facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الخصائص "الجيوسياسية" لمنطقة الشرق الأوسط


أ.د أحمد بطَّاح
05-10-2026 10:28 AM

لعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية بالغة للعالم كله، وإذا تجاوزنا أنّ المنطقة هي مجموعة مواقع وحدود وفهمناها على أنها تفاعل خاص بين الموارد، والموقع، والسكان، والممرات الاستراتيجية والتحالفات، أدركنا أية خصوصية استثنائية لهذه المنطقة، ومما يزيد هذه المنطقة أهميةً في الوقت الحاضر أنها تمرّ في مرحلة "إعادة تشكيل" في ضوء التطورات الأخيرة، وبالذات الحرب الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران وما قد يترتب على تداعياتها كامتدادها إلى مضيق باب المندب مع التمدد "الحوثي" على الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر والتهديد المحتمل للتجارة العالمية التي تمر من باب المندب (12% تقريباً).

إنّ الوضع الاستثنائي للجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط ترجع إلى عدة عوامل وهي التي تفسر "تكالب" القوى الدولية عليها، ولعلّ أهمها:

أولاً: الموقع المتوسط:

إذْ تتوسط هذه المنطقة قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، كما تشكل نقطة تواصل بين المحيطين: الاطلسي والهندي والبحر الابيض المتوسط.

ثانياً: ممراتها البحرية الإستراتيجية:

إذْ تشتمل على أربعة من ستة من الممرات الاستراتيجية العالمية وهي: مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، وشرق المتوسط، وهذه الممرات لا تقل أهميةً بحال من الأحوال عن الممرين البحريين الباقيين، وهما: مضيق تايوان، ومضيق مَلَقة.

ثالثاً: رصيدها الهائل من الطاقة:

ففيها السعودية التي تصدر في الأحوال العادية (10) مليون برميل من النفط يومياً، وفيها قطر المصدر الأول للغاز المسال في العالم، وفيها إيران والكويت والامارات العربية المتحدة، وكلها دول غنية بالنفط على وجه الخصوص، وإذا تذكرنا أنّ العالم ما زال بحاجة إلى الطاقة (وبالذات الصين ثاني اقتصاد في العالم والتي تستورد حاجاتها أساساً من هذه المنطقة) أدركنا حساسية هذه المنطقة وأهميتها للاقتصاد العالمي بل والحضارة المعاصرة بشكل عام، رغم كل ما يُبذل من جهود لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.

رابعاً: افتقارها المستقبلي للمياه:

إذْ من المتوقع أن تعاني معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من شح المياه بسبب التغير المناخي والاستنزاف والواقع أن كثيراً من دول هذه المنطقة مُعرّضة لما يُسمى "بالإجهاد المائي"، الأمر الذي قد يؤدي الى ما يسميه الخبراء "حروب المياه".

خامساً: التنوع العرقي والديني والطائفي:

إذْ تعيش في هذه المنطقة أربع قوميات أصيلة هي: العرب، والأتراك، والإيرانيون (الفرس)، والأكراد، ولكلٍ طموحاتها وإشكالياتها، وإذا تأملنا في التاريخ قليلاً فإننا نلاحظ مدى احتدام الصراع بين هذه القوميات بدياناتها وطوائفها ومصالحها، وإذا أضفنا حلول الإسرائيليين (دولة إسرائيل) في هذه المنطقة وما فجره من حروب منذ قيام الدولة في عام 1948 فإنّ من السهولة بمكان أن نلاحظ أنّ هذه المنطقة كانت على الدوام موضع تنافس وعداوات وحروب للأسباب المُشار إليها أنفاً.

سادساً: عدم تكافؤ دول المنطقة:

فالسعودية مثلاً أكبر اقتصاد في المنطقة، وتركيا ذات عضوية في حلف الناتو وفيها صناعات دفاعية متقدمة وتملك تاسع أقوى جيش في العالم، وإيران قوة إقليمية ذات أذرع وامتدادات في المنطقة، وإسرائيل لا يمكن تجاهلها بسبب تفوقها الصناعي والتكنولوجي فضلاً عن الدعم الغربي المُطلق لها، الأمر الذي يؤدي إلى عدم إمكانية تفرد دولة واحدة يمكن أن تتحكم في المنطقة.

إنّ كل ما سبق من "خصوصيات" جيوسياسية لهذه المنطقة يجعلها هامة بطريقة استثنائية فعلاً، ويجعل الدول الكبرى تطمح إلى أن يكون لها موطئ قدم أو نفوذ (Leverage) فيها، الأمر الذي يقود بالضرورة إلى نشوء تحالفات بين الدول الكبرى النافذة عالمياً (الولايات المتحدة، الصين، روسيا) والدول الإقليمية (إيران، السعودية، تركيا، إسرائيل) مما يؤجج الصراعات والحروب على أرض المنطقة وأحياناً (إن لم يكن دائماً) على حساب شعوبها.

إنّ بعض الخصائص "الجيوسياسية" لهذه المنطقة قد تكون "نعمة" عليها، ولكن بعضها الآخر قد يكون "نقمة" حيث يشكل عامل "إغراء" للدول الكبرى فضلاً عن أنه قد يكون سبباً في نشوء صراعات وحروب بين دول المنطقة ذاتها.

إنّ الوعي من قبل دول المنطقة بطبيعة "الجغرافيا السياسية" لها قد يكون مفيداً في "تعظيم" المشتركات فيما بينها، وخلق آفاق للتعاون بل والوقوف في وجه أطماع الدول الخارجية التي لا يعنيها سوى مصالحها في النهاية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :