هل تنجح الفعالية وتخسر السياحة؟
رهام الحكيم
20-09-2026 07:27 PM
الفعاليات الكبرى تُقام لتجذب الناس، وتنعش المدينة والبلد، وتمنح السائح سبباً إضافياً للقدوم إليها. لكن ماذا يحدث عندما تصبح تكلفة حضور الفعالية نفسها سبباً يجعل الزائر يعيد التفكير في اختياره؟
قبل أن نلوم الفنان أو الجمهور، ربما علينا أن نسأل: من المسؤول عن هذه التفاصيل؟
الجهة المنظمة هي التي تحدد أسعار التذاكر، وتضع شروط الحضور، وتفرض نمطاً أو لوناً معيناً للملابس، وتدير تفاصيل الفعالية وفقراتها. لذلك، عندما يكون هناك اعتراض على هذه الأمور، فمن الطبيعي أن يتوجه إلى الجهة التي اتخذت هذه القرارات
والمسؤولة عن هذا التنظيم.
أما الفنان، فهو يتعاقد لتقديم فقرته الفنية فقط، دون أن يكون طرفاً في تفاصيل التنظيم أو تسعير التذاكر أو شروط الحضور. وفي النهاية، حضور الفعالية من عدمه يبقى خياراً شخصياً لكل فرد، ولم يُجبر أحد على الحضور.
والقصة لا تتوقف عند سعر التذكرة. فالزائر القادم من خارج المدينة سيدفع أيضاً ثمن الفندق والمواصلات والطعام وغيرها من الخدمات. وإذا أصبحت الزيارة في فترة الحدث أعلى كلفة بشكل مبالغ فيه، فقد تتحول الفعالية من عامل جذب سياحي
إلى عامل نفور.
فالسائح لديه دائماً خيارات أخرى؛ مدينة أخرى، أو دولة أخرى، لحضور فعالية مماثلة، وبأسعار أكثر منطقية، وربما ضمن تجربة سياحية أطول وأكثر تنوعاً.
السياحة لا تقوم فقط على الاستفادة من إقبال الناس في ليلة واحدة، وإنما على أن تكون التجربة جيدة بما يكفي ليقول الزائر: سأعود إلى هنا مرة أخرى.
فالفعالية قد تنجح في بيع التذاكر وتحقيق الإيرادات، لكن نجاحها الحقيقي بالنسبة للسياحة هو أن يخرج الزائر بانطباع جميل عن المدينة والبلد، أن يشعر بأنه كان مرحباً به، وأنه حظي بتجربة جيدة وحسن معاملة تجعله يرغب في العودة مرة أخرى، لا أن يغادر وهو يشعر بأنه دفع أكثر مما ينبغي، ولم يكن موضع تقدير كما يجب .