عاوز رجلي .. عندما يفي النشامى بوعدهم
عمر خريسات
01-10-2026 03:27 PM
«عاوز رجلي»… كلمتان لشقيق مصري بُترت قدمه بحادث قارب في خليج العقبة، حملتا وجعًا أكبر من الكلام؛ فالقدم طريقٌ إلى الرزق، وخطوةٌ نحو البيت، وسندٌ حين تثقل الحياة. وما أجمل أن يجد الإنسان، وهو في أقسى لحظات ضعفه، وطنًا يحيط به كأنه واحد من أبنائه. في هذه الحكاية، ظهر الأردن بوجهه الذي نعتز به: نخوةٌ تعرف واجبها، وكفاءةٌ تعرف كيف تمنح النخوة أثرًا يبقى.
وللنشامى في هذه الحكاية فضلٌ تتوزع أنواره على الجميع؛ رجال الدفاع المدني بسرعة استجابتهم، والضفادع البشرية بشجاعتهم وإتقانهم انتشال القدم من أعماق الخليج، والمسعفون بحرفيتهم في رعاية المصاب وحفظ قدمه ونقلهما. هؤلاء يحق للأردني أن يرفع رأسه بهم؛ ففي أيديهم ثمرة تدريبٍ طويل، وفي قلوبهم إحساسٌ عميق بالمسؤولية. لقد حمل كل منهم نصيبه من الأمانة، حتى صار عملهم جسرًا يعبر عليه رجلٌ من الفاجعة إلى الرجاء.
أما الكوادر الطبية والتمريضية والمساندة، فلها تقديرٌ بحجم ما بذلته من علم وعناية؛ أعادت وصل القدم، وأعادت الحياة إلى أنسجتها، وأبقت للرجل أملًا في استعادة خطواته. وحين نتأمل هذا الإنجاز، نرى قيمة الإنسان الأردني الذي تعلّم وأتقن وأخلص؛ ونرى كيف تلتقي شجاعة الغواص بدقة المسعف ومهارة الجراح. لكل يدٍ هنا فضل، ولكل اختصاص مكانته، والنجاح يحمل توقيعهم جميعًا، حتى أولئك الذين لم تظهر وجوههم في الصورة.
هذه حكاية تستحق أن تُروى في بيوتنا؛ لنعرف أبناءنا على معنى الخدمة العامة حين تؤدَّى بشرف، وعلى مؤسساتٍ تحفظ للإنسان حياته وكرامته. التحية لكل من استجاب وأنقذ وأسعف ونقل وعالج ورعى؛ فقد منحوا شقيقًا مصريًا سببًا ليذكر الأردن بمحبة، ومنحونا سببًا لنفخر بهم. قال الرجل «عاوز رجلي»، وكان وراء رجائه وطنٌ حاضر بقدراته وأبنائه. هكذا يوفي النشامى بوعدهم: يجعلون من الواجب عملًا متقنًا، ومن العمل المتقن حكاية وفاء.