facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مقدمة ابن خلدون والنظام العالمي الجديد


مجد جلال عباسي
04-10-2026 02:05 PM

عندما جلس عبد الرحمن بن خلدون ليكتب "المقدمة"، لم يكن يسطّر تاريخاً للماضي فحسب، بل كان يستشرف المستقبل مت خلال تفسير حركة التاريخ وموازين القوى. اليوم، ومع التصدعات العميقة في النظام العالمي، تبدو قراءة المشهد السياسي المعاصر من خلال عدسة ابن خلدون وكأنها قراءة في كتاب كُتب اليوم.

الركيزة الأساسية في الفكر الخلدوني هي " العقيدة الوطنية"؛ وهي قوة التلاحم والشعور بالانتماء والمصير المشترك التي تدفع أمة ما للصعود والتوسع.

يرى ابن خلدون أن الدول تهرم عندما تتآكل لحمتها الوطنية من الداخل. واليوم، يمر المعسكر الغربي بأزمة "عصبية" حادة. لقد أدت النزعة الفردية المفرطة، والاستقطاب السياسي العميق، وصراعات الهوية الداخلية إلى تفكك النسيج المجتمعي الذي بنى قوة هذه الدول في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. في المقابل، نرى القوى الصاعدة في الشرق والجنوب العالمي (مثل الصين، وروسيا، والهند، وتكتل البريكس) تعمل بجهد على تعزيز " القومية والثقافية"، رافضة الذوبان في النموذج الغربي، ومستغلة هذا التلاحم الداخلي كرافعة جيوسياسية لمقارعة النفوذ الأمريكي.

وحدد ابن خلدون عمر الدول بثلاثة أجيال (حوالي 120 عاماً):

الجيل الأول (التأسيس): جيل الشدة والاندفاع وبناء المجد.

الجيل الثاني (الاستقرار): جيل الانتقال من البداوة والتقشف إلى الحضارة وتأسيس المؤسسات.

الجيل الثالث (الانهيار): جيل يولد في كنف الرفاهية المفرطة، يعتمد على غيره في الحماية، وينسى عهد الشدة، فتضعف الدولة وتصبح فريسة لقوة شابة جديدة.

ومن أدق ملاحظات ابن خلدون قوله إن الدولة في طور هرمها تلجأ إلى "الموالي والمصطنعين" (المرتزقة والقوات الأجنبية) للدفاع عنها، بعد أن يفقد أهلها الرغبة في التضحية والقتال بسبب غرقهم في الدعة والترف. هذا النص يفسر بدقة التحول في الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة. القوى العظمى اليوم باتت تتجنب الزج بجيوشها الوطنية في حروب برية واسعة لتجنب الغضب الشعبي الداخلي، وتعتمد بدلاً من ذلك على:

ما يشهده العالم اليوم من صراعات، وتراجع للهيمنة الغربية المطلقة، وصعود لقوى التعددية القطبية، تطبيق عملي ودقيق لحركة التاريخ كما هندسها عالم الاجتماع العربي قبل أكثر من ستمائة عام: قوة تهرم وتفقد عقيدتها الوطنية وتثقلها الديون، لتخلي الساحة تدريجياً لقوى فتية تمتلك عقيدة وطنية صاعدة وطموحاً لتشكيل عالم جديد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :