب. بادر الآن، وامنح من تحب كلمة طيبة، فربما تكون حروفك البسيطة هي كل ما يحتاجه ليُزهر يومه.