facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ولي العهد: تعزيز استقرار الأردن واقتصاده وتمكين الشباب والاستفادة من التحولات التكنولوجية


أ.د تركي الفواز
02-09-2026 09:07 AM

تأتي تأكيدات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على أهمية تعزيز استقرار الأردن واقتصاده وتمكين الشباب والاستفادة من التحولات التكنولوجية في توقيت دقيق، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية واقتصادية متسارعة، والرسالة الأهم هنا أن التعامل مع الظروف الإقليمية لا ينبغي أن يقتصر على احتواء آثارها، بل يجب أن يقوم أيضاً على البحث عن الفرص التي يمكن أن تعزز قوة الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود والنمو، ويشكل الاستقرار الاقتصادي أحد أهم مرتكزات الاستقرار الوطني، فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي وتأثره المباشر بالأحداث الإقليمية، يحتاج إلى اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، وهذا يتطلب تنويع مصادر النمو، وزيادة الإنتاج المحلي، وتحفيز الصادرات، وجذب الاستثمارات النوعية، إلى جانب توفير بيئة تشريعية مستقرة وواضحة تعزز ثقة المستثمرين وتدعم القطاع الخاص.

ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الاستثمار لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال الداخلة، وإنما بنوعية الاستثمار وقدرته على خلق فرص عمل ونقل التكنولوجيا وبناء قدرات وطنية جديدة، وهنا تبرز أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي يمتلك فيها الأردن إمكانات تنافسية حقيقية، مثل تكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية، والخدمات الصحية، والطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، أما تمكين الشباب فهو عنصر أساسي في هذه المعادلة، فالأردن يمتلك شريحة واسعة من الشباب المتعلم والمؤهل، ولكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الرصيد البشري إلى قوة إنتاجية واقتصادية، ويتطلب ذلك ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع في التعليم التقني والمهني، وتعزيز مهارات البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال،كما أن تمكين الشباب لا يعني فقط مساعدتهم على الحصول على الوظائف، بل أيضاً تمكينهم من أن يصبحوا منتجين للفرص من خلال تأسيس المشاريع والشركات الناشئة،ولهذا فإن توفير التمويل، والحاضنات، وبرامج الإرشاد، وربط الشباب بالمستثمرين والأسواق المحلية والدولية يمثل خطوة ضرورية لبناء اقتصاد قائم على الابتكار.

وفي هذا السياق، تكتسب التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي أهمية متزايدة، فالذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً إضافياً أو قضية مستقبلية، وإنما أصبح عاملاً رئيسياً في تعزيز إنتاجية الاقتصادات وقدرتها التنافسية، والدول التي تستثمر مبكراً في بناء المهارات والبنية التحتية الرقمية ستكون الأقدر على جذب الاستثمارات الجديدة وخلق وظائف نوعية خلال السنوات المقبلة،ويمكن للأردن الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، مثل الصحة والتعليم والزراعة والطاقة والنقل والسياحة والخدمات المالية والحكومية، لكن الاستفادة الأكبر تتحقق عندما ينتقل الأردن من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى تطويرها وإنتاج حلول قائمة عليها، بما يسمح بإنشاء شركات أردنية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

وتكتسب زيارة جلالة الملك الأخيرة إلى الصين أهمية خاصة في هذا الإطار، فالعلاقات مع الدول المتقدمة تكنولوجياً ينبغي استثمارها في بناء شراكات تتجاوز التجارة التقليدية إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الحديثة، وربط الجامعات ومراكز البحث الأردنية بالشركات والمراكز التكنولوجية العالمية،ومن هنا فإن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه التوجهات إلى برامج تنفيذية واضحة، تتكامل فيها السياسات الاقتصادية والتعليمية والاستثمارية والتكنولوجية، فتعزيز الاستقرار يتطلب اقتصاداً قوياً، والاقتصاد القوي يحتاج إلى استثمارات منتجة، والاستثمارات الحديثة تحتاج إلى مهارات وتكنولوجيا، بينما يمثل الشباب العنصر الأساسي القادر على قيادة هذا التحول،إن الرسالة التي يمكن استخلاصها من رؤية سمو ولي العهد هي أن التحديات الإقليمية، مهما كانت صعوبتها، يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز مناعة الاقتصاد الأردني إذا أحسن الأردن الاستثمار في موارده البشرية، وفي الشباب تحديداً، وفي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي بناء شراكات اقتصادية دولية نوعية، فالاستقرار المستدام لا يتحقق فقط بإدارة الأزمات، بل ببناء اقتصاد قادر على التكيف معها، واقتناص الفرص التي تولدها، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا وطاقة الشباب إلى نمو وإنتاج وفرص عمل، وهنا تكمن قدرة الأردن كما أكد سمو ولي العهد، على الخروج من الأزمات أكثر قوة بوعي أبنائه وكفاءة مؤسساته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :