كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كل رمضان وانتم بخير


14-09-2007 03:00 AM

لله درُّ هذه السنوات ما أسرع دورتها وما أعجل انقضاءها , تسير بنا في خط بياني متواصل فترسم مسيرة اسمها العمر وتعلي بنيانا اسمه التاريخ , تقلُّنا في محطات ثم تخلفنا في أخرى فلا نملك من قرارنا شيئا , لا موعد الإقلاع ولا موعد الهبوط .قديما قيل للنبي نوح عليه السلام : كيف وجدت الحياة وقد عشت ما يقارب الألف عام ؟ فأجاب : وجدتها قصيرة فكأنما دخلت من باب وخرجت من باب آخر . وقالت العرب أيضا : الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك . أما أمير الشعراء فقد عبَّر عن هذا المعنى أجمل تعبير بقوله :

دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها
فالذكر للإنسان عمر ثاني

عجلة في عجلة , وسنوات تسرق منا ونحن مشدوهون فاغرو أفواهنا ملتهون بالتفاصيل المملة والأحلام الطائشة , وقلَّ منا بل عزَّ أن يوجد من ينظر إلى البعيد ليستكشف مجهولا يتربص به على بعد خطوات قليلة ومآلا لا يملك منه فرارا .

أما المجهول فهو كذلك لأنه غاب عن الحس فلم نعاينه واقعا أو نجربه حقيقة معاشة , فهل منا نحن معشرَ الأحياء من عانى سكرات الموت أو خَبِر حياة البرزخ ؟ وهل منا من تذوق شيئا من نعيم الجنة وحلاوتها أو جرَّب – أعاذنا الله وإياكم - لفح جهنم وسمومها ؟ الجواب معروف والنفي مؤكد , وعليه فان أقصى ما نمتلكه في حياتنا هذه هو وصف مجمل في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وتفصيل موجز في سنة الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

هذه هو وجه المجهول .. خبر منقول , لكنه في الوقت ذاته عند من وهبه الله عقلا راسخا و قلبا مطمئنا حقيقة لا يتطرق إليها شك أو تنازعها وسوسة , بل انه يرتقي في درجات اليقين إلى ما هو فوق ذلك ليكون عند طائفة من المؤمنين الصادقين علم يقين , وعند طائفة أخرى أزاح الله عن عيونها كل أصناف الغشاوة والخبث عين يقين , عين اليقين هذه هي أعلى درجات الإدراك والمعرفة وأسمى مراتب الإيمان والإتباع .
هذا هو مناط الإيمان الحقيقي عند من وصفهم الله تعالى في كتابه بقوله " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " .

رمضان , زائرنا العزيز ووافدنا المرتقب , أيام قليلة نقاوم خلالها ضعف أنفسنا ودنس شهواتنا , أيام قاسية فيها لهيب وهجير وعطش , فيها منع ورقابة , فيها أوامر صارمة تخرج ذلك الخَبَث الكامن في أعماقنا إلى السطح فتساعدنا على طرحه جانبا والخلاص من تبعاته , أيام معدودة يغدو فيها نافخُ الكير حاملَ مسك وضعيفُ الإرادة ذا شكيمة قوية , أيام نتحضر فيها لمواجهة يوم كان مقداره خمسين ألف سنة , لعل وعسى أن تفيدنا التجربة فننجو من لهيب جهنم الذي هو آخر مراحل التطهير واطِّراح الخبث لمن لم تنفعه هذه المحطات المتتابعة في الحياة الدنيا .

رمضان مفهوم كبير يتناول الإيمان علما وعملا , روحا وجسدا , انه عدو الشهوة وكابح جماح الرغبة . وقد خاب وخسر وخرج من الباب كما دخل منه من ظنه امتناعا عن الطعام والشراب وترشيدا لشهوة الجماع فقط , هذا الذي يراه أكثر الناس هو رمضان الصغير , الفترة المحدودة بثلاثين يوما تبدأ وتنتهي في وقتين معلومين , أما جوهر الأمر وهدف التكليف فهو أن نعيش رمضانا كبيرا لا يفارقنا يوما واحدا , رمضانا متواصلا يخلصنا من رمضاء حياتنا الضائعة وأمراض نفوسنا المستعصية .
وكل رمضان كبير وصغير وأنتم بخير
samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :