"عبدالله الثاني في قلب العالم… حين يتحدث الأردن بلغة القيادة
أ.د احمد منصور الخصاونة
22-09-2026 09:50 PM
في لحظة دولية شديدة التعقيد، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اليوم، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً صوت الأردن ومواقفه الثابتة، ومتحدثاً بلغة تتجاوز حدود الجغرافيا لتضع قضايا المنطقة أمام المجتمع الدولي بوضوح ومسؤولية. وقد انعقدت المناقشة العامة للدورة الـ81 في نيويورك تحت عنوان «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع»، في وقت يشهد فيه العالم أزمات متشابكة وتحديات متسارعة.
كان خطاب جلالة الملك تعبيراً واضحاً عن رؤية أردنية ترى أن المنطقة لا يمكن أن تصل إلى الاستقرار من خلال إدارة الأزمات فقط، وإنما تحتاج إلى معالجة جذورها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فقد حذر جلالته من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تشكل تهديداً إقليمياً، وتحدث بوضوح عن خطورة التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكداً ضرورة الوصول إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
ولعل ما يميز الخطاب الأردني في المحافل الدولية هو الجمع بين وضوح الموقف والحرص على لغة الحوار. فالأردن، بحكم موقعه وتاريخه وعلاقاته الدولية، يتحدث من موقع الدولة التي تدرك أن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن فصلهما عن تحقيق السلام العادل، واحترام القانون الدولي، وحماية حقوق الشعوب.
وفي خطاب اليوم، برز أيضاً البعد الأوسع لرؤية جلالة الملك للعالم الذي نعيش فيه؛ عالم تتسارع فيه المعرفة والتكنولوجيا وتتزايد فيه الأزمات، حتى أصبح الانتباه الدولي نفسه مورداً له قيمة سياسية واستراتيجية. وهذه الرؤية تضع أمام المجتمع الدولي مسؤولية عدم السماح للأزمات الإنسانية بأن تتحول إلى أخبار عابرة، أو أن تتراجع قضايا الشعوب إلى هامش الاهتمام العالمي.
ومن هنا يمكن فهم أهمية الحضور الأردني في الأمم المتحدة؛ فالأردن ليس دولة تبحث عن مساحة للحديث فحسب، بل دولة تطرح باستمرار رؤيتها لقضايا السلام والحوار والتعايش. وقد سبق لجلالة الملك أن طرح مبادرات دولية في هذا المجال، من بينها مبادرة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010.
نحن الأردنيين نتابع هذه الكلمات بشعور عميق بالاعتزاز؛ ليس لأن الأردن الأكبر مساحة أو عدداً، وإنما لأن قيمة الدول لا تقاس دائماً بحجمها، بل بقدرتها على أن يكون لها صوت مسموع، وموقف واضح، وحضور مؤثر.
ومن نيويورك، جاءت الرسالة الأردنية واضحة: الأردن متمسك بثوابته، مؤمن بالسلام العادل، داعم للقضية الفلسطينية، ومدرك لحجم التحولات التي يعيشها العالم.
ويبقى الأهم أن يتحول الخطاب الدولي إلى أفعال، وأن تتحول الكلمات إلى سياسات، وأن يجد العالم طريقاً للخروج من دوامة الأزمات نحو مستقبل أكثر أمناً وعدلاً واستقراراً.
من الأردن إلى العالم… يبقى صوتنا حاضراً، وموقفنا واضحاً، ورسالتنا ثابتة.