facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التحول الاستراتيجي في اللوجستيات: من الكفاءة بأقل تكلفة إلى المرونة بأقل مخاطرة


د. محمد حيدر محيلان
07-09-2026 04:32 PM

لعقود طويلة، بُنيت سلاسل الإمداد العالمية على معادلة تبدو منطقية: تحقيق أعلى كفاءة بأقل تكلفة. ولذلك جرى تقليص المخزون، وتركيز التوريد، واختيار طرق النقل الأسرع والأقل كلفة. لكن الأزمات المتلاحقة أثبتت أن الكفاءة، عندما لا تسندها المرونة، قد تتحول من مصدر قوة إلى نقطة ضعف. فما قيمة الطريق الأرخص إذا تعطل؟ وما جدوى المورد الأقل سعرًا إذا توقفت إمداداته؟

من هنا يشهد الفكر اللوجستي تحولًا استراتيجيًا مهمًا: من الكفاءة بأقل تكلفة إلى المرونة بأقل مخاطرة. ولا يعني ذلك التخلي عن الكفاءة أو زيادة التكاليف بلا مبرر، وإنما إعادة تعريف الكفاءة لتشمل استمرارية التدفقات والقدرة على الاستجابة للصدمات وسرعة التعافي منها.

ولهذا أصبحت الدول والشركات أكثر اهتمامًا بتنويع مصادر التوريد، وتعدد خيارات النقل، والمخزون الاستراتيجي، والنقل متعدد الوسائط، والرؤية الرقمية للشحنات، وبناء البدائل قبل وقوع الأزمات لا بعدها.

وفي ظل هذا التحول، تتغير أيضًا قيمة الجغرافيا. فالميزة اللوجستية لم تعد مرتبطة بأقصر طريق فقط، وإنما بقدرة الدولة على توفير خيارات متعددة وآمنة وفعالة لحركة التجارة.

وهنا تبرز أمام الأردن فرصة مهمة. فموقع المملكة، إلى جانب ميناء العقبة وشبكة الطرق والربط مع دول الجوار، يمنحها إمكانية تعزيز دورها ضمن منظومة التجارة والخدمات اللوجستية الإقليمية. لكن تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية يتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية، والمراكز اللوجستية، والنقل متعدد الوسائط، والربط الرقمي، وتسهيل إجراءات العبور.

وتزداد أهمية هذه الفرصة من خلال التكامل مع المملكة العربية السعودية، التي تشهد تطورًا واسعًا في البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية والموانئ والطرق والسكك الحديدية والمراكز اللوجستية. ويمكن لتعزيز الترابط بين الشبكتين الأردنية والسعودية أن يدعم حركة التجارة بين البلدين، ويوسع الخيارات المتاحة أمام تدفقات السلع، ويسهم في بناء منظومة إقليمية أكثر قدرة على التعامل مع الاضطرابات.

والهدف هنا ليس إنشاء مسارات تنافس مسارات قائمة، وإنما إضافة خيارات لوجستية تعزز مرونة الشبكة الإقليمية ككل؛ فكلما تعددت البدائل، انخفض أثر تعطل أي مسار منفرد، وازدادت قدرة الاقتصادات على المحافظة على تدفق السلع والإمدادات.

غير أن الطرق والموانئ وحدها لا تصنع مركزًا لوجستيًا. فالنجاح يتطلب تكاملًا جمركيًا ورقميًا، وتبادل بيانات الشحنات مسبقًا، وتقليل زمن العبور، وربط النقل بالمستودعات والمناطق اللوجستية والصناعية وخدمات التوزيع وإعادة التصدير والتصنيع ذي القيمة المضافة.

إن التحول الجاري في سلاسل الإمداد يحمل رسالة واضحة: القوة اللوجستية لم تعد في امتلاك الطريق الأرخص فقط، بل في امتلاك البديل عندما يتعطل ذلك الطريق.

وهنا تكمن فرصة الأردن في تعزيز موقعه ضمن شبكة إقليمية متكاملة، بالتعاون مع السعودية ودول الجوار، بحيث تتحول الجغرافيا من موقع على الخريطة إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية.

فالمعادلة الجديدة هي: كفاءة في الظروف الطبيعية، ومرونة عند الأزمات، وبدائل تحمي الاقتصاد عندما تضطرب حركة التجارة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :