facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أم الحسين .. حين تتراجع الألقاب ويبقى أثر المرأة


بهاء الشنتير
31-08-2026 05:19 PM

هناك أشخاصٌ لا يمرّون في حياة الأوطان كما تمرّ السنوات؛ يتركون وراءهم أثراً يشبه الضوء، كلما ابتعدت اللحظة بدا أكثر وضوحاً.

وفي عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، لا تبدو المناسبة مجرد محطة جديدة في العمر، بقدر ما تبدو فرصةً للتوقف أمام أكثر من عقدين من الحضور والعمل والعطاء؛ أمام امرأةٍ لم تجعل من لقبها سقفاً، بل جعلت منه مسؤولية، ولم تنظر إلى مكانتها باعتبارها امتيازاً، بل باعتبارها مساحةً أوسع لخدمة الإنسان.

فمنذ أن بدأت مسيرتها إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني، كان الإنسان هو العنوان الذي تتقاطع عنده معظم اهتماماتها؛ الطفل الذي يستحق تعليماً أفضل، والشاب الذي يستحق فرصة، والمرأة التي تستحق أن يكون صوتها مسموعاً، والأسرة التي تشكل البنية الأولى لمجتمعٍ قادر على النهوض.

وهنا تحديداً تكمن خصوصية حضورها.

فهي لم تكتفِ بأن تكون صورةً للأردن في العالم، بل حملت معه رسالته؛ الأردن الذي يؤمن بأن التنمية ليست أرقاماً فقط، وأن التقدم لا يُقاس بما تبنيه الدول من مؤسسات ومشاريع فحسب، وإنما بما تمنحه لأبنائها من فرص، وبما تزرعه فيهم من ثقة بالمستقبل.

وعلى امتداد السنوات، ارتبط اسم جلالتها بملفات التعليم والطفولة وتمكين المرأة والشباب والعمل الإنساني والتنمية المحلية، وبمؤسسات ومبادرات تركت أثراً في حياة فئات واسعة من الأردنيين. وفي الوقت ذاته، ظل حضورها الخارجي امتداداً لصورة الأردن ورسالته في العمل الإنساني والتنمية والسلام.

لكن كل هذه العناوين الكبيرة لا تكتمل من دون الصورة التي لا تحتاج إلى منصةٍ دولية ولا إلى كاميرات.
الصورة التي تبدأ من البيت.
هناك، تتراجع كل الألقاب.
وتبقى أم الحسين.

وهذا العام تحديداً، تبدو هذه الصورة أكثر دفئاً؛ فالعائلة الهاشمية استقبلت في الرابع عشر من آب توأمتين جديدتين، تاليا ورانيا، لتصبح جلالتها جدةً لأربعة أحفاد، في لحظةٍ عائلية تضيف إلى عيد ميلادها هذا العام فرحةً مختلفة.

ولأن بعض الكلمات تكون أصدق حين تأتي من أصحابها، جاءت تهنئة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لوالدته لتختصر المسافة بين الملكة والأم.
كتب لها:

«كل عام وأنتِ بألف خير يا أمي الغالية! الله يحفظك ويمدّ بعمرك، ويجعل كل أيامك فرح وصحة وعافية.»

كلمات قليلة، لكنها ربما تقول ما لا تستطيع الصفحات الطويلة قوله.
فسمو ولي العهد لم يخاطب في تلك اللحظة الملكة؛ خاطب أمه.
وهنا يصبح المشهد أكثر صدقاً.

فالمرأة التي يعرفها العالم من خلال موقعها ورسالتها، يعرفها أبناؤها من خلال تفاصيل أخرى لا تراها الكاميرات؛ من خلال الأم التي ترافق أبناءها في مراحل العمر، وتفرح لفرحهم، وتقلق لقلقهم، وتبقى في وجدانهم ذلك المكان الذي لا يحتاج إلى عنوان.

ومن أجمل المفارقات في سيرة أم الحسين أن القضايا التي حملتها في المجال العام كانت دائماً قريبة من حياتها الخاصة: الطفل، الأسرة، التعليم، الشباب، والمرأة.
واليوم، وهي تستقبل عاماً جديداً من عمرها، تقف أيضاً في موقع الجدة؛ ترى عائلةً كبرت، وأبناءً أصبحوا آباءً وأمهات، وأحفاداً جدد يضيفون إلى البيت الهاشمي فرحاً جديداً.
وكأن الحياة تقول لها إن الرسالة التي حملتها طويلاً حول الأسرة والطفولة لم تكن قضيةً عامة فقط؛ كانت أيضاً جزءاً من تجربتها الإنسانية.

ربما لهذا السبب، لا يحتاج الحديث عن جلالة الملكة في عيد ميلادها إلى مبالغة.
فالأثر لا يحتاج إلى مبالغة.
يكفي أن نتذكر طفلاً حصل على فرصة أفضل.
وأسرةً وجدت من يسمع صوتها.
وامرأةً اكتشفت أن طموحها يمكن أن يتحول إلى إنجاز.
وشاباً وجد من يؤمن بقدرته على صناعة مستقبله.

يكفي أن نتذكر الأردن حين يحضر في المحافل الدولية بصوتٍ يعرف كيف يتحدث عن الإنسان، وكيف يشرح للعالم أن صغر الجغرافيا لا يعني صغر الرسالة.

وهذه ربما واحدة من أجمل الصور التي يمكن أن تُقرأ من سيرة جلالتها: أنها لم تستخدم حضورها لتكون هي محور الحكاية، بل حاولت أن تجعل الإنسان محور الحكاية.

وحين تحمل المرأة قضايا وطنها إلى العالم، فإنها لا تحمل اسمها وحده، وإنما تحمل معها صورة وطنٍ كامل.
وفي عيد ميلاد أم الحسين، تبدو التهنئة أقل من أن تختصر كل ما يُقال.
لذلك ربما يكفي أن نقول:
كل عام وجلالتكِ بخير.
كل عام وأنتِ بخير يا أم الحسين.

كل عام والأسرة الهاشمية أكثر فرحاً واتساعاً، وقد أضيف إلى دفئها حفيدان جديدان، وازدادت الحكاية فصلاً جميلاً آخر.

حفظ الله جلالة الملكة رانيا، وأدام عليها الصحة والعافية والسعادة، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين، والأسرة الهاشمية، وأدام على الأردن أمنه وعزه واستقراره.

وفي النهاية، ربما لا يكون أجمل ما يمكن أن يُقال في امرأةٍ ما هو عدد السنوات التي مضت من عمرها، ولا عدد الألقاب التي حملتها، ولا عدد المنابر التي وقفت عليها.
الأجمل هو ما يبقى منها في حياة الآخرين.

فبعض النساء يحملن لقباً، وبعضهن يحملن رسالة؛ أما أم الحسين، فقد حملت اللقب والرسالة معاً، واختارت أن تجعل من مكانتها طريقاً إلى الإنسان، ومن حضورها أثراً، ومن أثرها حكايةً أردنيةً لا تنتهي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :