لم تصدمني الحقيقة .. لأنني توقعتها .. ماذا عنك أنت؟! ..
محمود الدباس - أبو الليث
03-10-2026 01:31 PM
تحدث معي صديق من إربد.. وقال لي إنه بعد أن أعاد نشر مقالاتي.. التي انتقدت فيها النقوط الإلزامي.. ورفضت فكرة طاولة النقوط ودفتره ومعرّفيه وكاميرته.. أصبح يلاحظ.. أن دعوات الأفراح التي تصله قلت بشكل واضح..
وكان ردي عليه بسيطاً.. لست أنت المعزوم يا صديقي.. بل محفظتك..
وأنا شخصياً توقعت ذلك.. منذ أن بدأت أهاجم طاولة النقوط ودفتره.. ومعرّفيه وكاميرته.. وقلت في نفسي.. إنني سأصبح خارج حسابات بعض الناس.. لأن صاحب المناسبة.. لن يكون متأكداً أنني سأدفع فاتورة ما سيقدمه لي..
يا جماعة الخير.. أنا عندما أقول.. حضوركم تشريف دون تكليف.. فأنا لا أطلب منكم ألا تنقطوا.. ولا أمنع من يريد أن يقدم شيئاً من نفسه.. أعطِ من تريد.. ومتى تريد.. وكم تريد.. لكن لا تجعل فرحتك فاتورة على المدعو!.. فمن يريد أن يقدم شيئاُ.. فلن تمنعه كل أشكال الرفض..
متى تعرف أن عدم دعوتك مقصودة.. بسبب النقوط؟!..
عندما لا يكون بينك وبين صاحب الدعوة أي خلاف.. والتواصل بينكم موجود لفترة قريبة.. ثم ترى أقاربك.. أو أصدقاءك.. أو جيرانك مدعوين.. وأنت وحدك غائب.. خصوصاً إذا كان يعرف موقفك من دفتر النقوط.. وطاولته.. ومعرّفيه.. وكاميرته..
هنا.. لا تبحث عن السبب بعيداً.. فاعلم أن الدعوة لم تكن لك أصلاً.. كانت لمحفظتك..
أعتب وأحزن من أعماقي.. على مَن يذهبون إلى المناسبة.. ويجلسون على الطاولة.. ويأكلون ويشربون.. وهم يعرفون أن وجودهم.. لم يكن لأن أصحاب الفرح اشتاقوا إليهم.. أو يريدون مشاركتهم لفرحتهم.. بل لأن هناك مَن يريد أن يعرف كم دفعوا..
وهنا أقولها بصراحة.. إذا أصبحت العزومة مرتبطة بما في جيبك.. وإذا أصبحت الطاولة والدفتر والمعرّفون والكاميرا.. جزءاً من المناسبة.. فلا تستغرب.. عندما يصبح غيابك عن الدعوة.. أقل كلفة من حضورك..
صدقوني أنا لا أحزن لأنني لم أُدعَ إلى مناسبة.. لكنني أحزن.. عندما أرى مناسبة فرح.. تتحول من فرحة بالناس.. إلى فرحة بما سيتم جمعه منهم..
فالضيف الحقيقي والعزيز.. يُعزم لأنه هو.. لا لأنه يملك محفظة..
وأقولها بكل وضوح.. لكل مًن يفكر بدعوتي.. إذا كانت دعوتي.. ستتوقف على مقدار ما سأضعه على طاولة تذاكر فرحك.. فأنا من الآن أريحك.. وأريح محفظتي.. وأريح طاولتك.. لا تعزمني..