facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التعليم في الأردن .. عندما يُسند الأمر إلى غير أهله


موفق جباعتة
13-09-2026 09:12 AM

لم يعد الحديث عن تراجع مستوى التعليم في الأردن مجرد وجهة نظر أو انتقاد عابر. فالمشهد الذي نراه اليوم في مدارسنا وجامعاتنا يفرض علينا أن نتوقف قليلًا، وأن نسأل أنفسنا بصدق: أين أخطأنا؟ وكيف وصل التعليم إلى هذه المرحلة؟

الأردن كان ولا يزال يملك كفاءات تعليمية وتربوية قادرة على صناعة الفرق. لدينا معلمون وأساتذة جامعات يحملون خبرات طويلة، وقدموا أجيالًا من الطلبة الذين أثبتوا حضورهم داخل الأردن وخارجه. لكن المشكلة تبدأ عندما لا تكون الخبرة هي المعيار الأول في إدارة التعليم، وعندما تُتخذ قرارات تمس مستقبل مئات الآلاف من الطلبة بعيدًا عن أهل الميدان الذين يعرفون تفاصيل العملية التعليمية ومشكلاتها الحقيقية.

التعليم ليس ملفًا إداريًا عاديًا يمكن التعامل معه بمنطق التجربة والخطأ. أي قرار يُتخذ اليوم قد تظهر نتائجه بعد سنوات، وقد يكون من الصعب إصلاح آثاره عندما يتعلق الأمر بمستوى طالب قضى سنوات من عمره في النظام التعليمي. لذلك فإن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ليس شعارًا جميلًا، بل ضرورة وطنية.

المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، وإنما في العقلية التي تتعامل مع التعليم وكأنه مجرد وزارة أو مديرية أو جامعة لها إجراءات وكتب رسمية. التعليم أكبر من ذلك بكثير. إنه بناء للإنسان، وتشكيل لعقله وشخصيته وقدرته على التفكير والإبداع والمنافسة. ولهذا فإن أي عبث في هذا القطاع لا ينعكس على امتحان أو شهادة فقط، بل ينعكس على المجتمع كله بعد سنوات.

ومن المؤلم أن نرى أحيانًا فجوة كبيرة بين ما يُخطط له خلف المكاتب وبين ما يحدث فعليًا داخل الغرفة الصفية. المعلم يرى ما لا يظهر في التقارير، ويعرف مستوى الطالب الحقيقي، ويعرف حجم المشكلات التي تواجهه يوميًا. وكذلك الأستاذ الجامعي الذي يعيش تفاصيل التعليم العالي ويعرف نقاط القوة والخلل فيه. لذلك، فإن تجاهل صوت أهل الميدان والاستعاضة عنه بقرارات لا تنطلق من واقع الميدان هو أحد الطرق المؤكدة لتعميق المشكلة.

نحن لا نحتاج إلى مزيد من الشعارات حول تطوير التعليم، بقدر ما نحتاج إلى إدارة تؤمن بالتعليم فعلًا، وتستمع إلى أهل الاختصاص، وتحاسب على النتائج، وتملك الشجاعة للاعتراف بالخطأ وتصحيحه.

إن إنقاذ التعليم في الأردن لا يبدأ بتغيير كتاب أو إضافة مادة أو تعديل امتحان، بل يبدأ من سؤال أكثر أهمية: من الذي نضعه مسؤولًا عن صناعة القرار التعليمي؟

إذا أُسند الأمر إلى أهله، ووُضعت الكفاءة والخبرة والنزاهة فوق الاعتبارات الأخرى، يمكن للتعليم أن يستعيد عافيته. أما إذا استمر التعامل مع هذا القطاع بمنطق المجاملة أو المحاصصة أو اختيار الأشخاص بعيدًا عن الكفاءة، فإننا لن نكون أمام تراجع مؤقت، بل أمام خسارة تدريجية لجيل كامل.

مستقبل الأردن لا يُبنى بالإسمنت وحده، بل يُبنى أولًا في المدرسة والجامعة. ومن يفرّط في التعليم، إنما يفرّط في مستقبل الوطن نفسه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :