الجامعات الطرفية في الاردن الطريق نحو التصنيفات
د. رنيم الشوابكة
07-09-2026 07:52 PM
لم تعد مكانة الجامعات اليوم تُقاس فقط بموقعها الجغرافي أو تاريخها الأكاديمي، بل بقدرتها على إنتاج المعرفة وتحقيق أثر حقيقي في المجتمع، وفي الوقت الذي تسعى فيه الجامعات إلى تحسين حضورها في التصنيفات المحلية والعالمية، تواجه الجامعات الطرفية تحديًا يتمثل في بناء نموذج تميز خاص بها يستند إلى إمكاناتها وخصوصية بيئتها المحلية.
إن تحسين موقع هذه الجامعات لا يرتبط فقط بمنافسة الجامعات الكبرى في مؤشرات البحث والنشر العلمي، بل يتطلب إعادة تعريف مفهوم التميز الجامعي من خلال استثمار المزايا التي تمتلكها كل منطقة، وتحويل البيئة المحلية إلى مصدر للمعرفة والابتكار، بحيث تصبح الجامعة شريكًا في معالجة القضايا التنموية المحيطة بها.
وتعد الشراكات مع المؤسسات المحلية والقطاع الخاص والجهات الحكومية والمجتمع المحلي من أهم الأدوات التي يمكن أن تعزز قدرة الجامعات الطرفية على بناء حضور متميز، من خلال تطوير مشاريع بحثية تطبيقية، وإنشاء مراكز متخصصة تعالج تحديات البيئة المحلية، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات القطاعات الإنتاجية، بما يجعل مخرجات الجامعة أكثر ارتباطًا بسوق العمل والتنمية.
كما أن التركيز على التميز المحلي لا يعني الانغلاق عن المنافسة العالمية، بل يمثل مدخلًا لبناء هوية أكاديمية واضحة، فالجامعة التي تنجح في تقديم حلول مبتكرة لقضايا مجتمعها، وإنتاج معرفة مرتبطة ببيئتها، تمتلك فرصة أكبر لتحقيق حضور علمي أوسع وجذب شراكات بحثية إقليمية ودولية.
ويتطلب تحقيق هذا التحول تبني استراتيجيات تدعم بناء القدرات البحثية، وتحفز أعضاء هيئة التدريس على إجراء أبحاث ذات أثر تطبيقي، وتشجع التعاون بين الجامعة ومختلف القطاعات، إضافة إلى استثمار موارد كل محافظة باعتبارها فرصة لصناعة ميزة تنافسية خاصة.
إن مستقبل الجامعات الطرفية لا يكمن في محاولة تقليد الجامعات الكبرى، بل في بناء نموذجها الخاص القائم على الشراكة والابتكار والارتباط بالمجتمع، فحين تتحول البيئة المحلية إلى مجال للبحث والتطوير، تصبح هذه الجامعات قادرة على صناعة تميز حقيقي يعزز مكانتها الأكاديمية والتنموية