facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السعودية الأولى عالميًا في الأمن السيبراني .. كيف نستفيد من تجربتها؟


د. محمد حيدر محيلان
23-09-2026 09:21 AM

إن تحقق السعودية المركز الأول عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني ضمن تقرير التنافسية العالمية، وتحصل على الدرجة الكاملة، 100 من 100، في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، فذلك إنجاز تتجاوز أهميته حماية المواقع والبيانات إلى بناء اقتصاد رقمي موثوق وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات النوعية.

لم تصل السعودية إلى هذه المكانة بشراء الأجهزة والبرمجيات المتقدمة وحدها؛ فالمال يستطيع شراء التقنية، لكنه لا يبني تلقائيًا منظومة وطنية قادرة على اكتشاف الهجمات واحتوائها والتعافي منها. وجوهر التجربة السعودية أنها نقلت الأمن السيبراني من وظيفة فنية داخل إدارات الحاسب إلى قدرة وطنية ترتبط باستقرار الاقتصاد واستمرار الخدمات وثقة المستثمرين.

وكان إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عام 2017 خطوة حاسمة؛ إذ وفر مرجعية موحدة تضع السياسات والضوابط، وتحدد المسؤوليات، وتتابع الالتزام، وتنسق بين المؤسسات. ثم انتقلت المملكة من التوجيهات العامة إلى ضوابط ملزمة تشمل الحوكمة، وإدارة المخاطر، وحماية البيانات والشبكات، وأمن الحوسبة السحابية، واستمرارية الأعمال، والأنظمة الصناعية، ومخاطر الموردين.

وتتضح القيمة الاقتصادية للتجربة عندما ندرك أن المستثمر لا يختار وجهته وفق حجم السوق والحوافز فقط، بل يقارن بين الدول وفق احتمالات انقطاع الخدمة، وكلفة الاختراق، ووضوح المسؤولية القانونية، وسرعة الاستجابة للحوادث. ولذلك أصبحت الجاهزية السيبرانية عنصرًا مؤثرًا في تقدير مخاطر الاستثمار.

ويمكن وصف القيمة التي تضيفها هذه الجاهزية بأنها «علاوة الثقة السيبرانية»؛ فكلما ارتفعت قدرة الدولة على حماية البيانات وضمان استمرار الخدمات، انخفضت مخاطر ممارسة الأعمال، وازدادت قدرتها على جذب الاستثمارات الرقمية طويلة الأجل. وهكذا يتحول الأمن السيبراني من تكلفة دفاعية إلى أصل اقتصادي يعزز سمعة الدولة وتنافسيتها.

وقد هيأت هذه البيئة السعودية لاستقطاب استثمارات مراكز البيانات والحوسبة السحابية والتقنيات المالية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، كما دعمت سوقًا تضم شركات الحماية والاستشارات والتدريب وإدارة المخاطر والتأمين السيبراني، بما يولد وظائف نوعية ويساعد على توطين التقنية والمعرفة.

فكيف نستفيد من التجربة؟ تبدأ الاستفادة بتوحيد المرجعية الوطنية، وتحديد القطاعات الحرجة، ووضع ضوابط إلزامية قابلة للقياس، واختبارها بتمارين تحاكي الأزمات، وبناء الكفاءات الوطنية، وربط الأمن السيبراني بسياسات الاستثمار والتحول الرقمي واستمرارية الأعمال.

ولا يكفي أن تمتلك المؤسسة خطة للاستجابة؛ بل ينبغي أن تقيس سرعة اكتشاف الهجوم واحتوائه واستعادة الأنظمة. فالامتثال الورقي قد يحسن التقارير، لكنه لا يوقف هجومًا ولا يعيد خدمة متوقفة. كما أن الصدارة لا تعني انتهاء المخاطر، خصوصًا مع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية واختراق سلاسل التوريد الرقمية.

لقد صنعت السعودية من الأمن السيبراني «علاوة ثقة» تضاف إلى جاذبيتها الاقتصادية؛ فالمستثمر لا يبحث عن السوق الأكبر فحسب، بل عن السوق التي تحمي أعماله وتضمن استمرارها. فالدولة التي تحمي فضاءها الرقمي تخفض مخاطر الاستثمار، وتعزز تنافسية اقتصادها، وتبني موقعًا أقوى في الاقتصاد العالمي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :