اليوم تمر ذكرى توقيع اتفاقية اوسلو عام 1993 والمصافحة الشهيرة بين ياسر عرفات واسحق رابين في حديقة البيت الابيض وبحضور الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر صاحب الابتسامة الاشهر بين كل رؤساء الولايات المتحدة الامريكية.
الاتفاقية اعطت الفلسطينيين حكما ذاتيا تحت مسمى السلطة الوطنية الفلسطينية لادارة شؤؤن التعليم والبلديات والصحة على ان تنسحب اسرائيل من الاراضي المحتلة وفق جدول زمني، وقامت اسرائيل بالانسحاب من غزة واريحا على الفور وفق بنود الاتفاق ... واجلت الاتفاقية موضوع اللاجئين والحدود والعودة الى مفاوضات لاحقة حسب القوانيين الدولية ..
بعد 33 عاما على الاتفاقية نتسائل ماذا بقى منها واسرائيل تهدد بشطب الاتفاقية ورميها في البحر؟
قامت اسرائيل بالهجوم على غزة وتقتحم الاراضي التي تشرف عليها السلطة بدون اذن منها وبلا سؤال من احد...هل فرط الفلسطينيون بارضهم؟ هل كان اوسلو شرا لا بد منه؟ وهل كان قدرا محتملا؟
هل انقذ الاتفاق منظمة التحرير من الكثير مما كانت تعاني منه من ازمات ؟...
هل كانت اوسلوا كل ما اتفق عليه ياسر عرفات مع فيليب حبيب قبل الخروج من بيروت عام 1982؟...
ثم هل كانت اوسلو هي نهاية المطاف في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ...
هناك من يسال من فوض منظمة التحرير بتقديم التنازلات لاسرائيل حسب قولهم...
لم تنص الاتفاقية على انشاء دولة فلسطينية ابدا ولم تنص على حق العودة للاجئين بل تركته لمفاوضات لاحقة وحسب القوانين والنصوص الواردة بهذا الشان...
تم انشاء سفارات في كل دول العالم لفلسطين وتم الاعتراف من قبل الكثير من دول العالم بالدولة الفلسطينية ..
وتم تحويل الثائر الفلسطيني الى بيروقراطي ليدير شئون السلطة الوطنية ولكن هل هذا يكفي ....
حق العودة لا زال بعيد المنال واقامة الدولة مشروع على ورق لم يرى النور ولا زال هناك من يقاوم الاحتلال داخل الضفة وغزة
ولم تحقق اوسلوا السلام المنشود والمطلوب ...
الحكم على الماضي بوعي الحاضر فيه الكثير من الظلم على الماضي ومن عاش تجربه منظمة التحرير وما واجهته من متاعب يجد مبررا لها في عقد اتفاقية اوسلو وهذا ما كتبه الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين في كتيب صغير أسماه ..جانب مما ينبغي ان يقال...وان كان لم يكتب عليه اسم مؤلفه ولكن من يعرف صيغة كلام صدام و اسلوبه في الكتابه لا يخفى عليه رد الكتاب الى صدام ..
تحدث فيه عن مبررات منظمة التحرير للإقدام على توقيع اتفاقية اوسلو بعد غياب الدعم العربي وسقوط بغداد وانهيار المنظومة الشيوعية الداعمة لفلسطين ولم يبقى احدا يجرؤ على النطق باسم فلسطين في العالم...
في الختام اوسلو كانت مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني نحو استعادة الحقوق الفلسطينية والصراع مع اسرائيل هو صراع حضاري وليس صراع حدود فقط، لا بل صراع وجود ولا بد من طرق كل الابواب حتى تبقى موجودا على الارض ولا تنتهي القضية الفلسطينية بانتهاء شخص او موته كما يقول البعض....
اوسلوا محطة من محطات الصراع لها اخطائها ولها حسناتها وان كان البعض لا يرى حسنات ولكن اعتراف اسرائيل بالمنظمة هو حسنة وثمرة من ثمرات اوسلو كما يقول انصار الاتفاقية ..في حين يرى اخرون انها نكبة حلت بالشعب الفلسطيني تضاف الى نكباته منذ مطلع القرن العشرين ...