كنا ونحن صغار، نشاهد جريندايزر وخماسي ومازنجر وغيرها من هذه الأفلام الكرتونية، وكنا نفرح وقتها عندما ينتصرون على الأشرار.
كان عالمنا وقتها بسيطاً، هناك خير وشر، وبطل يقف في وجه الشر وينهي المعركة.
وربما كنا نتمنى، ونحن صغار، لو أن الحياة بهذه السهولة أيضاً، أن نملك آلة قوية أو مجسماً آلياً يستطيع أن يقضي على الشر والظلم والدمار والإبادة، وينهي المعركة في لحظات، ويفعل ما لا يستطيع البشر فعله لنصرة الخير!!
كنا نعرف أنها مجرد أفلام كرتونية، وأن تلك الآلات العملاقة التي تخوض المعارك ليست سوى خيال يصعب تحقيقه على أرض الواقع.
لكن اليوم، عندما نستمع إلى خطابات القادة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونسمع الحديث عن الذكاء الاصطناعي وقدرته المتزايدة، وعن استخدامه في الحروب والأسلحة، وعن قرارات قد تمس حياة الإنسان، نتذكر جريندايزر وخماسي ومازنجر!
والغريب أن جريندايزر، الذي ارتبط في ذاكرتنا بالخير والدفاع عن الضعيف والقضاء على الشر، يعود اليوم إلى ذاكرتنا في صورة مختلفة؛ فالعالم يتحدث عن آلات يمكن أن تدخل في الحروب، وتشارك في قرارات قد تكون نتائجها حياة إنسان أو موته.
وهنا يصبح القلق ليس من الآلة وحدها، وإنما ممن يملكها وكيف يستخدمها. فالتكنولوجيا التي يمكن أن تُستخدم لحماية الإنسان، يمكن أيضاً أن تُستخدم ضده إذا غابت الضوابط.
ومع تكرار التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي، والدعوات إلى وضع قواعد واضحة ورقابة حقيقية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية، يصبح واضحاً أن المسألة لم تعد مجرد تطور تكنولوجي، بل مسؤولية كبيرة تحتاج إلى
ضوابط واضحة.
فالمسألة ليست في رفض الذكاء الاصطناعي، فهو يحمل فوائد كبيرة ويمكن أن يغير الكثير في حياتنا ويكون في صالحنا، وإنما في معرفة حدود استخدامه، حتى لا تتحول قدرته من وسيلة لخدمة الإنسان إلى وسيلة يمكن أن تهدد حياته.
كنا نضحك ونستمتع ونحن نشاهد ذلك الخيال، ونفرح بانتصار الخير، ولم نكن نتصور أن هذا الخيال قد يصبح يوماً حقيقة.
فهل كان الخيال يسبقنا إلى المستقبل؟
أم أننا وصلنا أخيراً إلى المستقبل الذي تخيلناه ونحن أطفال؟