facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمّون .. عشرون عامًا من الخبر إلى الذاكرة


بهاء الشنتير
09-09-2026 08:51 AM

ليست كل عشرين سنة تُقاس بالزمن؛ بعضها يُقاس بما تغيّر بعدها.

قبل عشرين عامًا، لم تكن «عمّون» مجرد موقع إلكتروني جديد يدخل سوقًا إعلامية مزدحمة؛ كانت فكرة وصلت في اللحظة التي كان فيها الإعلام الأردني يقف على عتبة تحول كبير. شاشة صغيرة في زمن كان الورق فيه سيد المشهد، ورهان على مستقبل لم يكن قد كشف كامل ملامحه بعد.

ثم مضت السنوات…

فتغيّرت الصحافة، وتغيّر القارئ، وتبدلت أدوات الخبر، لكن «عمّون» لم تكتفِ بأن تعبر هذا التحول؛ كانت واحدة من العلامات التي رافقته، وأسهمت في رسم جانب من ملامحه.

وفي قلب هذه الحكاية يقف الباشا سمير الحياري؛ رجلٌ لم ينتظر أن يصبح المستقبل واضحًا حتى يراهن عليه، بل رأى في بدايات الصحافة الإلكترونية ما لم يكن ظاهرًا للجميع: أن الخبر سيغادر موعد الصحيفة، وأن الشاشة ستصبح ذات يوم منابر الناس وذاكرة الأحداث.

لم يكن الرهان على موقع فحسب؛ كان رهانًا على فكرة.

والأفكار كثيرة، لكن قليلًا منها يجد من يؤمن بها قبل أن يصدقها الآخرون. والأصعب من إطلاق الفكرة أن تحملها حتى تكبر، وتتحول من مشروع إلى مؤسسة، ومن اسم على شاشة إلى حضور في المشهد، ثم إلى علامة لها مكانها في ذاكرة الصحافة الأردنية.

وهنا تكمن قيمة الباشا الحياري في هذه الحكاية؛ أنه لم يكتفِ بأن يرى الطريق مبكرًا، بل بقي فيه حتى أصبح الطريق نفسه جزءًا من التجربة.

فالسبق قد يصنع حضورًا، لكن عشرين عامًا لا يصنعها السرعة وحدها.

يصنعها التراكم، والمهنية، والثقة.

ولهذا، فإن الاحتفال بعشرين عامًا من «عمّون» ليس احتفالًا بعمر موقع؛ بل احتفاء بتجربة أصبحت جزءًا من قصة الصحافة الأردنية الحديثة.

على امتداد عقدين، مرّ الأردن عبر صفحاتها بتفاصيله كلها تقريبًا؛ سياسة واقتصاد ومجتمع وثقافة، قضايا وأسماء، أفراح وأزمات، وأصوات وجدت طريقها إلى الضوء.

حتى أصبح أرشيفها أكثر من أخبار مضت؛ ذاكرة إلكترونية لمرحلة كاملة من عمر الأردن.

واليوم، في زمن أصبحت فيه المعلومة أسرع من التحقق، والهاتف غرفة أخبار، والانتشار أسهل من المهنية، يعود السؤال القديم بثوب جديد:

من يصل أولًا دون أن يخسر الحقيقة؟

هنا تكمن قيمة التجربة.

أن تسبق دون أن تتعجل، وأن تنتشر دون أن تساوم على الدقة، وأن تعرف أن الخبر قد يعيش ساعات، بينما الثقة تحتاج سنوات كي تُبنى.

ولهذا تدخل «عمّون» عامها الحادي والعشرين لا وهي تنظر إلى عشرين عامًا مضت، بل وهي تحملها كرصيد من الخبرة والمسؤولية.

خلفها عشرون عامًا من الأخبار والقصص والصور والأسماء.

وأمامها مستقبل أكثر سرعة، يحتاج إلى إعلام يعرف كيف يتجدد دون أن يفقد روحه.

بعد عشرين عامًا، لم تعد «عمّون» مجرد موقع إخباري.

لقد أصبحت فصلًا من فصول الصحافة الأردنية الحديثة؛ فصلًا بدأ بفكرة، وكبر بخبر، وترسخ بالثقة، واستقر في ذاكرة الناس.

ولهذا، فإن العشرين ليست خاتمة.

إنها فاصلة بين ما أُنجز وما لم يُكتب بعد.

خلف «عمّون» عشرون عامًا من ذاكرة الوطن…

وأمامها صفحات جديدة تنتظر أن تُكتب.

أما النافذة التي فُتحت ذات يوم على الأردن، فما زالت مفتوحة.

وما دام في هذا الوطن نبضٌ وخبرٌ وحكاية…

فما زال في عمّون ما يستحق أن يُروى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :