يوم المزارع المفتوح .. من الحقل إلى المواطن والسائح مباشرة
م. وائل سامي السماعين
04-10-2026 12:19 AM
في كل موسم زراعي في الأردن تتكرر المفارقة ذاتها: المزارع يشكو من انخفاض السعر الذي يحصل عليه مقابل محصوله، والمواطن يشكو من ارتفاع السعر الذي يدفعه لشراء المنتج نفسه.
وبين السعرين تتراكم تكاليف النقل والتخزين والتداول والعمولات، وقد يتعرض جزء من المحصول للتلف قبل وصوله إلى المستهلك.
فلماذا لا نختصر هذه المسافة، ولو في أيام محددة من الموسم، من خلال إطلاق «يوم المزارع المفتوح»؟
الفكرة بسيطة: تفتح المزارع الراغبة والمهيأة أبوابها في أيام محددة أمام المواطنين لشراء الخضار والفواكه وزيت الزيتون والعسل والألبان وغيرها من المنتجات مباشرة من المزارع، مع إمكانية مشاركة الزوار في قطف بعض المحاصيل.
بهذه الطريقة يحصل المزارع على قناة تسويق إضافية وعائد أفضل، ويشتري المواطن منتجاً طازجاً بسعر مناسب، فيما تنخفض تكاليف التداول والعمولات والفاقد الناتج عن النقل والتخزين وطول فترة التسويق.
ولا تعني الفكرة الاستغناء عن أسواق الجملة أو التجار، فلهم دور أساسي في إيصال المنتجات إلى مختلف مناطق المملكة، وإنما إيجاد مسار إضافي يساعد المزارع، خصوصاً في مواسم ذروة الإنتاج عندما تزداد الكميات ويصبح تسويقها بسرعة أكثر أهمية.
لكن الفكرة يمكن أن تتجاوز البيع المباشر لتفتح الباب أمام السياحة الزراعية في الأردن.
فيمكن اختيار مزارع مؤهلة لاستقبال الزوار وإدراجها ضمن بعض البرامج والمسارات السياحية، بحيث يعيش السائح تجربة أردنية مختلفة: يزور مزرعة زيتون ويشارك في القطاف، أو يتجول بين مزارع العنب والرمان والحمضيات، ويتذوق زيت الزيتون والعسل والأجبان والمربيات والمنتجات الريفية ويشتريها مباشرة من أهل المنطقة.
ويمكن ربط هذه المزارع بالمواقع السياحية والأثرية القريبة، فيزور السائح الموقع السياحي ثم القرية أو المزرعة، ويتناول الطعام المحلي ويشتري المنتجات الزراعية والحرفية. وهكذا لا تبقى الفائدة محصورة بالمزارع، بل تمتد إلى الأسر المنتجة والقرى والمجتمعات المحلية.
ولا تحتاج البداية إلى مشروع ضخم؛ يمكن اختيار عدد محدود من المزارع وفق معايير للنظافة والسلامة وسهولة الوصول واستقبال الزوار، وإنشاء خريطة إلكترونية تبين مواقعها ومواسم منتجاتها وأيام الزيارة.
ويمكن أن تكون هناك مناسبات موسمية مثل يوم الزيتون، ويوم العنب، ويوم الرمان، ويوم الحمضيات، ويوم العسل والمنتجات الريفية، لتتحول المواسم الزراعية نفسها إلى نشاط اقتصادي وسياحي.
قد تبدأ الفكرة بـ«يوم المزارع المفتوح»، لكنها يمكن أن تتطور إلى منتج سياحي أردني جديد يجمع بين دعم المزارع، وخدمة المواطن، وتقليل الفاقد والعمولات، وتنشيط القرى والسياحة المحلية.
فالسائح لا يحتاج فقط إلى أن يشاهد الأردن، بل أن يعيش الأردن؛ يزور أرضه، ويقطف من محصوله، ويتذوق إنتاجه، ويشتري من مزارعه مباشرة، ثم يعود حاملاً معه منتجاً أردنياً وذكرى أردنية لا تُنسى.