facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل أصبحت ثقة المريض بالطبيب عبئاً على جيبه؟


د. أحلام ناصر
03-10-2026 06:11 PM

هل المطلوب من المريض ان يكون له معرفة كافية في الادوية وخبرة في اسعارها، وان يستطيع ان يبحث عن بدائل داخل وخارج الاردن، حتى يحصل على الادوية بكلفة اقل بكثير؟ وهل ثقة المريض بالطبيب هي فرضية صحيحة وفقا للمواثيق المحلية والدولية؟ سأروي تجربة قد تكون عند البعض صغيرة في قيمتها المالية والبعض الاخر تساوي اكثر من نصف راتبه، لكنها تفتح في رأيي قضية كبيرة تستحق اهتمام وزارة الصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ونقابتي الأطباء والصيادلة وشركات التأمين.

ذهبت إلى طبيب لعلاج مشكلة صحية بالنسبة لي اعتبرتها اساسية، وخرجتُ بوصفة طبية كلفتني 130 ديناراً في حدها الادنى حيث لم يتم استكمال كافة ما اوصى به الطبيب، دفعتها كاملة دون مناقشة والتي لا يتم تغطيتها من قبل شركة التأمين، ليس لأن المبلغ معقول بل لثقتي بالطبيب بانه اختار افضل الحلول لحالتي، والصيدلي كذلك اختار افضل المتوفر من حيث الجودة والسعر، حيث انه الجهة المختصة بمعرفة الادوية وتركيبها.

وبعد ان قمت بشراء الادوية، بدأت أفكر في تفاصيل ما حصل وخاصة ان الوصفة تعاد كل شهر لمدة 4 اشهر على الاقل، وان النتائح قد تكون غير مؤكدة، بدأت أبحث في تفاصيل الوصفة فوجدت ان جزء من الأدوية هي فيتامينات وكريمات علاجية، توجد لها خيارات أخرى أقل تكلفة وذات أغراض علاجية متقاربة، أما المفاجأة الأكبر فكانت في أحد المنتجات العلاجية الذي لا بديل له فعليا وهو اساس العلاج، إذ وجدت انه يُباع في الأردن بـ44 ديناراً، بينما سعر المنتج ذاته، ومن الشركة المصنّعة نفسها، في مصر نحو 18 ديناراً.

لم تغضبني 104 دينار توفير في علاج واحد فقط خلال فترة اربعة اشهر، بقدر ما أزعجني أنني لم أعرف أن أمامي خيارات أصلاً، وهنا سؤالي للطبيب أولاُ، لماذا تختار للمريض علاجات مرتفعة الثمن دون ان تطرح له البدائل المناسبة؟ إذا كان الاغلى هو الافضل، والشركة المصنعة هي المفضلة في هذا العلاج، لماذا لا تشرح للمريض وتمنحه قرار الاختيار، وإن كان هناك خيار آخر أقل تكلفة ويحقق الغاية العلاجية المطلوبة او قريب منها، خاصة انها ليست ادوية قلب ولا من الامراض الخطيرة، وهنا السؤال، هل للطبيب الصلاحية في مصادرة حق المريض في الاختيار؟

كما للطبيب الحق في أن يتقاضى أجره مقابل استشارته ، وعلمه وخبرته، من حق المريض بالمقابل أن يحصل على مشورة تراعي صحته وظروفه المالية معاً، إن الطب ليس تجارة تقليدية سلعية، والمريض ليس زبوناً يملك المعرفة نفسها التي يمتلكها مقدم الخدمة او بائع السلعة، نحن نذهب إلى الطبيب لأننا لا نعرف، ونثق به لأننا نفترض أن علمه وضميره يعملان لمصلحتنا، لا لأننا نملك القدرة على مراجعة كل قرار يتخذه.

ولهذا جاءت المواثيق الدولية للأخلاقيات الطبية لتؤكد أن مصلحة المريض هي الأصل، وأن القرار الطبي يجب أن يبقى مستقلاً عن التأثيرات التجارية والمالية، كما ورد في حقوق المريض في الاردن بالاضافة الى أن مدونة الأخلاقيات الطبية للجمعية الطبية الأمريكية، في البند 1.1.3، تنص بوضوح على حق المريض في مناقشة فوائد الخيارات العلاجية المناسبة ومخاطرها وتكاليفها، بما في ذلك تبعات عدم تلقي العلاج، كما أكدت حقه في طرح الأسئلة والمشاركة في اتخاذ القرار العلاجي. وبالتالي، فإن مناقشة تكلفة الدواء والبدائل المتاحة ليست رفاهية يقدمه الطبيب للمريض، ولا مجاملة يتفضل بها، بل حق أصيل أقرّته المرجعيات الدولية والمحلية لأخلاقيات المهنة الطبية.

اما بالنسبة للصيدلي، أتساءل هنا، هل مهمته صرف الوصفة وتحصيل ثمنها فقط، فقد تضمن دليل الثقافة المؤسسية لعام 2023، ضمن مبادئ السلوك المهني للصيادلة، ضرورة صون مصلحة المريض، والتحلي بالأمانة والإنصاف والشفافية في المعاملات المالية، وألا تؤثر المكاسب الشخصية في القرارات المهنية أو تكون دافعاً للترويج لمستحضرات دوائية محددة، فالثقة بالصيدلي لا تقل أهمية عن الثقة بالطبيب، وكلاهما مؤتمن على صحة المريض ومصلحته.

وهنا سؤالي لوزارة الصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، كيف يُفسر بيع المنتج نفسه ومن الشركة المصنعة ذاتها في الأردن بـ44 ديناراً، وفي مصر بنحو 18 ديناراً، من حقي كمواطن معرفة مبررات اختلاف الأسعار، وتوفير اداة مؤتمتة تمكني من الاطلاع على البدائل والأسعار ضمن اطار حماية المستهلك.

وتأتي هنا لشركات التأمين، فنحن ندفع اشتراكاتها لنحتمي من كلفة المرض، ثم نفاجأ باستثناء علاجات يوصي بها الأطباء، ونضطر إلى شرائها على نفقتنا الخاصة، ألا يستدعي ذلك دراسة كل حالة وفقا لطبيعتها وتفاصيلها، بدل من الرفض بناء على معايير معدة مسبقًا، 130 ديناراً استطعت دفعها، لكن ما فكرت فيه حينها، ماذا عن المرضى الذين لا يستطيعون؟، والذين فقدوا قدرتهم على العلاج، في حين كان هناك بديل مناسب وأقل تكلفة لم يخبره به أحد.

لهذا أدعو وزارة الصحة والجهات المعنية إلى مراجعة ممارسات وصف الأدوية وصرفها وتطوير الخدمات القائمة ودمجها في واجهة مبسطة تتيح مقارنة الأسعار والاطلاع على الخيارات العلاجية، وتوعية المواطن بها، بحيث لا يصبح العلاج امتيازاً لمن يمتلك المعرفة أو العلاقات أو شخصاً قادماً من الخارج!

معالي وزير الصحة، لا أطالب بأرخص دواء على حساب صحة المريض، بل بحقه في معرفة الخيارات قبل الدفع، وأن هناك رقابة تحمي هذا الحق، لقد وجدتُ للدواء خياراً أقل تكلفة، لكنني لا أريد أن يفقد المواطن الثقه بالمنظومة الانسانية الصحية كاملةً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :