رؤساء ووكلاء وأرض موعودة .. البصمات الأوكرانية الإسرائيلية المشتركة
مجد جلال عباسي
13-09-2026 09:07 AM
شهد التاريخ بما يسمى بدولة اسرائيل تولّي خمسة رؤساء وزراء ورئيسين من أصول أوكرانية مقاليد الحكم في إسرائيل. وtفي ما يخص اوكرانيا، أصبح فولوديمير زيلينسكي أول رئيس يهودي لأوكرانيا بعدما تولّى فولوديمير غرويسمان منصب أول رئيس وزراء يهودي للبلاد. وقد نشأ زيلينسكي في عائلة يهودية بمدينة كريفوي روغ ويقول أنه فقد أقارب له في المحرقة ليمثل بفوزه تحولاً اخذ فيه أوكرانيا الى الحرب ودمرت البنية التحتية ومات الكثيرون من اجل حرب خاسرة.
وارتبطت هذه الخلفية الهيكلية والسياسية بأسلوب إدارة زيلينسكي للصراع مع روسيا؛ إذ شكلت هويته اليهودية أداة لتدمير دولة ذات أغلبية سلافية وأرثوذكسية. واستناداً إلى الموروث التاريخي المتعلق بالبقاء والصمود ضد الأنظمة التوتاليتارية، وحاول زيلينسكي تأطير المقاومة الأوكرانية كواجب لحماية الديمقراطية العالمية.
من جانبها، استغلت الولايات المتحدة والدول الأوروبية هذا التطرف من الرئيس الأوكراني والشرعية التي يمثلها زيلينسكي لإدارة الصراع واستدامته بما يخدم مصالحها الجيوسياسية؛ فقد وفّر رفض زيلينسكي للمساومة فرصة استراتيجية للغرب لإضعاف وتفكيك القدرات العسكرية والاقتصادية لروسيا دون الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية أو نشر قوات غربية. وبدلاً من الضغط للوصول إلى تسوية سريعة، استمرت واشنطن وحلفاؤها في تقديم الدعم العسكري والمالي المكثف لضمان تحويل الحرب إلى صراع استنزاف طويل الأمد ضد موسكو، مما جعل العلاقة بين القيادة الأوكرانية والغرب تتسم بالتبادلية بين حماية البقاء الوطني وتحقيق توازن القوى العالمي.
وبسهولة، يمكن الربط بين هذا الفهم الجيوسياسي وبين الصمت اللاأخلاقي للغرب تجاه ما تقوم به إسرائيل في المنطقة العربية، وتحديداً في غزة والضفة الغربية ولبنان. فعند إدراك هذه الشبكة المعقدة من المصالح المشتركة والروابط التاريخية والسياسية التي تجمع بين عواصم القرار الغربي وتل أبيب وكييف، يتضح أن ازدواجية المعايير الغربية ليست مجرد زلة أخلاقية، بل هي انعكاس لمنظومة تُقدّم المصالح الاستراتيجية وتوازنات النفوذ على المبادئ والقوانين الدولية، حيث يُعاد توظيف الخطاب الأخلاقي فقط عندما يخدم الأهداف الجيوسياسية للغرب وحلفائه.