facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما نريده في مآتمنا عزاء بلا اعباء


د. محمد البدور
28-09-2026 10:53 AM

نريد في مآتمنا عزاءً بلا أعباء. لطالما أصبحت ظاهرة أن يقدم أهل المتوفى الطعام للمعزين بعد الدفن سلوكًا اجتماعيًا غالبًا ما يكون قسريًا وقهريًا ومفروضًا على ذوي المتوفى، تجنبًا للملامة والانتقاد، وخشية أن ينقص من قدرهم المعنوي بين الناس.

ورغم الدعوات التي تنادت بها الكثير من الفعاليات المجتمعية والذوات الدينية والقدوات الوطنية، ورغم الوثائق والتعهدات التي وقعت عليها الكثير من عشائرنا ومن كل المنابت والأصول، إلا أنه لا تزال مناسبات الأتراح والمآتم مرهقة للكثيرين في مجتمعنا، وعبئًا ثقيلًا على عزاء الأسر، وخاصة التي لا تسمح إمكانياتها بتقديم المناسف، طالما أن أقل وليمة عزاء تحتاج إلى ٥٠ منسفًا في اليوم الأول من العزاء، ومن المعروف أن أقل منسف ثمنه ٣٥ دينارًا، فهذا يعني تكبيد أهل الميت ١٥٠٠ دينار فور مغادرتهم قبر ميتهم، إضافة إلى تكاليف الدفن، واستئجار بيت العزاء، وأثمان القهوة والتمر والماء، وكذلك تقديم الطعام خلال فترة العزاء، ومن ثم الاختتام بالدعوة للعشاء في اليوم الأخير وتناول الحلويات، رغم أن أهل المتوفى قد يكونوا مديونين مسبقًا لبقالة في الحي بثمن كيس رز أو سكر أو بعبوة زيت القلي، فهذا حال الكثير من الأحياء الشعبية في كثير من الألوية والمحافظات والعاصمة عمان.

رسول الله عليه الصلاة والسلام قال عندما جاء خبر استشهاد جعفر: «اصنعوا لآل جعفر الطعام، فقد جاءهم ما يشغلهم»، ولم يقل لآل جعفر: أطعموا من شارككم الدفن والعزاء؛ لأن أهل الميت أهل حزن وأهل مصيبة، وهذا يكفيهم، وليس من باب الفضيلة والرشد والعرف الأخلاقي والإنساني أن ينشغل من مات أبوه أو أمه أو أخوه أو ابنه أو غيرهم من المقربين بإطعام من أتى لساعة يثاب ويؤجر عليها لمشاركة أهل الميت بواجب العزاء.

علينا أن نتذكر أن كثيرين ممن نشاركهم واجب العزاء هم معوزون وظروفهم الاقتصادية صعبة، وقد يكونوا فقراء أو مديونين لغيرهم أو لجامعات أبنائهم، وعلينا من باب الرأفة بهم والمساواة معهم أن نتصدى لهذه الظاهرة غير الحميدة في مآتمنا، والتي أصبحت عبئًا ثقيلًا على أكثرنا.

وحتى لو كان الآخرون قادرين على إقامة الولائم وذبح الذبائح وإعداد المناسف، فعليهم أن يوقفوا هذه العادة التي لا جاه فيها ولا وجاهة منها. لطالما جميعنا نقر برفضها ونحاول إيقافها، لكننا نحتاج من يعلّق الجرس.

فليكن الرفض المجتمعي لهذه الظاهرة تأكيدًا وطنيًا جامعًا أن لا للمناسف في مآتمنا، ومعًا لإقامة العزاء بلا أعباء ولنتذكر ان خلال جائحة كورونا استطعنا وبنجاح ان نوقف هذه العادة المرهقة ومرت مآتمنا بكل سلاسة ويسر لطالما كان الالتزام جمعيا

ورحم الله موتانا وموتى جميع المسلمين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :