زلزال عمّان في نيويورك .. الرؤية الملكية واسترتجية العبور نحو الواقعية السياسية الجديدة
المهندس يوسف القرنة
05-10-2026 10:21 AM
في زمن تأكلت فيه المصطلحات الدبلوماسية وتحولت المنابر الدولية الى ساحات للخطابات الانشائية المتكررة أحدث خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في الامم المتحدة هزة سياسية غير تقليدية رصدتها مراكز الفكر وصناع القرار ك " زلزال سياسي " انطلق من عمان و هزت ارتدادته أروقة نيويورك حيث كان الخطاب " مشرط جراح" فكك به جلالة الملك اوهام المنظومة الدولية معلناً نهاية مرحلة الصمت الدبلوماسي و العبور نحو مواجهة الحقائق العارية .
الكاريزما السياسية:
لم يقتصر عمق الخطاب على صياغته اللغوية المحكمة, بل استمد قوته الضاربة من الاداء الاتصالي و السياسي الفائق لجلالة الملك و الذي اتسم بمواصفات قيادية استثنائية.
نبرة الصوت (هدوء الواثق و غضب العادل) :
تميزت نبرة جلالته بالهدوء الصارم و العميق لم تكن نبرة استعطاف او مناشدة بل نبرة " محاكم " تضع المجتمع الدولي امام مرآة عاره الاخلاقي والسياسي لا بل وتصاعدت حدة النبرة بشكل مدروس عند الحديث عن تهجير الفلسطينيين و الخطوط الحمراء للامن الوطني الأردني مما اضفى طابعاً تحذيرياً شديد اللهجة.
لغة الجسد ( الصلابة و التزان الاستراتيجي ) :
عكست لغة جسد جلالة الملك ملامح الحسم والجدية التامة, فالنظرات الحادة والمباشرة نحو قادة العالم كانت تشعر كل حاضر بأنه معني بالمسائله أما حركة اليدين فجاءت مقننه و حاسمة لتأكيد نقاط جوهرية : لا مساومه على السياده و لا لتصفية القضية الفلسطينية.
الابعاد النوعية للخطاب : تفكيك الاوهام و فضح الانتقائية :
تكمن عبقرية الخطاب في كونه تجاوز تشخيص الازمة الى تفكيك بنيتها الفكرية و السياسية حيث :
1. تصفية أوهام السلام المزين: نسف جلالته اطروحات "السلام" الاقتصادي" و القفز فوق حقوق الشعوب مؤكداً ان الاستقرار في الشرق الاوسط لا يمر عبر صفقات مبتورة بل عبر العدالة التاريخية و السياسية للشعب الفلسطيني.
" 2 محاكمة "شرعية القواعد" : وضع الخطاب المنظومة الدولية في مأزق اخلاقي و قانوني حيث اشار بوضوح الى أن " ازدواجية المعايير و انتقائية تطبيق القانون الدولي الانساني تشر عن شريعة الغاب.
3. رفض تسييس الدين في الصراع : حيث وجه الملك رسالة حاسمه واجه فيها محاولات الاحتلال لتصوير الصراع كحرب أديان
4. ترسيم حدود الامن الوطني : بعث جلالته برسالة حازمة للقاصي والداني بأن الاردن ورغم كل الضغوط المحيطة يمتلك القوة والشرعية والجاهزية التامة لحماية حدوده البرية و المائية والجوية وان سيادة الاردن ليست مجالاً للمساومة او خطط التصفية و التشريد و التهجير.
خلاصة القول : ان خطاب جلالة الملك في نيويورك وضع الاردن في موقع القيادة الاخلاقية والسياسية في المنطقة و المطلوب منا هو تحويل هذا الزلزال السياسي الى طاقة دفع وطنية شاملة تتكامل فيها جهود الدولة والمجتمع لحماية المكتسبات و صون السيادة الوطنية و فرض الرؤية الاردنية الشجاعة كحجر اساس لاي استقرار اقليمي قادم.
ان هذا الزلزال السياسي الذي احدثه جلالة الملك لا يجب ان ينتهي بانتهاء التصفيق في اروقة الامم المتحدة بل يفرض على كافة قطاعات الدوله الاردنية الرسمية و الخاصة التقاط الرسائل الملكية و البناء عليها عبر استراتيجية تنفيذية فورية.