facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يتحدث الواقع


بهاء الدين المعايطة
20-09-2026 07:36 PM

تيتي تيتي، مثل ما رحتي مثل ما جيتي، ربما المثل الذي أصبح الأقرب إلينا في عز ما نواجهه يوميا من تعقيدات، وربما الصعوبات التي أصبحت روتيننا اليومي الذي اعتدنا عليه، لم يشفع لنا يوما سعينا فيه نحو البحث عن الحياة، بل استمر في بناء داخلنا جسورا لا نهاية لها من اليأس، وحين يتحدثون لنا عن المستقبل، لا نعلم عن أي مستقبل يتحدثون، وهل صدقا سنصنع مستقبلا وأيدي من استهلكت وسلبت قوة العطاء من بين أيدي أبناء الوطن لا تزال تنهش بنا من خلف أبواب تلك المكاتب الفارهة المغلقة.

في لغة الإنجاز، لا ننكر أن للإنجاز صوتا يذكر، وفي لغة التهميش أيضا، علينا أن نصنع من النقاط حروفا، ومن الحروف كلمات لكي نواسي أنفسنا بها، أصبح الواقع يتحدث من تلقاء نفسه، وليس بحاجة إلى أن نخط كلمات البوح بين الحين والحين، أصوات أصبحت كصوت الأنين الذي لا يسمعه من كان يملك مفاتيح تلك الأبواب، وشباب أصبحت أعدادا فائضة على قوائم الأحزاب، تبني طموحات من كان يبحث عن المناصب، وليس من يبحث عن بناء نفسه، للنظر قليلا إلى من يخرج من أي تعديل وزاري، أو حتى تنتهي فترته النيابية، أو من يشغل أي منصب قيادي، يسارع إلى أن يتسلم قيادة أحد الأحزاب، باحثا عن أي فرصة أخرى قد تعيد له المقعد من جديد على نعش أحلام الشباب، اذكروا لنا، والهيئة المستقلة للانتخاب تملك قوائم الأعضاء في الأحزاب السياسية، كم من شاب أردني من ذوي الطبقة الدنيا تسلم قيادة حزب، برغم أنني لا أعتقد أن نصل إلى إجابة صحيحة، وأن للشباب أي فرصة سوى المقاعد الخلفية التي لا تعبر عن أي مضمون حقيقي لمبدأ الحياة الحزبية التي أرادها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، بخصوص إدماج الشباب ضمن أولويات بنائها.


وكم يدفعني، مرات، الفضول إلى أن أبحث بين صفحات الكبار عن من يحمل صفاتنا، كخريجي مدارس وجامعات، بعد أن أنهينا متطلبات التعليم بجميع مستوياته، أو ربما عاملين بطعم غير العاملين، إلا أن إحدى الصفحات لفتتني لأحد المديرين العامين لإحدى الشركات الحكومية، التي ربما لا توحي حقا بأن يكون مديرا فحسب، بل مالكا لها، بعد أن اعتدنا أن نقيم عمل أي مدير، ليس فقط على أرض الميدان، بل أيضا بناء على ما يملك من محبة بين الناس، لكن اللافت أن من بين مئات التعليقات، جاءت عبارات الشكر للجهود من الأقارب، فيما جاء النصف الآخر من بعض الموظفين البسطاء الذين يبحثون عما تبقى من شواغر شاغرة في تلك المؤسسة، عندها دفعني الفضول إلى التعمق في النظر بجدية إلى صفحات الأقارب، واحدا تلو الآخر، وكانت المفاجأة الكبرى أن يكون جميعهم يعملون في أروقة تلك المؤسسة، حينها تشابكت مشاعر الألم بحجم التعب والكفاح والسعي في طريق الاستمرار، ولا أعلم إذا كانت المواساة لا تزال كافية لأن تمنحنا ولو نقاطا قليلة من الصبر، بعد أن رأينا كيف تدار الأماكن بحجم المصالح، وكيف لصلة القرابة أن تكون طريقا للمنفعة الشخصية على حساب الغير، إلا أن ذلك ليس الرواية الأولى الوحيدة التي تواجه أحلامنا، بل أصبحت الروايات متكررة، تروى أينما ذهبت، وأصبح للظلم صوت لا يسمعه إلا من ذاق طعم مجاراته.

وكذلك بعض المؤسسات التعليمية التي أصبحت تقسم فيها البعثات الخارجية والوظائف على جزء من عائلات أحد العاملين بها، والذي يتقلد منصبا فيها، بما يمنحه صلاحية أن يكون صاحب العصا السحرية القادرة على طمس ذلك الكابوس بين فئات الأقارب، في ظل مديونية فاقت عشرات الملايين، إلا أن الأحلام والطموحات كانت أكبر من أن ترى، وأكبر من أن تشعر بمعاناة تلك المؤسسة.

والانتقاد ما كان يوما وسيلة لتصحيح الأخطاء بقدر ما أصبح جريمة يعاقب عليها، وكأن الحديث عن الخلل أو الإشارة إلى مواطن التقصير بات أمرا لا يحتمل، رغم أن المؤسسات لا تتقدم إلا حين تسمع النقد، وتراجع أخطاءها، وتمنح الفرصة لمن يملك الشجاعة على قول ما يراه، لا لمن يكتفي بالصمت.

والكرك اليوم تعاني من هذا المشهد في بعض الجهات والمؤسسات، إذ أصبحت بعض الملاحظات والانتقادات تواجه بأشكال مختلفة، لا من خلال معالجة الأخطاء وتصحيح مواطن التقصير، وإنما أحيانا بإغلاق التعليقات أو حجب أصحابها عن صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الانتقاد أصبح مشكلة ينبغي إخفاؤها، لا رسالة تستحق الاستماع إليها، مع أن النقد المسؤول لا ينتقص من المؤسسة، بل يمكن أن يكون وسيلة لتصحيح المسار وتعزيز الثقة بينها وبين المجتمع.

ومع كل هذا العتب الذي نحمله على واقع الفرص والتهميش، لا يعني ذلك أن نفقد قدرتنا على رؤية ما يمكن أن يصنع فرقا في الجانب الآخر من المشهد، فالوطن لا يحتاج إلى أن نختلف على كل شيء، بقدر حاجته إلى أن نميز بين ما يستحق النقد، وما يمكن أن يكون بابا جديدا للعمل والحركة الاقتصادية، فالحديث عن غياب الفرص لا ينبغي أن يجعلنا نغلق أعيننا عن أي فرصة يمكن أن تضيف شيئا لاقتصادنا، أو تفتح بابا للعمل والحركة، ومن هنا يأتي الحديث عن الفعاليات التي تقام في مختلف محافظات المملكة، ومنها ما شهدته محافظة العقبة بالأمس، وشاهدنا حجم الأصوات التي انتقدت الحفل الذي أقيم في محافظة العقبة، وتعددت الآراء حول إقامته وتفاصيله، لكن السؤال الذي يستحق أن يطرح بهدوء، أين المانع من إقامة مثل هذه الفعاليات إذا كانت تحمل في جانب منها منفعة اقتصادية وسياحية للأردن، فالعقبة ليست مجرد مدينة تستقبل الزائرين، بل وجهة سياحية واقتصادية يفترض أن نستثمر حضورها وموقعها وقدرتها على استقطاب الفعاليات والزوار، وما يرافق ذلك من حركة في الفنادق والمطاعم والأسواق ووسائل النقل وغيرها من القطاعات التي تشكل في مجموعها دورة اقتصادية يستفيد منها أبناء المحافظة والوطن.

لسنا أمام ضرورة تجعل من كل فعالية أمرا فوق النقد، فالنقد حق، وتقييم الإنفاق والأثر الاقتصادي حق آخر، لكن الإنصاف يقتضي ألا نحاكم المشهد من زاوية واحدة، ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن البطالة وصعوبة الظروف الاقتصادية وحاجتنا إلى تحريك الأسواق وخلق الفرص، علينا أيضا أن نسأل عن كل نشاط يمكن أن يضيف حركة إلى اقتصادنا، وأن ننظر إلى الفعاليات باعتبارها جزءا من المشهد السياحي والاقتصادي، إذا كانت تحقق أثرا حقيقيا على أرض الواقع، وليس المطلوب أن نصفق لكل شيء، ولا أن نرفض كل شيء، وإنما أن نضع الأمور في ميزانها الصحيح، فما دام هناك نشاط يستقطب الزوار، ويحرك الأسواق، ويمنح القطاعات المحلية فرصة للعمل، فإن الأولى أن نقيس أثره وفائدته قبل أن نحكم عليه من عنوانه، فالوطن الذي نطالبه بالمزيد من الإنجاز، هو ذاته الوطن الذي ينبغي أن نساند كل جهد مشروع يسهم في تحريك اقتصاده، وإبقاء مدنه حاضرة، وفتح نوافذ جديدة للفرح والعمل معا.


نحن مع الوطن، ومع كل من يعمل لأجل رفعته، ومع كل جهد يترجم رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، إلى مسيرة بناء وتطوير وإنجاز، فالأردن لا يستحق إلا أن يكون وجهة جاذبة أمام العالم، ووطنًا تتسع فيه الفرص لأبنائه، وتترسخ فيه مسيرة التنمية بالعمل والإنجاز.

وقد يختلف الأبناء، وقد يخذل بعضهم وطنهم، لكن الوطن يبقى أكبر من كل خلاف، وأبقى من كل تقصير، وأغلى من أن تهتز مكانته بفعل عابر، وسيبقى الأردن وطنا نمضي في خدمته، ونؤمن بقدرته، ونتمسك بمستقبله، لأن الأوطان لا تبنى بالشعارات، وإنما بإرادة العمل وصدق الانتماء.

حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام عليه أمنه واستقراره وعزته، ووفق كل من يعمل بإخلاص ليبقى الأردن في المكانة التي يستحقها، عاليًا عزيزا، حاضرا بين الأمم بما يليق بتاريخه ومكانته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :