facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




يوم التغيير… احتفال عابر أم وعد بالتغيير؟


أ.د. زيد الحمدان
19-09-2026 02:57 PM

في المؤسسات الصحية، تكتسب الوعود قيمتها حين يشعر المريض بأثرها: خدمة أكثر أمانًا، وانتظار أقصر، ومعلومة أوضح، ورعاية تحفظ كرامته. ومن هنا، يستحق «يوم التغيير» أن نتوقف أمامه بسؤال يتجاوز عدد المشاركين وصور الفعاليات: ما الذي تغيّر بالفعل في حياة المرضى وفي ممارسات مؤسساتنا الصحية؟

ينظم مجلس اعتماد المؤسسات الصحية مبادرة «يوم التغيير» تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة منى الحسين، وقد وصلت في السابع عشر من أيلول 2026 إلى عامها الثالث عشر على التوالي. وتقوم فكرتها على تقديم الأفراد والمؤسسات تعهدات عملية لتحسين جودة الرعاية وتعزيز سلامة المرضى وحقوقهم. وهي فكرة تستحق التقدير؛ لأنها تمنح كل عامل في القطاع الصحي فرصة ليكون شريكًا في التحسين، وتضع أمام القيادات مسؤولية تحويل الالتزام إلى ممارسة.

لكن قيمة الفكرة تفرض علينا مراجعة طريقة تطبيقها. فما يلفت الانتباه في بعض مظاهر المشاركة هو الحضور الكبير للاستقبال والتزيين والتصوير والكلمات الاحتفالية، مقابل حضور أقل وضوحًا لعرض النتائج وقياس أثر التعهدات. وهذه ملاحظة لا يصح تعميمها على جميع المؤسسات، لكنها تستحق النقاش: هل نعطي تنفيذ التغيير ومتابعته الاهتمام نفسه الذي نعطيه لإطلاقه؟

للاحتفال دوره في التحفيز وبناء روح الفريق، لكن المشكلة تبدأ حين يصبح هو الإنجاز الذي نقدمه. فالصورة الجماعية تثبت أن فعالية أُقيمت، لكنها لا تكفي لإثبات أن الرعاية تحسنت. وعدد التعهدات يعكس حجم المشاركة، لكنه لا يخبرنا وحده كم تعهدًا نُفذ، وكم استمر، وما الفائدة التي وصلت إلى المريض.

ولعل اختبارًا بسيطًا يكشف مدى وصول المبادرة إلى مكانها الحقيقي: أن نسأل أحد العاملين، ما تعهد مؤسستك هذا العام؟ وما دورك في تنفيذه؟ وكيف ستعرفون أنه تحقق؟ فإذا لم تكن الإجابة واضحة، فإن ذلك يستدعي مراجعة التواصل الداخلي وإشراك العاملين.

فالتغيير يحتاج إلى فهم مشترك داخل العيادة والقسم والمختبر والصيدلية، وإلى موظف يعرف ما المطلوب منه، وقيادة توفر له الوقت والأدوات والدعم.

لهذا، أقترح أن تبدأ كل دورة من «يوم التغيير» بعرض واقع الموضوع الذي سنعمل عليه بالأرقام. ما حجم المشكلة؟ ومن يتأثر بها؟ وما أوجه القصور التي يمكن تحسينها؟ نحتاج إلى بيانات وطنية تساعد على تحديد الأولويات، وإلى بيانات من كل مؤسسة توضح نقطة البداية. فالإحصاءات العامة تشرح أهمية القضية، أما بيانات المؤسسة فتحدد مسؤوليتها وما تستطيع إنجازه.

بعد ذلك، تترجم كل جهة مشاركتها إلى أهداف محددة وقابلة للقياس، ضمن مدة زمنية معلومة، مع تسمية المسؤول عن التنفيذ والمتابعة. فالتعهد بـ«تحسين الخدمة» يبقى واسعًا، بينما يتيح تحديد مقدار التحسن المطلوب ومؤشر قياسه تقييم العمل بإنصاف.

وهنا تقع على القيادات الصحية مسؤولية تتجاوز إعلان التعهد. فالالتزام القيادي يظهر في تخصيص الموارد، ومعالجة العقبات، ومراجعة التقدم بانتظام، والاستماع إلى العاملين والمرضى. وليس من الإنصاف مطالبة الكوادر بتحقيق نتائج جديدة من دون معالجة ما يواجهها من ضغط عمل أو نقص أدوات أو تعقيد إجراءات. كما أن إشراك المرضى وأسرهم في اختيار أولويات التحسين وتقييمها يساعد على توجيه الجهد إلى ما يصنع فرقًا في تجربتهم.

ومن الضروري أيضًا أن ترافق المبادرة أنشطة بحثية ولقاءات علمية ومؤتمرات تتناول موضوعها، بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات الصحية. فالبحث يستطيع أن يفسر أسباب المشكلة، ويختبر جدوى التدخلات، ويكشف لماذا نجحت تجربة في مؤسسة وتعثر تطبيقها في أخرى. وتصبح هذه الأنشطة أكثر قيمة حين تنتهي إلى إجراءات قابلة للتطبيق، ثم تعود لتقييم نتائجها، بما يصل المعرفة الأكاديمية بالممارسة اليومية.

أما الخطوة التي يمكن أن تمنح المبادرة أثرًا تراكميًا، فهي تخصيص مؤتمر وطني سنوي، في نهاية كل دورة وقبل إطلاق الدورة التالية، لإعلان حصيلة التغيير تحت سؤال واضح: أين كنا، وأين أصبحنا؟ تعرض فيه المؤسسات بيانات البداية، وما نفذته، والنتائج التي حققتها، وما تعثر وأسباب تعثره، وخطتها لاستكمال العمل. ويمكن تخصيص مسار ثابت لهذا الغرض ضمن المؤتمرات القائمة، لضمان أن يكون التركيز على المحتوى والنتائج.

ويُستكمل ذلك بتقرير سنوي موجز ومتاح للجمهور، يعرض مؤشرات واضحة، ويراعي خصوصية المرضى واختلاف ظروف المؤسسات. عندها يرتبط التكريم بالأثر الموثق واستمراره، وتتحول التجارب الناجحة إلى فرص للتعلم والتوسع. كما يصبح الإفصاح عن التعثر مدخلًا للتحسين، في بيئة تشجع الصراحة والمسؤولية.

إن الدعوة إلى هذه المراجعة تنطلق من الإيمان بقيمة «يوم التغيير» وبالدور الذي يمكن أن يؤديه مجلس اعتماد المؤسسات الصحية في تطويره. فالمبادرة تملك فرصة لترسيخ موعد وطني للمراجعة والتعلم وإعلان نتائج عام كامل من العمل، وتجديد الالتزام على أساس ما تحقق وما بقي.

ومن حق المريض، بعد كل تعهد وكل احتفال، أن يسأل: ماذا تغيّر في الرعاية التي أتلقاها؟ حين نستطيع الإجابة بأدلة واضحة وتجربة أفضل، يكون للاحتفال معناه، وللوعد صدقيته، وليوم التغيير أثر يمتد إلى سائر أيام السنة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :