facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيران وسيناريو الإطاحة بالنظام مجدداً؟


د. عماد عواد
08-09-2026 05:36 PM

في الثامن والعشرين من فبراير 2026 وجه الرئيس دونالد ترامب بياناً إلى شعبه معلناً بدء عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران بهدف القضاء على التهديدات الخطيرة التي يشكلها النظام هناك، وانتهي البيان بحض الشعب الإيراني على "السيطرة على الحكومة وتولي زمام الأمور" مطمئناً إياه إلى دعم الولايات المتحدة له بقوة هائلة. وقد أستند الموقف الأمريكي آنذاك إلى ما التظاهرات الضخمة التي شهدتها إيران منذ نهاية عام 2025 من جانب، وما نقله الحليف الإسرائيلي من معلومات عن خطة موضوعة سلفاً للإطاحة بالنظام الإيراني من جانب آخر. غير أن القضاء على قمة الهرم السياسي والعسكري في طهران، خلال الساعات الأولي للهجمات، لم يستتبعه التحرك الجماهيري الموعود، واستوعب النظام الصدمة وتولت عناصر الجيل الثاني القيادة في كافة المواقع، كما جري اختيار مرشد أعلى جديد وفقاً للقواعد المعمول بها، وإن ظل متوارياً عن الأنظار تاركاً العدو والصديق في حيرة من أمره بشـأنه.

إزاء هذا الموقف، عملت واشنطن على إخضاع العدو بالقوة المسلحة وتدمير قدراته العسكرية والنووية، إلا أنه في غمار المواجهات العسكرية برز ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز كأحدي الأدوات الإيرانية المستحدثة للتعامل مع الموقف، الأمر الذي أسفر عن توسيع تبعات الحرب ليعاني منها الاقتصاد العالمي، وتحميل واشنطن جانباً كبيراً من المسئولية عن ذلك. ومنذ ذلك الحين أضحي هذا الملف محور مفاوضات بوساطات مختلفة أسفرت عن التوصل إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد كخارطة طريق لتسوية كافة الملفات المعلقة. ومع انهيار هذه المذكرة بعد ثلاثة أسابيع عادت المواجهات العسكرية وتجددت الهجمات الإيرانية، غير المبررة، على أراضي الدول العربية المجاورة بدعوى تواجد قواعد أمريكية فيها.

في غمار هذه التطورات، عاد سيناريو الإطاحة بالنظام الإيراني يطرح نفسه بقوة وتتمثل أبرز المؤشرات على ذلك فيما يلي:
إعادة فرض الحصار البحري "الحديدي" على الشواطئ الإيرانية لمنع سلاسل التصدير والاستيراد وحرمان البلاد من عائدات اقتصادية تمكنها من تحسين الأوضاع المعيشية للشعب، مما يدفع الأخير في لحظة أو أخرى إلى الانفجار الذي يمكن أن يتزامن مع ضربات جوية نوعية تسرع من عملية الانهيار.

تفعيل سياسة "جز العشب" والمتمثلة في القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية كلما اقتربت عملية إعادة بناؤها من الاكتمال.

اتباع سياسة "ناقلة مقابل ناقلة" بما تعنيه من استهداف الناقلات الإيرانية الراسية على الشواطئ حال قيام إيران باستهداف السفن العابرة للمضيق، وهي السياسية التي سارع الطرف الإيراني إلى محاولة كسرها من خلال محاولاته الأخيرة استهداف بوارج أمريكية بالإضافة إلى سفن العبور.


إطلاق عملية "المنبوذ الاقتصادي" بهدف حرمان طهران من عائدات صادراتها وعزل مؤسساتها مالياً بشكل كامل عن النظام المالي العالمي القائم، الأمر الذي يترك طهران، وفقاً لوزير الخزانة الأمريكي، أمام أحد خيارات ثلاثة: "أن ينقلب الحرس الثوري على بعضه، أو ينقلب الشعب عليه، أو تعود طهران إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يمكنها الالتزام به". وبطبيعة الحال فإن أي من هذه الخيارات يعنى من الناحية الفعلية انهيار النظام القائم.

ولقد لاقي التحول الأخير في الموقف الأمريكي تأييداً لدي رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي عبر عن قناعته بأن في إمكانه إزالة التهديد الإيراني- والمقصود بذلك اسقاط النظام- مرة واحدة وإلى الأبد، حيث أنه "يترنح" و"أضعف من أي وقت مضي".

بالرغم مما تقدم، تظل الكثير من علامات الاستفهام تحيط بهذا السيناريو من أبرزها: مدي قدرة النظام الإيراني على الالتفاف على القيود الاقتصادية المفروضة عليه في ظل خبرته الطويلة في هذا المجال، مدي قدرته على الصمود في مواجهة مساعي اخضاعه داخلياً وخارجياً. كما يثار التساؤل حول مستويات امتثال شركاء طهران التجاريين الرئيسين لإنذارات وزير الخزانة الأمريكي. وأخيراً، تثور المخاوف المتعلقة بعدم وجود خطة واضحة حول "اليوم التالي" لاحتمال الإطاحة بالنظام وما قد يسفر عنه من تعقيدات داخلية وإقليمية ومن ذلك: تدفق لاجئين، وانتشار جماعات مسلحة ذات استقلالية ميدانية، وتواجد مخازن الأسلحة موزعة في ربوع البلاد قد تقع بين أيدي عناصر تسعي إلى إثارة الفوضى في المنطقة. وأخيراً، المصير المجهول لليورانيوم عالي التخصيب والذي أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم توافر معلومات محددة لديها عن مكانه. وبناء على ذلك، فإن طرح هذا الخيار يثير العديد من الإشكاليات ليس فقط بإمكانية تحقيقه، ولكن والأهم بكيفية التعاطي مع تبعاته المحتملة. وأياً كان سيناريو التعامل مع الأزمة الحالية فإنه يلزم الأخذ في الاعتبار أن إيران حقيقة جغرافية قائمة، وشعباً له امتداداته في المنطقة، وكياناً يلزم التعامل معه وتوجيهه لاتباع سياسات تخدم ليس فقط مصالح شعبها ولكن أيضاً شعوب المنطقة التي تحتضنها.







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :