facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قرار مجلس الوزراء 9955 .. ومؤشر الحكومة اللاورقية


د. عبدالحميد الخرابشة
04-10-2026 01:37 PM

لم يعد التحول نحو الحكومة اللاورقية ترفاً إدارياً أو مشروعاً تقنياً يمكن تنفيذه بشراء نظام إلكتروني أو تحويل بعض النماذج الورقية إلى نماذج إلكترونية وإنما أصبح أحد المتطلبات الأساسية لتحديث الإدارة الحكومية و متطلبات العصر الحديث ورفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة تقديم الخدمه للمواطنين .

ولهذا فإن نجاح الحكومة اللاورقية يحتاج إلى أكثر من أنظمة إلكترونية يحتاج إلى صنّاع قرار يفهمون التحول ولا يكتفون بحفظ مصطلحاته ويمتلكون الإرادة والقدرة على تغيير الإجراءات التي اعتادت عليها المؤسسات لسنوات.

إن قرار مجلس الوزراء رقم 9955 المتعلق بمؤشر الحكومة اللاورقية يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث الإدارة الحكومية إلا أن الوصول إلى حكومة لاورقية لا يتحقق بمجرد تخفيض عدد الأوراق أو تحويل بعض النماذج إلى إلكترونية وإنما يتطلب إعادة بناء دورة العمل الحكومي من أساسها.

جاء قرار مجلس الوزراء المتعلق بمؤشر الحكومة اللاورقية ليدفع الوزارات والمؤسسات الحكومية نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي وقد أعلنت رئاسة الوزراء أن القرار يستهدف رفع مؤشر الحكومة اللاورقية بنسبة لا تقل عن 20% خلال 12 شهراً في وقت بلغ فيه متوسط أداء الجهات الحكومية المشمولة بالمؤشر 58% في العام السابق كما ربطت الحكومة تنفيذ المؤشر بتفعيل المراسلات الإلكترونية والتوسع في التوقيع الرقمي والأرشفة الإلكترونية والحد من طلب الوثائق الورقية عند توفرها إلكترونياً، فلا يمكن أن نبدأ بالرقمنة قبل أن نعرف ما هو المراد رقمنته ولذلك فإن حصر العمليات والخدمات والإجراءات يجب أن يكون نقطة البداية لمعرفة خطوات كل عملية ونمذجتها والوثائق المطلوبة والموافقات والتواقيع ومواطن التكرار والتأخير في زمن تقديم الخدمه للمواطنين بعد دمج والغاء بعض الاجراءات او دمج للعمليات.

وهذا يعني حصر الخدمات والعمليات والإجراءات وتحديد مراحل كل عملية والجهات المشاركة فيها والوثائق المطلوبة وعدد التواقيع والموافقات ومدة إنجاز كل مرحلة ونقاط الانتظار والتكرار والازدواجية.

بعد تبسيط العملية وإعادة هندستها تأتي مرحلة رقمنة الإجراءات بحيث تصبح المعاملة إلكترونية في مسارها وليس مجرد الاحتفاظ بصورة إلكترونية من معاملة ورقية.

فلا يمكن أن نقول إن المعاملة أصبحت لاورقية إذا كانت تبدأ إلكترونياً ثم تعود في نهايتها إلى الورق من أجل التوقيع والاعتماد ومن هنا فإن التوقيع الرقمي يمثل حلقة جوهرية في اكتمال دورة العمل الإلكترونية.

وهنا تبرز أهمية الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يضمن الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني والوثيقة الإلكترونية ويحدد مسؤولياتها وضوابط استخدامها
إن الانتقال إلى الحكومة اللاورقية يحتاج إلى إرادة حقيقية للتغيير وقدرة على اتخاذ القرار والاستعداد لإعادة النظر في الإجراءات القديمة.

فالتحول الرقمي سيصطدم حتماً بإجراءات تراكمت عبر سنوات طوال وبثقافة إدارية اعتادت الورق وبنماذج عمل أصبحت جزءاً من الروتين المؤسسي.

ولذلك فإن نجاح مؤشر الحكومة اللاورقية يجب ألا يقاس بعدد الأجهزة والأنظمة التي تم تركيبها وإنما بمدى تغير طريقة أداء العمل الحكومي.

إن مؤشر الحكومة اللاورقية يجب ألا ينظر إليه باعتباره مجرد نسبة مطلوب رفعها، بل باعتباره أداة لقياس التحول الحقيقي في طريقة عمل الحكومة.

والهدف النهائي أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها المواطن قادراً على الحصول على الخدمة دون أن يضطر إلى حمل ملف من الأوراق بين مكاتب الحكومة.

بعد ذلك تأتي عملية خفض الورق وإعادة هندسة الإجراءات بحيث يتم إلغاء الخطوات غير الضرورية وتبسيط الدورة ثم رقمنة الإجراءات، فالأرشفة الإلكترونية ثم تفعيل التوقيع الإلكتروني وفق الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة.

لكن التحول الحقيقي لا يكتمل إلا عندما تصبح لكل عملية ملف إلكتروني متكامل يضم الطلب والوثائق والمراسلات والموافقات والتوقيعات والقرارات وسجل الإجراءات، بحيث تنتقل المعاملة من بدايتها إلى نهايتها إلكترونياً دون العودة إلى الورق.

ومن المهم أن ندرك أن الحكومة اللاورقية ليست مشروعاً لتوفير كلفة الورق والطباعة فقط، رغم أهمية ذلك وإنما لها بعد إداري وبيئي وتنموي، فهي تسهم في سرعة الإنجاز وتحسين التتبع وحماية الوثائق وتقليل التخزين وترشيد الموارد والحد من الأثر البيئي.

وهناك تجارب دولية وإقليمية ناجحة يمكن الاستفادة منها، لكن التحدي الحقيقي ليس في معرفة التجارب، بل في امتلاك القدرة على تطبيقها وتكييفها مع واقع مؤسساتنا.

وعندما تصبح العملية الحكومية مصممة إلكترونياً من البداية إلى النهاية، عندها فقط يمكن القول إننا انتقلنا من حكومة تستخدم التكنولوجيا إلى حكومة تعمل رقمياً.

ولهذا فإن الحكومة اللاورقية تحتاج قبل التكنولوجيا إلى فكر إداري وتشريع داعم وقيادة مؤمنة بالتغيير وصنّاع قرار يفهمون ما يريدون تحقيقه ويمتلكون الإرادة والقدرة على نقل مؤسساتهم من إدارة الإجراءات إلى إدارة النتائج.

إن مستقبل الإدارة الحكومية لا يعتمد على عدد الأوراق التي نستهلكها فقط بل على قدرتنا على بناء عملية حكومية متكاملة رقمية، موثقة، قابلة للتتبع، آمنة، وسريعة، تبدأ إلكترونياً وتنتهي إلكترونياً دون العودة إلى الورق.

الحكومة اللاورقية ليست إلغاءً للورق فحسب بل إعادة تصميم لطريقة عمل الحكومة.

اخصائي تميز وتطوير مؤسسي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :