أيها المسؤولون، لا تصرّحوا قبل أن تفكروا. انتم لستم فنانين أو مؤثرين تعتاشون على إثارة الجدل ، لا تصرحوا قبل أن تتأكدوا من المضمون، وعملكم لا يحتم عليكم الظهور على "المانشيتات" يوميا.
لا يمكن أن نبقى أمام هذا الكم من التصريحات المتتالية والمتناقضة أو الغريبة و الصادمة ، التي يخرج بعضها ليصحح ما قيل قبلها، أو ينفيه، أو يفسره، أو يشطب مضمونه. الدولة لا تُدار بهذه الطريقة. الدول تقوم على الانضباط والضبط والدقة، وعلى أن يكون لكل تصريح مسؤولية واضحة، ومعلومة دقيقة، وهدف محدد، وتوقيت محسوب.
ليس المطلوب أن يتحدث المسؤول في كل مناسبة، ولا أن يكون لكل حدث تصريح جديد. أحيانًا يكون عدم التصريح أكثر مسؤولية من تصريح متسرع، خصوصًا عندما تكون المعلومة غير مكتملة أو عندما تكون القضية حساسة وتحتاج إلى دراسة وتنسيق بين المؤسسات. المواطن لا يحتاج إلى كثرة التصريحات بقدر حاجته إلى وضوحها وثباتها وصدقها ، أو إلى الافعال المباشرة دون "هوليلات".
لكل سياسي أو مسؤول أو مدير أو رئيس هيبة ، هالة من الوقار ، لا يحافظ عليها سوى الاتزان و التوازن ، فكثرة التصريحات الغريبة تفقده تلك الهيبة المطلوبة ، و شيئا فشيئا مع ازدياد الاشخاص ، تصبح صورة الدولة بأكملها باهتة و مهتزة.
لذلك نريد دولة يكون لكل تصريح فيها معنى وثقل ووزن وقيمة، لا تصريحًا يلغي الذي سبقه، وآخر يشرح ما بعده، وثالثًا ينفي الاثنين. نريد خطابًا رسميًا منضبطًا، يعرف المسؤول فيه متى يتحدث، وماذا يقول، ولماذا يقوله. لذلك، أيها المسؤولون: فكروا قبل أن تصرّحوا، ودققوا قبل أن تعلنوا، وتأكدوا قبل أن تتحدثوا... لأن هيبة الدولة لا تُبنى بكثرة الكلام، وإنما بدقة الموقف وانضباطه.