facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد «فرح» .. نريد «أبو الوعود» نائباً رقمياً


أ.د تركي الفواز
05-09-2026 05:46 PM

بعد إطلاق حساب الناطق الرقمي الحكومي فرح ، يبدو أن أبواب الخيال الرقمي قد فُتحت على مصراعيها وإذا كان لدينا اليوم ناطق حكومي رقمي يشرح للمواطن القرارات والمعلومات، فلماذا لا نذهب خطوة أخرى إلى الأمام ونطالب بـ«نائب رقمي»؟ ولأن كل مشروع يحتاج إلى اسم جذاب، فلنسمّه (أبو الوعود)،فبعد فرح ربما حان الوقت لأن نفكر جدياً في (أبو الوعود)، نائب رقمي لا يحتاج إلى موسم انتخابي كي يتذكر المواطن، ولا إلى أربع سنوات كي يعيد الوعود نفسها بصياغة جديدة، الفكرة تبدو ساخرة لكن ربما تكون السخرية هنا أقرب إلى الواقع مما نتصور، فالنائب الرقمي لن يحتاج إلى يافطات انتخابية تملأ الشوارع ولا إلى صور بحجم البنايات، ولا إلى مهرجانات خطابية يعد فيها الناخب بكل شيء دفعة واحدة، لن يعده بوظيفة صباحاً وطريق جديد ظهراً، ومستشفى مساءً، ثم يكتشف بعد الانتخابات أن معظم تلك الملفات ليست أصلاً ضمن صلاحياته، (أبو الوعود) سيكون أكثر بساطة نعطيه البرنامج والبيانات، والموازنة والتشريعات، ونطلب منه أن يخبرنا بوضوح: ماذا يمكن أن يتحقق؟ وكم سيكلف؟ ومن المسؤول عنه؟ وما المدة المطلوبة؟

والأهم أن النائب الرقمي لن يغيب عن الجلسة لأنه مشغول بمناسبة اجتماعية، ولن يحتاج إلى من يذكره بما قاله قبل عامين كل تصريح مسجل، وكل وعد محفوظ، وكل موقف قابل للاسترجاع خلال ثوانٍ، تسأله ماذا وعد قبل الانتخابات فيعطيك القائمة، وتسأله ماذا أنجز فيعطيك النسبة وتسأله لماذا لم ينجز الباقي، فلا يستطيع الاكتفاء بعبارة عامة مثل «الظروف لم تساعد» من دون أن يعرض الأرقام والبيانات التي تثبت ذلك، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية (أبو الوعود) قد يجعل الوعود قابلة للقياس، وربما هذا بالضبط ما لا نفعله جيداً في السياسة، فبدلاً من تقييم النائب بعدد المناسبات التي حضرها، أو الصور التي نشرهاأو عدد المرات التي ظهر فيها على الشاشات يمكن تقييمه وفق مؤشرات واضحة: حضوره للجلسات، مشاركته في اللجان والأسئلة الرقابية التي قدمها، التشريعات التي عمل عليها، ومدى متابعته لمطالب دائرته عندها تصبح المحاسبة أكثر موضوعية، وتنتقل من الانطباعات العامة إلى الأرقام والنتائج.

(أبو الوعود) أيضاً لن يحتاج إلى مكتب استقبال مزدحم، لأنه سيكون موجوداً على الهاتف أربعاً وعشرين ساعة في اليوم، يستطيع المواطن أن يسأله: ماذا يناقش المجلس اليوم؟ ماذا يعني هذا القانون بالنسبة لي؟ ماذا يحدث في ملف البطالة؟ كم خُصص لمحافظتي في الموازنة؟ وكيف صوّت ممثلوها؟ ويأتي الجواب فوراً، لا بعد ثلاثة اتصالات ورسالتين والخط مشغول، وإذا جاءه ألف مواطن يشكون من المشكلة نفسها، فلن يعتبرها مجرد ملاحظات فردية بل يستطيع تحليلها وإظهارها كقضية عامة مدعومة بالبيانات،لكن حتى (أبو الوعود) لن يكون ملاكاً رقمياً، فالذكاء الاصطناعي لا يصنع نفسه هناك من يبرمجه، وهناك من يختار البيانات التي يتعلم منها، وهناك من يضع له القواعد التي يعمل وفقها، ولذلك فإن السؤال لن يكون فقط: هل نثق بالنائب الرقمي؟ بل أيضاً: من يقف خلف النائب الرقمي؟ ومن سيحاسبه عندما يخطئ؟ ومن يمنعه من الانحياز؟ ومن يضمن ألا تتحول الخوارزمية إلى كتلة نيابية جديدة لا نعرف أعضاءها؟

ثم إن النائب الحقيقي، رغم كل شيء، يحمل تفويضاً انتخابياً ومسؤولية سياسية ودستورية، أما (أبو الوعود)، فمهما بلغت قدراته، يبقى برنامجاً لا يمكن أن نقابله في دائرته أو نطالبه بالاستقالة عندما يخفق، ولهذا ربما لا نحتاج منذ البداية إلى أن نعطيه مقعداً تحت القبة، بل يمكن أن نبدأ بنسخة تجريبية: نائب رقمي لكل دائرة، يتابع المشكلات، ويحلل التشريعات، ويوضح مواقف النواب، ويقيس تنفيذ الوعود، ثم يضع النتائج أمام المواطنين،عندها قد يكتشف البعض أن المنافسة مع (أبو الوعود) ليست سهلة فهو لا ينام، ولا ينسى، ولا يتعب من قراءة الموازنة، ولا يستطيع حذف منشور قديم عندما يتغير موقفه، ولا يملك ذاكرة انتقائية، والأهم أنه يستطيع أن يقول للمواطن بالأرقام: هذا ما وُعدت به، وهذا ما تحقق، وهذا ما بقي مجرد كلام، بعد فرح، ربما لا تكون فكرة (أبو الوعود) بعيدة كما تبدو، ولعل السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح نائباً؟ بل: إذا أصبح لدينا «أبو الوعود» الرقمي الذي يتذكر كل شيء ويحسب كل شيء ويعرض كل شيء... فكم نائباً حقيقياً سيكون مستعداً لمنافسته؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :