facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نهاية عصر "المدرب الأوحد" .. لماذا تحتاج منتخبات الكرة إلى مجلس؟


مجد جلال عباسي
29-09-2026 01:41 PM

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُلعب على المستطيل الأخضر لمدة 90 دقيقة؛ بل أصبحت قوة ناعمة تؤثر على اقتصادات الدول، ومزاج الشعوب، بل واستقرار المجتمعات. ومع هذا التطور الهائل والمتطلبات التكتيكية والبدنية والنفسية للعبة، بات من المخاطرة الكبرى أن تُعلق آمال دول بأكملها على قرارات، ومزاج، وانفعالات شخص واحد يحمل لقب "المدير الفني او المدرب الأوحد".

إن الانتقال من نموذج "المدرب الأوحد" إلى نموذج "مجلس المدربين" أو "الإدارة الفنية المُحوكمة" لم يعد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية تفرضها علوم الإدارة الحديثة، وتؤكدها الإخفاقات المتكررة التي عصفت بمنتخبات وأندية كبرى بسبب شخصنة القرارات أو غياب العمل المؤسسي.

في نموذج المدرب التقليدي، تتركز السلطة التكتيكية، والنفسية، والإدارية في يد رجل واحد. هذا التركيز يولد غالباً بيئة خصبة للصدامات الشخصية (Ego Clashes) بين المدرب والنجوم، حيث يتحول أي اختلاف مهني إلى معركة لكسر العظم وإثبات السيطرة. التاريخ الرياضي مليء بأمثلة لمدربين كبار دمروا فرص فرقهم بسبب مشاكل في شخصياتهم أو عنادهم في التعامل مع اللاعبين:

1. ريمون دومينيك وكارثة فرنسا (2010): يُعد كأس العالم 2010 المثال الأبرز لسقوط نموذج المدرب الأوحد. بسبب شخصية دومينيك الصدامية وإيمانه المبالغ فيه بقناعاته الشخصية (وحتى بالاعتماد على الأبراج الفلكية)، اصطدم مع المهاجم نيكولا أنيلكا، مما أدى لطرده. النتيجة كانت تمرد كامل لتشكيلة المنتخب الفرنسي، ورفضهم التدريب، وخروج مهين من البطولة أثر على صورة فرنسا بأكملها.

2. جوزيه مورينيو ومتلازمة "الموسم الثالث": رغم عبقريته التكتيكية، عانى مورينيو مراراً من أزمات شخصية حادة مع لاعبيه بسبب أسلوبه الصدامي وإدارته النفسية القاسية. حدث ذلك مع إيكر كاسياس في ريال مدريد مما قسم غرفة الملابس، وتكرر بشكل مدمر مع بول بوجبا في مانشستر يونايتد، حيث تحولت الخلافات التكتيكية إلى حرب إعلامية دمرت استقرار الفريق.

3. حسام حسن ومحمد صلاح , والشناوي: الأزمة التي طفت على السطح مؤخراً في منتخب مصر هي نتيجة مباشرة لغياب الهيكل المؤسسي. في منظومة حديثة، لا يتم التواصل بشأن جاهزية لاعبين محترفين عبر التصريحات المتبادلة أو التحدي الشخصي.
4. الحسين عموتة وحمزة الدردور: في كأس آسيا الأخيرة، أدى الصدام العنيف على خط التماس إلى استبعاد اللاعب الأردني. هذا الشحن النفسي العالي يثبت أن المدرب التكتيكي لا يجب أن يكون هو نفسه المسؤول الأوحد عن احتواء اللاعبين البدلاء أو الغاضبين في لحظات الضغط القصوى.

يعتمد الحل الجذري لهذه الأزمات على تطبيق مبدأ "حوكمة القرار الرياضي" ولامركزيته، مستنداً إلى أسس علمية صلبة:

1. أثبتت علوم الرياضة أن العقل البشري لمدرب واحد غير قادر على معالجة كافة المتغيرات في الوقت الفعلي (قراءة تكتيك الخصم، مراقبة الإرهاق البدني للاعبين، إدارة الضغط النفسي للبدلاء، واتخاذ قرارات التبديل). توزيع هذه المهام على فريق من المتخصصين يضمن اتخاذ قرارات دقيقة وغير انفعالية.
2. في الشركات الكبرى، لا يتخذ المدير التنفيذي قرارات فنية بمعزل عن رأي الخبراء التقنيين وإدارة الموارد البشرية. كذلك في كرة القدم، يجب فصل الجانب التكتيكي عن الجانب النفسي لضمان عدم تأثير الخلافات الشخصية على خطة اللعب.

التحول نحو العمل المؤسسي في إدارة المنتخبات الوطنية هو خط الدفاع الأول لحماية أحلام الشعوب من مزاجية الأفراد. عندما يتحول المنتخب إلى مؤسسة تُدار بالبيانات، والتخصص، وتوزيع الأدوار، فإن فرص السقوط بسبب "عناد مدرب" أو "غرور لاعب" تتلاشى، ليحل محلها استقرار فني يضمن المنافسة الحقيقية على الألقاب العالمية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :