facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البعد العالمي في الحرب الأمريكية الإيرانية


أ.د أحمد بطَّاح
14-09-2026 10:51 AM

لعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ الحرب الأمريكية الإيرانية أخذت بعداً عالميا،ً وذلك بمعنى أنها لم تعد محصورة فعلياً في الولايات المتحدة وإيران، بل وليس الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بل امتدت آثارها إلى بلدان الخليج العربي والأردن والعالم أجمع تقريباً ولاستكشاف البعد العالمي في هذا الصراع الدائر يمكن أن نشير إلى ما يلي:

أولاً: تضرر كثير من دول العالم بسبب هذه الحرب فإغلاق مضيق هرمز الذي كانت تعبر منه نسبة 20% من طاقة العالم (نفط + غاز) أدى إلى ارتدادات على اسعار الطاقة، وسلاسل التوريد، والتأمين، والغذاء على مستوى العالم، وللأسف فإنّ الدول الأكثر تضرراً بسبب هذا الاغلاق هي الدول التي تفتقر إلى مصادر الطاقة ومعظمها من الدول النامية.

ثانياً: أنّ هذه الحرب أدت إلى بروز مشكلة أهم الممرات المائية العالمية (هرمز، باب المندب، قناة السويس، مَلَقة، تايوان) فإغلاق مضيق هرمز بصورة شبه كلية، وتهديد باب المندب بالإغلاق الجزئي، والخسارة المادية لقناة السويس (تقدر بـ 10 مليارات) طرح على العالم أجمع إشكالية الممرات العالمية الرئيسية وكيفية حمايتها وضمان الملاحة الآمنة فيها وبخاصة بعد اتضاح عجز الولايات المتحدة (كأقوى قوة بحرية في العالم) عن فرض سلامة الملاحة فيها وهو ما كان مفروغاً منه سابقاً.

ثالثاً: ادت هذه الحرب إلى وضع مصالح بعض الدول الكبرى على المحك فالولايات المتحدة منخرطة فعلياً في حرب لا تعرف كيف تخرج منها منتصرة، والصين تحاول جهدها التغلب على مشكلة إغلاق مضيق هرمز الذي كانت تستورد عبره معظم نفطها من إيران، وروسيا لها علاقة استراتيجية مع إيران ولكنها تواجه العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها أصلاً بسبب حربها مع أوكرانيا، ومن الجدير بالذكر أن هذه الحرب أدت إلى تصدع علاقة الولايات المتحدة مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي وفي حلف الناتو، الأمر الذي لم تتضح نتائجه بعد. لقد مست هذه الحرب مصالح الدول الكبرى بشكل أو بآخر، لذا لا يمكن الزعم بأنها حرب محدودة التأثير على المستوى الدولي.

رابعاً: تمخضت هذه الحرب عن ضحايا كثيرين لكن قد يكون أهم الضحايا هو "القانون الدولي" فالولايات المتحدة واسرائيل شنتا حرباً على إيران بدون تفويض من الأمم المتحدة، والولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً على إيران في تجاهل للقانون الدولي، وإيران تغلق هرمز في تحدٍ للقانون الدولي، وهي تقوم بهجمات متكررة على دول الخليج العربي والأردن متجاهلة سيادة هذه الدول وحقها في ضمان أمنها بالصورة التي تراها ملائمة لمصالحها، والواقع أن الحرب الأمريكية الإيرانية دلت بوضوح على أن الدول -وبالذات الكبرى منها- تحترم القانون الدولي طالما يتسق مع مصالحها فقط الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في هيكلية الأمم المتحدة التي يُفترض أن تكون مرجعية في الحفاظ على القانون الدولي، وضمان سيادة الدول، ومنع الحروب، وحلّ المشكلات بالطرق السلمية والدبلوماسية.

خامساً: تبني الولايات المتحدة لأسلوب "الخنق الاقتصادي" لإيران وهو ما يعني تجنيد كثير من دول العالم -إن لم يكن كله- لفرض الحصار الاقتصادي على إيران، وبعبارات أخرى فإنّ الولايات المتحدة تريد من سياستها هذه التي تصنف إيران "كمنبوذ اقتصادي" حَمْل كل دول العالم -إن استطاعت- على معاقبة إيران اقتصادياً، أيّ أنّ الولايات المتحدة تريد في الواقع شن حرب اقتصادية "عالمية" على إيران.

سادساً: التموضع الدولي فقد أدت هذه الحرب إلى تموضع جديد وغير معهود لكثير من الدول والأحلاف فعندما نشبت الحرب رفضتها كثير من دول "الناتو" والاتحاد الأوروبي وقالت "ليستْ حَرْبَنا" برغم تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة، وقد انتهى اجتماع قمة العشرين G20 (برغم الضغوط الأمريكية) إلى عدم وجود إجماع بشأن سياسة "الخنق الاقتصادي" الأمريكي على إيران، حيث عارضت الصين وروسيا والهند وغيرها هذه السياسة بسبب مصالحها السياسية والاقتصادية التي يمكن أن تتضرر بسبب التأييد التلقائي لهذه العقوبات، أمّا منظمة شنغهاي فقد تبنت رفضاً أوضح للعقوبات الاقتصادية "الأحادية" التي تريد الولايات المتحدة فرضها من خلال سياسة الخنق الاقتصادي، بل ووفرت لها دعماً سياسياً.

ولعلّ من الواضح في ظل هذه النتائج المتعلقة بقمة العشرين وشنغهاي أنّ الولايات المتحدة لا تستطيع تحويل العقوبات الاقتصادية على إيران إلى "نظام عالمي ملزم" لأنّ الصين وروسيا وإيران تعمل ضمن منظمات مثل "بريكس" (Bricks) وشنغهاي لبلورة قنوات تجارية ومالية بديلة للنظام المالي الحالي الذي تهيمن علية الولايات المتحدة الأمريكية، وبغض النظر عن موقف دول العشرين (G20) ودول شنغهاي من سياسة الخنق الاقتصادي الأمريكي ضد إيران فإنه يعني أن الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت عالمية الأبعاد.

والخلاصة، أنّ الحرب الأمريكية الإيرانية ليست حرباً محدودة بل هي حرب ذات أبعاد عالمية واضحة إذْ مسّت الاقتصاد العالمي، والمنافذ المائية العالمية، والقانون الدولي، ومصالح كثير من دول العالم، وقد يكون لها ما بعدها إذا لم تنتهِ في أقرب وقت ممكن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :