facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العبادي وعربيات والخلايلة


م. هشام خريسات
28-09-2026 05:14 PM

بداية رحم الله الأستاذ الكبير والعلامة المرجع معالي الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي وزير الأوقاف الأسبق الذي تولى حقيبة وزارة الأوقاف في عدة حكومات، حيث انتقدته يوماً علناً في المواقع الإخبارية الشهيرة بمقال شديد اللهجة ولاذع الكلمات عنوانه (لو كان وزير الأوقاف إيطالياً)!

وكان مقالي احتجاجاً على تخريب من مجهولين للصرح التذكاري لأسماء شهداء معركة مؤتة رضي الله عنهم في موقع المعركة وعدم الإسراع بإصلاح هذا التخريب، فما كان من معاليه رحمه الله إلا أن تواصل معي ودعاني إلى مكتبه وأجلسني ملاصقاً له خلف مكتبه، وفتح أمامي سجلات مشاريع إعمار مقامات الصحابة والجهود المبذولة للحفاظ عليها وتقديمها للعالم بصورة حضارية تليق بمكانتهم ومكانة الأردن، وبعد أن شرح لي وفصل وعرض أمامي المنجزات والمخططات، قال لي معاتباً: (أهكذا يكون رد فعل الإعلام على جهودنا المضنية التي نبذلها؟! أنا يا هشام لست إيطالياً .. أنا أردني عربي مسلم)!

ومنذ ذلك اليوم ربطتني بمعاليه علاقات الود والصداقة والمحبة فكان غالباً ما يصلي الجمعة في مسجد الفيحاء الذي كنت خطبت فيه مدة خمس سنوات متواصلة، ونجلس مع معاليه بعد الصلاة نستقي من معين علمه وفكره، وكثيراً ما كان يتواصل معي هاتفياً ويحدثني عن قانوني الزكاة والأوقاف وما كان يأمله ويسعى إليه من تنظيم وتطوير ورفع للشأن الديني في وطننا الحبيب.

وفي محطة أخرى مع معالي الوزير الشاب المتوقد حماسة والمفعم بالحيوية والرغبة الجامعة في الإنجاز خصوصاً في المشروع الكبير (صندوق الحج) وتقديم نماذج متطورة من (الوقف التعليمي) مواجهاً معارضةً شديدةً وشرسة من شركات الحج والعمرة التي رأت في تأسيس شركة تابعة لصندوق الحج تهديداً كبيراً لمصالحها وتحكمها بالأسعار، لضمان أرباح تثقل كاهل المواطن الأردني متوسط الدخل الذي يأمل بالحج، فأصبح الحج وكأنه حكر على الفئة عالية الدخل فقط!

في هذه المحطة مع معالي الدكتور وائل عربيات، حضرت اجتماعاً للأئمة والخطباء وقد أُعدّ الاجتماع من أجل الإشادة بمشروع (الخطبة الموحدة) الذي كان الوزير متحمساً له ويدافع عنه بشدة، ولأنني خطيب متطوع لم ولا لست مرتبطاً بوظيفة تثقل كاهل صاحبها عبرت عن رأيي بصراحة ونشرته في الإعلام، وأكدت أن هذا ليس رأيي فقط وإنما رأي كثير من جمهور المصلين والمستمعين.

وهنا غضب المدراء وتم تحويلي إلى لجنة تحقيق نسبت بمنعي من الخطابة لأنني عبرت عن رأيي، فما كان من معاليه إلا أن استوعبني، وبأدبه الجم وأسلوبه اللبق أوصل لي رسالة لطيفة مفادها أن التشويش على القرار ولو من باب حرية الرأي قد يعود سلباً على استفادة المصلين، وأن الحرية متاحة للخطباء ضمن الأطر العريضة للموضوع الموحد، وتقبلت ذلك بكل رحابة صدر وطيب نفس، وهكذا يكون القائد الإداري الناجح!

أما اليوم فلا أعتقد أن معالجة قضية الشيخ (العايدي) ومقاله حول (التبرع بالأعضاء) بالسرعة والنتيجة التي حصلت يخدم موضوع التبرع، ولا يخدم صورة وزارة الأوقاف وخطبائها وأئمتها ومدرسيها ووعاظها وإعلامييها.

ومع أنني شخصياً من أشد المتحمسين لموضوع (التبرع بالأعضاء) وبادرت مع عائلتي لنكون أول المسجلين فيها عبر تطبيق (سند)، إلا أن هذه المشكلة وطريقة معالجتها ربما تحدث ردة فعل سلبية لدى فئة من المجتمع.

لو بقي مقال الشيخ العايدي مجرد مقال ورأي لكان ذلك تعبيراً حضارياً عن أجواء حرية الفكر والرأي في الوسط الديني الأردني، ولكن ما جرى بعد ذلك لم يكن قراراً موفقاً على الإطلاق.

شيخ مثل (العايدي) كم بذلت الدولة الأردنية من جهود مالية وإدارية وفكرية لتنتج لنا مثالاً له يتميز بالوسطية والاعتدال والسماحة ومحاربة التطرف والإرهاب الفكري والمادي، كيف نفرط فيه بهذه السهولة لمجرد إبداء رأي حتى لو اعتبرناه خطأً أو مخالفاً؟!

الرجوع عن الخطأ فضيلة، والماء الراكد وإن بدا لنا صافياً زلالاً يحتاج أحياناً إلى بعض الأمواج الجارية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :