facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




25 عاماً على 11 سبتمبر: عندما تعود الولايات المتحدة إلى الماضي لتبرير حرب الحاضر


د. عماد الحمادين
12-09-2026 03:18 PM

بعد 25 سنه على على هجمات تنظيم القاعده على مدينة نيويورك او مايسمى 11 ستمبر ، وادت الى مقتل حوالي 3 الاف شخص ، مازال العالم يعيش الى حد كبير في ظل ذلك الصباح الذي غير وجه التاريخ. واعاد تشكيل مفهوم الامن والسياسة الخارجية الامريكية.

بالرغم من شن امريكا حروبا عديدة بذريعة تلك الهجمات ، فان التهديد مازال قائما وتطور ليتجاوز النظام الذي بني لاحتوائه.

وبعد ربع قرن، يمكن القول أن حرب مكافحة الارهاب التي شنتها الولايات المتحدة لعقود نجحت الى حد كبير في منع مزيد من الهجمات بحجم 11 سبتمبر على اراضيها من خلال تفكيك شبكات تنظيم القاعده وقتل قيادات التنظيم، وملاحقة شبكات اخرى مثل داعش.

لكن هذا النجاح التكتيكي لم يرافقه نجاح في السياسة الامريكية التي اعتمدت تغيير الانظمة مثل العراق وافغانستان ، وكذلك لم تنجح في انتاج دولا مستقرة او تحافظ على الامن الاقليمي.

يشير Murad Sofuoglu الى ان المشكلة تبدا عندما تغير امريكا باستمرار الاهداف التي دخلت فيها الحرب، ففي الحرب على الارهاب تطورت الاهداف من مكافحة الارهاب الى تغيير الانظمة وبناء الدولة وهندسة سياسة الدول الاخرى.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: لقد نجحت الولايات المتحدة في خوض الحروب أكثر مما نجحت في إنهائها أو في إدارة نتائجها الجيوسياسية.بمجرد البدء بتغيير وهندسة المجتمعات الاخرى باستخدام القوة الامريكية يصبح من الصعب تحويل هذه القوة الى سياسة شرعية او مخرجات سياسية مقبولة للمجتمعات.

وهذا ماحاولت الولايات المتحدة القيام به بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في العراق وافغانستان ولم تنجح به.

امريكا تحسن شن الحروب وخلق الذرائع والمبررات لها لكنها تفشل بستمرار في انهائها او معالجة اثارها الجيوسياسية. العراق خسر الحرب في عام 2003 خلال ستة وعشرين يوما من القتال فقط، لكنه مازال يعاني من سيطرة ايرانية على سياستة الخارجية ومليشيات متحالفه مع ايران اكثر من الدولة نفسها.

حرب افغانستان ايضا كانت فشلا للسياسة الامريكية. صحيح ان طالبان سقط حكمها لافغانستان خلال واحد وسبعين يوما ،لكنها عادت الى الحكم عام 2021 بعد عشرين سنه من القتال ، واضطرت امريكا للجلوس والتفاهم معهم من اجل انسحاب قواتها. ناهيك عن مئات المليارات التي خسرتها الولايات المتحدة في افغانستان والمعدات التي تركتها هناك.

وهذه النتائج تثير سؤالاً أكبر من مجرد تقييم الحربين: هل أدت الاستراتيجية الأمريكية التي أعقبت 11 سبتمبر، على المدى الطويل، إلى تعزيز القوة الأمريكية أم إلى استنزافها وإعادة تشكيل البيئة الدولية بطريقة ساعدت خصومها الاستراتيجيين؟ في تقريرها الاخير عن احداث نيويورك تقول Wall Street Journal ان استراتيجية الولايات المتحدة بعد تلك الاحداث زادت من قوة الصين وروسيا واصبحت هاتان الدولتان تتحديان الهيمنة الامريكية على العالم.

واذا كانت الحرب الايرانية الحالية هي امتداد للاستراتيجية الامريكية بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر كما يوحي خطاب الرئيس الامريكي الاخير ، فانه بعد ستة اشهر من القتال لا يبدو ان ايران مستعدة للاستسلام او التنازل. الرئيس الامريكي في خطابة الاخير ربط حرب ايران بتلك الحقبة الزمنية في محاولة لكسب الراي العام الامريكي المنقلب ضد الحرب على إيران .

هناك تناقظات كبيرة في حديث الرئيس الامريكي عن حرب ايران وربطها باحداث نيويورك مما يشير الى ضيق افق الخيارات لدى القيادة الامريكية في الوقت الحالي. فإيران ليست تنظيم القاعدة، وهجمات 11 سبتمبر نفذها تنظيم القاعدة، وليس إيران.

وبالتالي فإن الربط بين الحدثين يحتاج إلى تبرير يتجاوز مجرد استدعاء الذاكرة الأمريكية المرتبطة بالإرهاب.

ليس دفاعا عن ايران, فايران ليس لها اي علاقة بتلك الاحداث بل على العكس لم تكن لتقبل بمثل هذا العمل الخطير ولم تكن بحاحة له فعليا لان سياستها كانت تقوم على عدم الانخراط الفعلي مع الولايات المتحدة باي شكل قد يجر حربا عليها.

نعود لخطاب الرئيس الامريكي وتناقضاته ومن اهمها انه كان من ابرز المنتقدين للحرب على الارهاب والحروب الطويلة التي شنتها الولايات المتحدة وكلفت الخزينة الامريكية ودافعي الضرائب الامريكيين مليارات الدولارات.

لكنه في خطاباته السابقه انتقد الرئيس بوش ووصف حرب الاخير على العراق ب"اسوء قرار" .

غزو العراق انتج مليشيات شيعية عراقية متحالفة ومرتبطة مع ايران ، وهذه المليشيات هي التي مؤخرا هاجمت خط النفط السعودي من الخليج العربي الى البحر الاحمر او ما يعرف بخط شرق-غرب، في الوقت الذي تغلق ايران فيه مضيق هرمز.

ومن هذه الزاوية، يبدو استدعاء 11 سبتمبر في الخطاب السياسي الحالي أقرب إلى محاولة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية للحرب، في وقت أصبحت فيه تكلفة الحرب ونتائجها موضع نقاش داخل الولايات المتحدة نفسها.

أما إيران، فالمعادلة أكثر تعقيداً. فبعد نحو ستة أشهر من الحرب، لا تبدو طهران مستعدة للاستسلام أو تقديم تنازلات استراتيجية كبيرة لمجرد تعرضها لضربات عسكرية. وإذا كان الهدف الأمريكي هو تغيير السلوك الإيراني، فإن تحقيق ذلك يتطلب أكثر من تدمير المنشآت أو استهداف القيادات.

أما إذا كان الهدف هو تغيير النظام، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن إسقاط نظام سياسي لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم في النظام الذي سيأتي بعده.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :