facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إرادة لا تنكسر: كيف حوّل مهند السيوف مأساة "رصاصة طائشة" إلى مملكة من الأمل


مجد جلال عباسي
05-09-2026 11:11 AM

قد تتغير حياة الإنسان في جزء من الثانية. بالنسبة لمهند السيوف، الشاب الأردني الطموح، جاءت تلك اللحظة الفاصلة بشكل غير متوقع، لتغير واقعه الجسدي إلى الأبد. ولكن، ما كان يمكن أن يكون نهاية لأحلامه، تحول بفضل إرادته إلى أساس متين لإرث استثنائي من الصمود، والطموح، والإيجابية.

في سن السابعة عشرة، وبينما كان مهند يعيش حياة طبيعية أصيب فجأة برصاصة طائشة إثر إطلاق نار عشوائي. أدت هذه الإصابة البليغة إلى إصابته بالشلل، ليجد نفسه مجبراً على استخدام كرسي متحرك لبقية حياته.

في البداية، لم يدرك مهند حتى أنها كانت رصاصة؛ كل ما شعر به هو ألم لا يطاق وضيق في التنفس، معتقداً للحظات أن حياته قد انتهت.

كانت الصدمة الجسدية مدمرة، لكن المعركة النفسية كانت أشد ضراوة. وبدلاً من الاستسلام لليأس، اتخذ مهند قراراً واعياً وشجاعاً: رفض أن يجعل من مأساته عبئاً نفسياً ثقيلاً على عائلته. لقد أخفى أحزانه العميقة عنهم بصمت، مستنداً بدلاً من ذلك إلى دائرة مقربة من الأصدقاء الأوفياء الذين لم يفارقوه لحظة.

ومن أعماق هذه المحنة القاسية، برز قرار حاسم؛ اختار مهند أن يشق طريقه الخاص في الحياة—طريق يحدده الطموح لا الخوف والألم. لقد أخذ لحظة ضعفه وصاغ منها قوة لا تقهر، رافضاً أن يترك حادثاً عابراً يتحكم في مستقبله.

متسلحاً بشهادة جامعية، وجه مهند إبداعه نحو العالم الرقمي. أطلق قناته على منصة يوتيوب، حيث أتقن فن السرد القصصي، والكوميديا، وصناعة المحتوى الترفيهي. ولامست شخصيته الجذابة، وروحه الأصيلة، وعمله الدؤوب قلوب الجماهير في جميع أنحاء العالم العربي. واليوم، يقف مهند كواحد من أنجح صناع المحتوى في المنطقة، بجمهور يضم ملايين المشتركين الأوفياء. لتصبح قناته دليلاً حياً على أن القيود الجسدية لا يمكنها أن تحبس عقلاً بلا حدود.

تتجاوز تأثيرات مهند حدود الترفيه. فبعد أن دفع ثمناً شخصياً باهظاً بسبب تصرف متهور، استغل منصته الضخمة بفعالية لزيادة الوعي حول المخاطر المميتة لإطلاق العيارات النارية في المناسبات (الرصاص الطائش). علاوة على ذلك، وضع نفسه كمتحدث ملهم وممكّن للأشخاص ذوي الإعاقة على وسائل التواصل الاجتماعي، مثبتاً كل يوم أن الكرسي المتحرك ليس نهاية المطاف، بل مجرد وسيلة مختلفة للمضي قدماً في الحياة.

تُعد قصة مهند السيوف درساً ملهماً في قدرة الروح البشرية على التشافي وإعادة البناء. لقد علمنا أنه رغم عدم قدرتنا دائماً على التحكم فيما يحدث لنا، إلا أننا نمتلك السيطرة المطلقة على كيفية استجابتنا له. من حادث مدمر إلى نجومية رقمية، لم يكتفِ مهند بالنجاة من محنته فحسب، بل انتصر عليها بابتسامة، ليصبح منارة أمل لكل من يواجه أوقاتاً مظلمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :