facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملك حذّر… والأردن دفع الثمن من دماء الشهيد جواد السلايطة إلى كنيسة حمود وفواجع الوطن ..


م. عمرو ابو عنقور
07-11-2026 04:52 PM

*إلى متى يبقى التقصير بلا حساب؟

ليس من السهل أن تكتب عن وطنٍ تحبه وأنت ترى الحزن يتكرر في بيوته، ودموع الأمهات لا تجف وأسماء الشهداء تضاف إلى ذاكرة الأردنيين يوماً بعد يوم وليس من السهل أن تستحضر تاريخاً طويلاً من التضحيات والتحذيرات والمواقف ثم تجد نفسك أمام السؤال ذاته: ألم نتعلم من كل ما مررنا به؟ ألم تكن هناك إشارات وتحذيرات تستوجب أن نكون أكثر استعداداً، وأكثر حزماً وأكثر مسؤولية؟

بالأمس الخامس من تشرين الثاني تلقّى الأردنيون نبأ استشهاد العريف جواد علي خلف أبو حجزة السلايطة من مرتبات الأمن العام أثناء أدائه واجبه الرسمي في العاصمة عمّان، إثر اعتداء إرهابي غادر كما أُصيب أحد ضباط الدورية أثناء التعامل مع المعتدي.

رحل جواد وهو يؤدي واجبه، تاركاً خلفه عائلةً وأحبةً وزملاء ووجعاً في قلوب الأردنيين الذين يعرفون جيداً قيمة رجال الأمن الذين يسهرون حتى ينام الوطن آمناً.

ولن يكون من الإنصاف أن نمر على هذا الخبر بعبارات التعزية المعتادة ثم ننتقل إلى خبر آخر فشهيد الواجب ليس رقماً في نشرة الأخبار ورجل الأمن ليس اسماً يُذكر عند وقوع المصيبة ثم يُنسى إن الاعتداء على رجل أمن يؤدي واجبه اعتداء على هيبة الدولة وأمن المجتمع ومواجهته لا تكون بالكلمات وحدها بل باليقظة والمحاسبة والعدالة وتطبيق القانون.

وقبل هذه الفاجعة بأيام كانت محافظة الكرك تعيش واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً في تاريخها الحديث إثر الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مشيّعين داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود، يوم الثالث والعشرين من تشرين الأول وأسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.

لم يكن الاعتداء على الكنيسة اعتداءً على مكان عبادة فحسب بل كان محاولة للنيل من نسيج الأردن الوطني ومن تاريخ طويل من الأخوة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين فالكرك التي عرفت التآخي والكرامة والوفاء لم تكن يوماً أرضاً للفرقة، ولن تكون.

وكانت جنازات الضحايا مشهداً أردنياً جامعاً وقف فيه أبناء الوطن إلى جانب بعضهم بعضاً، لأن الدم الأردني واحد، ولأن استهداف مواطن في كنيسة لا يختلف عن استهدافه في مسجد أو في بيته أو في أي مكان من هذا الوطن.

وهنا لا بد من التمييز بين الاعتداء الإرهابي الأخير في كنيسة حمود وبين أحداث الكرك الإرهابية التي وقعت عام 2016 فهما محطتان مختلفان لكنهما تلتقيان في حجم الوجع وفي ضرورة حماية الأردن من كل فكر متطرف يستهدف أمنه ووحدته.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم كيف يجب أن نتعامل مع هذه الأحداث؟ وهل يكفي أن نستذكر الشهداء أم أن الوفاء الحقيقي لهم يبدأ بمنع تكرار المآسي؟

ربع قرن من التحذيرات الملكية… من عام 1999 إلى اليوم

منذ أن تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية عام 1999كان الأردن أمام مشروع دولة يريد أن يواكب العصر ويعزز مؤسساته ويستثمر في الإنسان ويحافظ على أمنه واستقراره وسط منطقة لم تعرف الهدوء.

كانت الرؤية الملكية واضحة في جوهرها الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية والجيش العربي والأجهزة الأمنية هم درع الوطن وسياجه، والاقتصاد لا بد أن يتطور، والتعليم يجب أن يتقدم، والشباب يجب أن يكونوا شركاء في صناعة المستقبل، ومؤسسات الدولة وجدت لخدمة المواطن.

لم تكن الرؤية الملكية محصورة في الجانب الأمني، بل امتدت إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، وتحديث القطاع العام، ومحاربة الفساد، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز مكانة الأردن في محيطه العربي والدولي.

وعلى امتداد هذه السنوات، كانت الرسالة تتكرر بأشكال مختلفة لا يجوز أن يبقى الأداء الحكومي دون الطموح ولا أن تتقدم المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية، ولا أن تتحول المناصب إلى امتيازات، ولا أن يبقى المواطن الحلقة الأضعف أمام البيروقراطية والترهل الإداري.

لكننا اليوم وبعد أكثر من ربع قرن، نحتاج إلى أن نسأل بوضوح إلى أي مدى تحولت هذه التوجيهات إلى واقع؟ وهل استوعبت جميع الحكومات والمؤسسات حجم المسؤولية التي تحملها؟

فليس المطلوب أن نعيد قراءة التوجيهات الملكية في كل مناسبة، بل أن نرى نتائجها في حياة الأردنيين والعراق وسوريا والطائفية… الملك حذّر من نار المنطقة قبل اتساعها

عندما اجتاحت الحروب المنطقة وخصوصاً بعد غزو العراق عام 2003 لم يكن الخطر بعيداً عن الأردن فقد أدرك جلالة الملك مبكراً أن انهيار الدول وتفكك المجتمعات وتحويل الاختلافات المذهبية إلى صراعات لن تتوقف آثارها عند حدود دولة واحدة.

ومن هنا جاءت تحذيراته من مخاطر الهلال الطائفي ومن انتشار الفكر المتطرف ومن استغلال الدين لإشعال الفتن بين أبناء الأمة الواحدة.

كان موقف الأردن واضحاً لا يمكن بناء مستقبل عربي مستقر على أنقاض المجتمعات ولا يمكن مواجهة التطرف بتغذية الطائفية ولا يمكن أن يكون أمن المنطقة منفصلاً عن أمن شعوبها وحقوقها.

وفي المحافل الدولية وعلى منابر الأمم المتحدة وفي لقاءاته مع قادة العالم ووسائل الإعلام الدولية ظل جلالة الملك يؤكد أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في المنطقة وأن تجاهلها لا يصنع سلاماً وأن استمرار الحروب في العراق وسوريا وترك الشعوب تحت وطأة الفوضى والتدخلات الخارجية يفتح الأبواب أمام مزيد من التطرف والإرهاب.

لقد دفع الأردن أثماناً كبيرة نتيجة هذه الأزمات من موجات اللجوء والضغوط الاقتصادية إلى التهديدات الأمنية وحماية الحدود، ولم يكن يوماً بعيداً عن تداعيات ما يجري حوله.

واليوم، بعدما رأينا كيف تحولت التحذيرات إلى واقع في أكثر من دولة، ندرك أن التحذير المبكر لم يكن مجرد قراءة سياسية، بل كان تنبيهاً إلى أخطار حقيقية تهدد مستقبل المنطقة بأسرها.

الربيع العربي… الإصلاح الذي لا يحتمل التأجيل

في عام 2011 دخلت المنطقة مرحلة شديدة التعقيد ووجدت الدول العربية نفسها أمام احتجاجات وتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة.

وكان الأردن مطالباً بأن يوازن بين حماية استقراره والاستجابة للمطالب المشروعة والمضي في مسار إصلاح سياسي واقتصادي حقيقي.

وأكد جلالة الملك في أكثر من مناسبة ضرورة تطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الشعبية وتمكين الأحزاب، وإعطاء الشباب دوراً حقيقياً في صناعة القرار، إلى جانب محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية.

لكن الإصلاح لا يقاس بعدد اللجان، ولا بعدد الاجتماعات ولا بحجم التصريحات التي تطلقها الحكومات.

الإصلاح الحقيقي أن يشعر المواطن بأن العدالة متاحة للجميع، وأن الكفاءة هي أساس الاختيار وأن الشباب يستطيعون الوصول إلى مواقع المسؤولية بجهدهم وقدراتهم، لا بعلاقاتهم ومعارفهم.

ومن المؤسف أن يبقى الأردني يسمع عن محاربة الواسطة، ثم يصطدم بها في تفاصيل حياته، وأن يسمع عن تمكين الشباب ثم يجد أن الفرص لا تصل دائماً إلى أصحاب الكفاءة، وأن يسمع عن تطوير الإدارة بينما لا تزال بعض المؤسسات تعاني من البطء والتعقيد وضعف الإنجاز.

وهنا لا بد من القول لا يكفي أن نعلن الإصلاح بل يجب أن نمارسه، ولا يكفي أن نتحدث عن محاربة الفساد بل يجب أن تكون هناك مساءلة لا تستثني أحداً.

فلسطين… لا للتهجير ولا للتوطين ولا للوطن البديل في ملف فلسطين لم يكن الأردن يوماً صاحب موقف متردد أو قابل للمساومة.

فالقضية الفلسطينية بالنسبة إلى الأردن قضية مركزية ترتبط بالتاريخ والهوية والأمن الوطني وبحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية.

ومنذ سنوات طويلة، واجه جلالة الملك محاولات فرض حلول على حساب الأردن أو الشعب الفلسطيني، وكان موقفه ثابتاً في رفض التهجير والتوطين والوطن البديل، وفي حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية.

وفي مواجهة ما عُرف بصفقة القرن، وما تبعها من محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، لم يتراجع الأردن عن ثوابته، ولم يقبل أن تكون الضغوط السياسية والاقتصادية وسيلة لانتزاع تنازلات تمس سيادته أو حقوق الأشقاء الفلسطينيين.

وكانت الرسالة الملكية واضحة: الأردن لن يتخلى عن فلسطين، ولن يقبل أن يكون بديلاً عنها، ولن يسمح بأن يتحول التهجير إلى حل سياسي.

وهنا أقولها بكل وضوح: الأردن ليس وطناً بديلاً، وفلسطين ليست قضية قابلة للتصفية، والقدس ليست مجالاً للمساومة، وسيادة الأردن وكرامة شعبه خط أحمر.

معاذ الكساسبة… حين دفع الأردن ثمن مواجهة الإرهاب

لا يمكن الحديث عن الإرهاب ووجع الأردنيين دون استحضار الشهيد الطيار معاذ الكساسبة.

ذلك الشاب الذي وقع في أسر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا عام 2014، قبل أن يرتكب التنظيم جريمته الوحشية بحقه في مطلع عام 2015.

كانت الفاجعة أكبر من الكلمات، وكان الحزن يومها حاضراً في كل بيت أردني. لم يكن معاذ مجرد عسكري يؤدي واجبه، بل كان ابن كل أردني، ورمزاً لتضحية رجال القوات المسلحة الذين يضعون الوطن فوق كل اعتبار.

لقد أثبت الأردن في تلك المرحلة أنه لن يساوم على أمنه وكرامة أبنائه، وأن مواجهة الإرهاب ليست خياراً سياسياً عابراً، بل واجب وطني وإنساني.

ورغم قسوة الجريمة، بقي الأردنيون متمسكين بوحدتهم، ووقفوا خلف جيشهم وأجهزتهم الأمنية، مدركين أن الإرهاب لا يستهدف فرداً بعينه، بل يستهدف الدولة والمجتمع والقيم التي يقوم عليها الوطن.

الكرك عام 2016… ودماء رجال الأمن والمواطنين

وفي كانون الأول من عام 2016، عاشت محافظة الكرك أحداثاً إرهابية دامية، استشهد خلالها عشرة أشخاص، بينهم سبعة من مرتبات الأمن العام، وأصيب آخرون.

كانت الكرك يومها شاهدة على بطولة رجال الأمن، وعلى وقوف أبناء المحافظة إلى جانب مؤسسات دولتهم في مواجهة الإرهاب.

لم تكن تلك الأحداث مجرد مواجهة أمنية، بل كانت اختباراً صعباً لوحدة الأردنيين وقدرة مؤسساتهم على حماية الوطن.

واليوم، حين نعود إلى الكرك بعد الاعتداء الأخير على كنيسة حمود، ندرك أن هذه المحافظة التي دفعت أثماناً كبيرة تستحق كل الاهتمام، وأن حماية المجتمع من الفكر المتطرف مسؤولية لا تنتهي بانتهاء العملية الأمنية أو القبض على المتورطين.

البحر الميت ومستشفى السلط… حين يصبح الإهمال قضية وطنية

لكن الإرهاب ليس وحده ما يهدد حياة المواطنين، فهناك أيضاً مخاطر الإهمال الإداري، وضعف الرقابة، وغياب الجاهزية، وهي ملفات لا يجوز التعامل معها باستخفاف.

في تشرين الأول من عام 2018، وقعت فاجعة البحر الميت، عندما جرفت السيول رحلة مدرسية، وأسفرت الكارثة عن وفاة 21 شخصاً، بينهم أطفال.

كانت صدمة وطنية كبيرة، وأعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول إجراءات السلامة، والرقابة، والتنسيق بين الجهات المعنية، والاستعداد لمواجهة الظروف الجوية الخطرة.

ثم جاءت فاجعة مستشفى السلط الحكومي في آذار عام 2021، التي توفي فيها عشرة مرضى نتيجة انقطاع الأكسجين، في حادثة هزت وجدان الأردنيين وأثارت غضباً واسعاً.

لم تكن تلك الحوادث مجرد أرقام في سجلات رسمية، بل كانت أرواحاً لها عائلات وأحلام وبيوت تنتظر عودتها.

ومن هنا يجب أن نفرق بين الاعتداء الإرهابي الذي يتطلب مواجهة أمنية وقانونية، وبين الكارثة الناتجة عن خلل إداري أو تقصير مهني، لكن النتيجة في الحالتين تفرض علينا واجباً واحداً: حماية الإنسان ومحاسبة المقصر وفق القانون.

فلا يجوز أن ننتظر وقوع الكارثة حتى نكتشف أهمية الرقابة، ولا أن نكتشف ضعف الجاهزية بعد أن يفقد الناس أحبتهم.

خطابات العرش… رسائل ملكية يجب أن تتحول إلى أفعال

في الثاني من تشرين الثاني 2026، ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.

ولم يكن الخطاب مجرد مناسبة دستورية، بل حمل رسائل واضحة تتصل بأمن الأردن ووحدته، وبمسؤولية المؤسسات، وبمستقبل الاقتصاد، وبحماية المواطن.

تحدث جلالته عن الإرهاب الذي يحاول اختبار صلابة الدولة وعزيمة شعبها، وأكد أن الأردن سيبقى بالمرصاد لكل من يحاول المساس بأمنه ووحدته.

وأكد أن قوة الأردن في شعبه، وأن الأردنيين كلما اشتدت الخطوب ازدادوا تماسكاً وبصيرة وحكمة.

كما شدد على أهمية دور مجلس الأمة في حماية المصلحة العامة والرقابة على الأداء الحكومي، وعلى ضرورة أن تكون التنمية حقيقية وملموسة في حياة المواطنين، وأن تنعكس على فرص العمل والتعليم والصحة ومستوى المعيشة.

وتناول جلالته التحديات الاقتصادية، وأهمية تطوير الاقتصاد الوطني، والاستثمار، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، إلى جانب أهمية الأمن المائي في ظل التحديات التي تواجه المملكة.

كما حمل الخطاب رسائل واضحة بشأن الوظيفة العامة، والمسؤولية، وعدم استخدام المنصب لتحقيق المصالح الشخصية، وضرورة أن تكون خدمة المواطن أساس العمل العام.

وهنا نصل إلى السؤال الأهم: ماذا بعد الخطاب؟

هل ستتحول هذه التوجيهات إلى برامج قابلة للقياس؟ هل ستتم محاسبة المقصر؟ هل ستجد الملفات العالقة طريقها إلى الحل؟ وهل ستشعر المحافظات والأطراف بأن التنمية تصل إليها بعدالة؟

إن خطابات العرش ليست نصوصاً للاحتفاظ بها في الأرشيف، بل هي توجيهات وطنية ودستورية يجب أن تتحمل الحكومة والمؤسسات مسؤولية تنفيذها.

إلى الحكومات والمسؤولين: كفى تدويراً للأزمات!

لقد تعب المواطن من سماع الوعود التي تتكرر ومن الخطط التي لا يرى نتائجها، ومن الاجتماعات التي تنتهي بصور رسمية وبيانات لا تغير شيئاً في حياته.

تعب من البطالة وارتفاع كلف المعيشة ومن صعوبة الوصول إلى بعض الخدمات، ومن الواسطة والمحسوبية، ومن الشعور بأن بعض أصحاب المناصب بعيدون عن واقع الناس.

ولا يجوز أن يصبح الفقر والبطالة مجرد أرقام في التقارير ولا أن تتحول معاناة المواطن إلى فقرة في خطاب حكومي.

المطلوب حكومة تشتغل على الأرض، ومسؤول يذهب إلى مواقع الخلل ومؤسسة تعترف بالتقصير وتعالجه ومجلس نيابي يمارس دوره الرقابي بكل جدية.

ومن لا يستطيع تحمل مسؤولية موقعه عليه أن يدرك أن المنصب ليس حقاً مكتسباً، وأن الكرسي ليس ضمانة للبقاء، وأن خدمة الوطن أكبر من أي شخص.

ونقولها بوضوح: لا نريد تصفية حسابات ولا اتهامات جزافية ولا محاكمات شعبية بل نريد محاسبة قانونية عادلة وشفافية في إعلان النتائج وعدم حماية أي مقصر بسبب موقعه أو علاقاته.

فلا حصانة فوق القانون، ولا أحد أكبر من مصلحة الأردن.
إلى أجهزتنا الأمنية وجيشنا العربي… أنتم عنوان الثقة

وفي خضم كل هذا الحديث لا بد من التأكيد أن الجيش العربي والأجهزة الأمنية يستحقون كل التقدير والاعتزاز.

هؤلاء الذين يقفون على الحدود وفي الشوارع وفي مواقع الخطر، ويؤدون واجبهم في أصعب الظروف هم جزء أصيل من قوة الأردن واستقراره.

واستشهاد العريف جواد السلايطة يعيد التذكير بقيمة هذه التضحية ويؤكد أن رجل الأمن ليس بعيداً عن الخطر، وأن حماية من يحمون الوطن واجب مؤسسي ومجتمعي.

ونحن نرفض أي محاولة للنيل من معنويات أجهزتنا الأمنية أو التشكيك بتضحيات منتسبيها بسبب جريمة ارتكبها معتدٍ. وفي الوقت ذاته، فإن من حق المجتمع أن يطالب بكشف الحقيقة كاملة، ومتابعة التحقيقات، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطوير منظومة الوقاية والاستجابة.

فالاعتزاز بالأجهزة الأمنية لا يتعارض مع المطالبة بالمزيد من الجاهزية، بل إن الثقة الحقيقية تقوم على العمل والتطوير والمحاسبة.

الشباب الأردني… لا نريد أن نكون جمهوراً في وطننا
ومن الملفات التي لا يجوز إغفالها ملف الشباب.

فالشباب الذين طالما تحدثت القيادة عن دورهم في بناء المستقبل، لا يريدون مجرد كلمات عن التمكين والمشاركة، بل يريدون فرصاً حقيقية، ومجالاً للعمل والإبداع، ومشاركة فعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لا نريد شباباً يُستدعون عند المناسبات لالتقاط الصور ثم يُتركون خارج مواقع التأثير وصناعة القرار.

نريد أن تكون الكفاءة معياراً وأن تكون المبادرة الشبابية محل تقدير، وأن يجد الشاب طريقاً واضحاً من الفكرة إلى المشروع، ومن التطوع إلى الإنجاز، ومن المشاركة إلى المسؤولية.

فالأردن الذي يواجه تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية يحتاج إلى طاقات شبابه، ولا يجوز أن يهدر هذه الطاقات بسبب البيروقراطية أو غياب الفرص العادلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :