عشر سنوات… هل كبر الأردن في الأرقام أم كبرت الأرقام وحدها؟
الدكتور عادل الوهادنة
04-10-2026 07:43 PM
المصدر: بحث شخصي وتحليل لبيانات منشورة إلكترونيًا للبنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، والمؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية، والبنك المركزي الأردني، ووزارة السياحة والآثار.
مقدمة
لا تُقاس حركة الدول بعدد المؤتمرات، ولا تُثبت التنمية بكثرة التصريحات. الاختبار الحقيقي هو: ماذا تغيّر في الإنتاج، والعمل، والمعرفة، وقدرة الاقتصاد على الصمود؟
تقدم خمسة رسوم للأردن، تضم عشرة مشاهدات سنوية لكل قطاع، صورة تستحق القراءة: الزراعة ارتفعت حصتها، والصناعة عادت تقريبًا إلى نقطة البداية، والبحث العلمي تضاعف، والتشغيل تحسن قليلًا، والسياحة تعافت بقوة ثم تراجعت في عام 2024. معظم البيانات تغطي 2015–2024، بينما يغطي البحث العلمي 2014–2023.
النقاط الرئيسية
١. الزراعة: حصة أكبر… لكن الاكتفاء الغذائي يحتاج دليلًا آخر.
ارتفعت مساهمة الزراعة في الناتج المحلي من 4.39% إلى 5.07%، بزيادة 0.68 نقطة مئوية. هذه زيادة في وزن القطاع اقتصاديًا، لكنها لا تكفي لإثبات انخفاض الاعتماد على استيراد الغذاء؛ لذلك نحتاج قياس الإنتاج والاستهلاك والواردات لكل سلعة أساسية. (economic.money)
٢. الصناعة: تعافٍ أعاد الحصة قريبًا من بدايتها.
بلغت مساهمة الصناعة، بما فيها الإنشاءات، 25.23% عام 2015 و25.14% عام 2024، بعد انخفاض ثم تعافٍ. تقارب النسب لا يعني أن الإنتاج لم ينمُ؛ لكنه يعني أن وزن الصناعة داخل الاقتصاد لم يتوسع بوضوح خلال الفترة. (economic.money)
٣. البحث العلمي: تضاعفت المنشورات… فأين أثرها؟
ارتفع عدد المنشورات العلمية والتقنية من نحو 1,306 إلى 5,419، بزيادة تقارب 315%. نمو يستحق التقدير، لكنه يفتح سؤالًا وطنيًا: كم بحثًا تحول إلى منتج، أو براءة مستثمرة، أو علاج أفضل، أو قرار عام أكثر كفاءة؟ عدد المنشورات يقيس حجم النشر، ولا يجيب وحده عن جودة الأبحاث أو أثرها. (science-tech.statizoid.com)
٤. العمل: تحسن محدود في نسبة السكان العاملين.
ارتفعت نسبة المشتغلين إلى السكان بعمر 15 سنة فأكثر من 32.74% إلى 33.33%، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية، أي نحو 0.59 نقطة مئوية. هذا المؤشر ليس معدل البطالة؛ إنه يقيس مدى مشاركة السكان في العمل الفعلي، ويجعل تحويل النمو إلى فرص عمل سؤالًا أساسيًا. (fred.stlouisfed.org)
٥. السياحة: تعافٍ قوي… واختبار مستمر للصمود.
ارتفعت الإيرادات السياحية، باستثناء النقل الدولي، من نحو 2.89 إلى 5.13 مليار دينار، بزيادة اسمية تقارب 77.8%. لكن المسار شهد انهيارًا أثناء الجائحة، ثم تعافيًا، ثم انخفاضًا بنسبة 2.3% عام 2024. والزيادة الاسمية لا تعادل بالضرورة زيادة بالقيمة نفسها بعد احتساب التضخم. (ise-prodnr-eu-west-1-data-integration.s3-eu-west-1.amazonaws.com, cbj.gov.jo, mota.gov.jo)
تعريف الرسوم بسطر لكل رسم
* رسم الزراعة: يوضح تغير نسبة القيمة المضافة للزراعة والغابات وصيد الأسماك من الناتج المحلي الإجمالي.
* رسم الصناعة: يوضح تغير مساهمة الصناعة، بما يشمل الإنشاءات والتعدين والتصنيع والمرافق، في الناتج المحلي الإجمالي.
* رسم البحث العلمي: يوضح العدد السنوي للمنشورات العلمية والتقنية ضمن قاعدة البيانات المستخدمة.
* رسم القوى العاملة: يوضح نسبة المشتغلين إلى إجمالي السكان بعمر 15 سنة فأكثر.
* رسم السياحة: يوضح الإيرادات السياحية السنوية بالدينار الجاري، باستثناء النقل الدولي.
الخلاصة
هذه الأرقام لا تمنح شهادة نجاح شاملة، ولا تبرر حكمًا بالفشل الشامل. إنها تكشف تقدمًا متفاوتًا، وتفرض سؤالًا أدق من السؤال عن نمو الأرقام:
هل أصبح الأردن أقدر على إنتاج غذائه، وتوسيع صناعته، وتشغيل أبنائه، وتحويل أبحاثه إلى منفعة، وحماية سياحته من الصدمات؟
الدولة التي تقيس نشاطها تعرف كم أنجزت من إجراءات؛ والدولة التي تقيس أثرها تعرف كم غيّرت في حياة الناس.
وما يحتاجه الأردن هو أن تتحول زيادة الأرقام إلى زيادة في قدرته.