facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




« فرح » .. نقلة في الواجهة الرقمية الحكومية


عماد عواودة
16-09-2026 12:07 PM

حين دخل الذكاء الصناعي حياتنا ، لم يدخلها من باب واحد ؛ تسلل إلى الكتابة والصورة والصوت ، ثم بدأ يطرق أبواب الإدارة والاقتصاد والتعليم والإعلام واليوم ، يقف أمامنا بوجه أكثر ألفة : شخصية رقمية اسمها « فرح » ، تتحدث في الشأن الحكومي ، وتنقل المعلومة الرسمية إلى الناس .

قد يكون من المبكر أن نحكم على التجربة ؛ فكل جديد يحتاج إلى زمن حتى يكشف عن وظيفته الحقيقية ، وما يمكن أن يضيفه، وما قد يترتب عليه ؛ لكن الجديد ، حين يدخل المجال العام ، لا يطلب منا التصفيق ولا الرفض ، بقدر ما يطلب منا أن نسأل .

هل « فرح » مجرد وسيلة جديدة للاتصال الحكومي ، أم أنها تجربة أردنية في الاستثمار بالذكاء الصناعي ، واختبار لقدرة هذه التقنية على أن تصبح جزءاً من مؤسسات الدولة؟ .

هل نحن أمام ناطق رقمي يؤدي وظيفة محددة ، أم أمام بداية طريق يمكن أن ينتهي إلى موظفين رقميين في وزارات ومؤسسات أخرى؟ ، وإذا كان الأمر كذلك ، فأين تنتهي حدود « فرح » وتبدأ حدود الإنسان؟ ..

ثم ماذا عن الكلفة؟ ، كم كلف بناء « فرح » وتطويرها وتشغيلها؟ ، وما الذي أنفق على التقنية ، والتصميم ، والبرمجيات ، والبيانات ، والصيانة والتحديث؟ ، وهل جرت مقارنة بين هذه الكلفة وكلفة أدوات الاتصال الحكومي التقليدية؟ ، وما العائد المتوقع من المشروع ، ليس إعلامياً فحسب ، وإنما اقتصادياً وإدارياً؟

وقد يكون السؤال الأبعد : هل « فرح » مشروع اتصال حكومي ، أم أنها أيضاً واجهة عرض لتقنية يمكن أن تصبح سوق أعمال؟ ، فإذا أثبت النموذج نجاحه ، فهل يمكن أن تنتقل الفكرة إلى البنوك والجامعات والمستشفيات والشركات والمؤسسات؟ ، ومن يملك حينها التقنية؟ ، ومن يملك حقوقها؟ ، ومن يستفيد من القيمة الاقتصادية التي قد تنشأ حولها؟ ..

ماذا عن البيانات؟ ، ما مصادر المعلومات التي تتحدث منها « فرح »؟ ، من يراجعها؟ ، من يحدثها؟ ، ومن يضمن ألا تتحول سرعة الآلة إلى سرعة في نشر الخطأ؟

ثم تأتي المساءلة ؛ إذا قالت « فرح » شيئاً غير دقيق ، فمن يُسأل؟ ، وهل يمكن أن تتحول المسؤولية إلى مساحة رمادية تختبئ خلفها الخوارزمية؟ ، هل المسؤول هو من أدخل المعلومة ، أم من راجعها ، أم من اعتمدها ، أم الجهة التي منحت النظام حق النشر؟ ، وماذا يحدث إذا ترتب على معلومة خاطئة ضرر إداري أو قانوني أو مادي أو معنوي؟ ..

ثم هناك سؤال الإنسان ، في مجتمع ما تزال البطالة فيه هاجساً ثقيلاً ، هل الاستثمار في الذكاء الصناعي جزء من صناعة وظائف جديدة ، أم أن بعض ثماره قد تأتي على حساب وظائف بشرية قائمة؟ ، وهل يمكن أن تخلق « فرح » وما حولها فرصاً في البرمجة والبيانات والأمن السيبراني والإعلام الرقمي ، أم أننا سنكتفي بإعجابنا بآلة تؤدي ما كان يؤديه إنسان؟ ..

هل ينبغي أن نقيس نجاح التجربة بعدد المشاهدات وسرعة وصول المعلومة ، أم بقدرتها على بناء الثقة؟ ، وهل يستطيع المتلقي أن يشعر بالثقة نفسها أمام وجه رقمي ، أم أن للإنسان ، مهما بلغت قدراته التقنية ، شيئاً لا تستطيع الخوارزمية تقليده : تحمل المسؤولية عن الكلمة؟ ...

ولعل السؤال الأكثر إثارة : هل تستطيع « فرح » أن تتعلم من الجمهور ، وأن تفهم اختلاف السياقات ، وأن تميز بين السؤال الذي يريد معلومة والسؤال الذي يخفي خلفه قلقاً أو غضباً أو حاجة إلى تفسير؟ ، وهل يمكن أن تنتقل من مجرد ناقل للمعلومة إلى شريك في صناعة المعرفة العامة؟ ...

كل هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة أن في التجربة خللاً ، كما لا تعني أن التجربة ناجحة لمجرد أنها جديدة ؛ إنها ببساطة أسئلة مشروعة يفرضها دخول الذكاء الصناعي إلى مساحة كانت ، حتى وقت قريب ، حكراً على الإنسان .

ولربما تكون « فرح » نفسها بحاجة إلى أن تجيب عن بعضها .

فما الذي ستقوله لنا الجهة المشغلة عن كلفة التجربة ، وأهدافها ، وآفاقها ، وحقوقها ، ومسؤولياتها ، وما الذي ستكشفه لنا الأيام عن حدود هذه الشخصية الرقمية وقدرتها على التطور؟ ..

لقد ظهرت « فرح » على الشاشة ...

والآن ، ربما جاء دورنا نحن أن ننتظر ما الذي ستقوله « فرح » في المرة القادمة ، وما الذي ستقوله الجهة التي تقف خلفها ... فربما تحمل الإجابة المقبلة سؤالاً جديداً لم نفكر فيه بعد .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :