الكويت في قلب الأردن .. فهل تعكس شوارعنا ذلك؟
مجد حسونة
04-10-2026 09:15 AM
الأردن بلد يفتح أبوابه لأشقائه العرب، ويعاملهم أهلا لا غرباء. يأتيه الكويتي للدراسة والسياحة والعلاج، ويعيش فيه العراقي ويعمل ويشاركنا تفاصيل الحياة. وقيمة هذا الترحيب تظهر في تفاصيل تعاملنا، وفي مراعاة مشاعر ضيوفنا وتجاربهم.
تظهر صور صدام حسين على بعض السيارات وواجهات المحال. وهي تعبر عن اختيارات أصحابها، ولا يصح اعتبارها موقفا عاما للأردنيين. لكن وجودها في أماكن تقدم خدمات للجمهور يطرح سؤالا: كيف يستقبلها كويتي تحمل ذاكرة أسرته ألم الغزو؟ وكيف يراها عراقي عانى هو أو أهله خلال ذلك الحكم؟
قد يرى صاحب الصورة فيها رمزا يعجبه، بينما يستحضر آخر أمامها فقدا أو خوفا أو قمعا. ولا يعني تعليقها بالضرورة قصد الإساءة، كما لا يعني صمت من يراها أنه مرتاح إليها. وبين نية صاحب الصورة وأثرها على ضيفه، هناك مساحة تستحق التفكير.
تخيلوا، على سبيل المثال، زائرا كويتيا يدخل محطة لغسيل سيارته، ثم يجد داخلها ميدالية عطر تحمل صورة صدام حسين وشعار المحطة. قد تكون هدية تقدم للجميع بحسن نية. لكن الهدية التي يراد منها ترك انطباع طيب قد تستحضر لدى بعض الضيوف ذكرى مؤلمة. فلماذا لا نختار ما يرحب بهم ويراعي اختلافهم؟
وتخيلوا زائرا كويتيا أو عراقيا يستقل سيارة أجرة أو سيارة عبر أحد التطبيقات، فيجد الصورة معلقة أمامه طوال الطريق. قد لا يرغب في التعليق، أو في شرح ما تعنيه له. لقد طلب خدمة نقل، ومن حسن الضيافة أن نفكر في راحته دون أن ننتظر منه شكوى أو نقاشا.
هذه أمثلة افتراضية، لكنها تطرح مسألة واقعية في تقديم الخدمات: نحن لا نعرف تاريخ كل من نستقبله، ولا ما تحمله ذاكرته. ولهذا، فإن العناية بما نعرضه أمام ضيوفنا جزء من العناية بتجربتهم معنا.
ومعاناة العراقيين تستحق الاعتبار أيضا. فالعراق أكبر من أي حاكم، وتجارب أهله متنوعة، وبينهم من دفع أثمانا باهظة خلال حكم صدام حسين. واحترامهم يقتضي ألا نفترض أن صورة نراها بإعجاب تحمل المعنى نفسه لديهم.
من حق الناس أن تختلف في قراءة التاريخ، وأن تعبر عن قناعاتها. وحرية التعبير تشمل آراء ورموزا قد لا نحبها؛ لذلك لا يكفي الانزعاج من صورة وحده لتبرير حظرها. لكن هذا الحق يتيح لنا أيضا نقد عرضها، ودعوة أصحابها إلى مراعاة أثرها على الآخرين. واختيار إزالة الصورة طوعا احترام للضيف وممارسة للحرية في الوقت نفسه.
رسالتي إلى أصحاب المحال والسائقين واضحة: فكروا فيما تعرضونه في أماكن خدمتكم، وفيمن تستقبلونهم. تستطيع صورة لمدينة أردنية أو موقع أثري أو مشهد من تراثنا أن تعكس الاعتزاز بالأردن، وأن تمنح الضيف ذكرى جميلة عنه. ولدينا في وطننا ما يستحق أن يراه زوارنا ويتذكروه.
أما الحكومة والجهات المختصة، فأدعوها إلى تشجيع هذه المسؤولية من خلال الحوار والتوعية بالتعاون مع مقدمي الخدمات. وأي تنظيم تقتضيه حاجة فعلية ينبغي أن يستند إلى القانون، وأن يكون محددا ومتناسبا وعادلا في تطبيقه، دون استهداف رأي سياسي أو اعتماد جنسية الشخصية المصورة معيارا للمنع.
هذه الدعوة لا تتهم من يعلق الصورة بسوء النية، ولا تجعل الاختلاف معه سببا للتشهير به. إنها تطلب منه أن ينظر إليها بعين ضيف يحمل تجربة أخرى، وأن يسأل نفسه: هل ما أعرضه يساعده على الشعور بالترحيب؟
الكويت في قلب الأردن، وعلاقتنا بأهلها وبأشقائنا العراقيين أعمق من صورة معلقة على سيارة أو واجهة محل. وتليق بهذه العلاقة مبادرات بسيطة وصادقة، تظهر أن مشاعر ضيوفنا موضع اعتبار.
فالترحيب الذي يبقى في الذاكرة هو ما يلمسه الضيف في معاملتنا. ومراعاة ذاكرته واحدة من أصدق صور هذا الترحيب.