لماذا الأردن؟ ولماذا الآن؟
د. عاكف الزعبي
12-09-2026 10:24 AM
نزل الاردن عند تأسيسه على مشروع جيرة استعمارية استيطانية صهيونية بغيضة. فكانت بداية قاسية ومعقدة بين مخاطر المشروع الصهيوني وتحديات ادارة عملية بناء الدولة (الامارة) الوليدة التي أقلها بيروقراطية ادارة دولة الانتداب ومناكفة ضباطها المعينين لتولي الادارة التنفيذية على ارض الواقع والتي كانت شاقة ومريرة في معظم المواقف والأحيان.
وسياسيا برز الاردن دولة عربية جديده (إمارة شرق الاردن) إلى جانب العراق الهاشمي . كما برز الملك عبدالله المؤسس زعيما عربيا جديدا بكاريزما احد انشط قادة الثوره العربية الكبرى والابن الثاني لقائدها الأكبر بما يحمله من شرعية دينية وتاريخية وانتساب هاشمي لبيت النبوة.
هكذا قوبل الجديدان الاردن وزعيمه عربيا وكذلك اقليميا وبخاصة من جانب الدولة الصهيونية بنوع واضح من الحذر. وكان الخلاف الأول مع باقي دول الجامعة العربية موافقته على قرار التقسيم الدولي لفلسطين ١٩٤٧. تبعه بعد ذلك تحفظها على مشروع وحدة الضفتين واشتراطها ان تتضمن وثيقة الوحده إعتبار الضفه الغربيه وديعة في دولة الوحده وأتبعت الجامعه العربيه بعد ذلك تبني مشروع تأسيس حكومة عموم فلسطين في غزه الذي لم يلبث ان يفشل .
بدخول عقدي أربعينات وخمسيناتً القرن الماضي كان المحيط الإقليمي العربي قد تغير على نحو دراماتيكي . دول الخليج بدأت خطوات دخول مرحلتها البتروليه بينما خطت سوريا والعراق ومن بعدهما مصر على طريق الانقلابات العسكرية المشؤومة ليستمر العقدان ومن بعدهما عقد الستينات على اسوأ علاقة عربية اردنيه مع كل من مصر وسوريا والعراق.
التباين صار واضحا بين نهجين سياسيين مختلفين . اردني يملك اكثر من شرعية بإلإضافة إلى خبرة في القياده أكسبته وضوحا في الرؤية وبعدا في النظر وواقعية سياسية وحكمة في اتخاذ القرار ومصري سوري عراقي يفتقر للخبره ولا يملك اي شرعية ومسكونا بالخوف من هاجس افتقاد السلطه لجأ لكي يحمي نفسه إلى الاحتماء باهداف غير واقعيه لا يمكن له تحقيقها ورفع شعارات خيالية براقه متكئاً على جهل العامه لكي تطرد العملة الرديئة العملة الجيده .
ما كان متوقعا قد حصل بسقوط مزاعم النهج الفاقد للشرعية وخبرة بناء الدول و القائم على الشعارات اللاهبه والمواقف الخطابية النظريه الشعبويه والتغطي بحراسة الفكر القومي التقدمي واتهام المخالفين وأصحاب الرأي الاخر بالرجعية والخيانه . تبخر التنظير القومي في مصر وانتهى النظامان البعثيان السوري والعراقي ولكن ولشديد الأسف ليس قبل ان يطيحا ببلديهما ويشردا شعبيهما ويفتحا الباب امام احتلال ايران للعراق وامام اسرائيل لتستأسد على الشعبين السوري واللبناني .
في اجواء كهذه استهدف الاردن بمؤمرات الانقلابات العسكرية في الخمسينات ، ثم بالحملات الاعلاميه الظالمه والبذيئه كأصحابها في الستينات ، ثم بفتنة ١٩٧٠ لاسقاط النظام وتسليم الاردن للمنظمات المسلحه ، ثم إلى قرار قمة الرباط ١٩٧٤ الذي أفضى إلى تسليم كامل ما يتعلق بفلسطين لمنظمة التحرير التي تمخضت عن أوسلو والسلطه الفلسطينية في رام الله لتصبح كالايتام على مأدبة اللئام .
لماذا الاردن ؟ ولماذا الان ؟
ما تقدم يجيب عن :
لماذا الاردن ؟
وأما لماذا الان ؟
فالجواب عليه هو ما يلي :
لأن الذين طالما راهنوا على سقوط الاردن قد هالهم صمود الاردن الإعجازي حتى الان بقوة قيادته بعد ان سقط جميع خصومه وسقط معهم اتباعهم ، ودفن معهم محاولات الانقلاب في الخمسينات ، وذهبت المحاولات الاعلاميه ضده في الستينات إلى مزبلةالتاريخ ، ولحق بها غدر وخيانة المنظمات المسلحه عام ١٩٧٠ ، وقرار قمة الرباط ١٩٧٤ الغادر والشائن بحق فلسطين الذي دسه إلى القمه سيء الصيت كيسنجر عبر السادات تمهيدا لقرار قمة لاحق يقول نقبل بما تقبل به منظمة التحرير فتسحب الدول العربية يدها ويصبح الصراع صهيونيا فلسطينيا فقط . ثم صمد الاردن بوقوفه إلى جانب العراق ضد ملالي طهران ودواعشهم في الحرس الثوري .
كما صمد الاردن امام الأزمه الماليه عام ٢٠٠٨ والربيع العربي ، ووباء كورونا ، والتبعات الاقتصادية للحرب الروسيه الاوكرانية ، والعدوان الصهيو أمريكي على غزه ، والحرب الأمريكية الايرانيه التي ما تزال جاريةً حتى الان .
فلماذا لا يكون الظرف الحالي المعقد والخطير فرصتهم للانقظاط على الاردن فصرنا نعيش هجومات الذباب الإلكتروني المكثفه والدنيئه على الاردن من اسرائيل وايران وعملاء الداخل .