حكومة حسان .. هل نجحت ؟ بل كيف أخفقت؟
د. عبدالله فلاح الهزاع الدعجة
05-10-2026 10:43 AM
يُقاس أداء الحكومات غالبا بأدائها الاقتصادي . وفي الأردن ، حيث تتزاحم على دخل الأسرة أقساط التعليم والسكن وفواتير الخدمات ، يصبح السؤال عن نجاح الحكومة سؤالًا شخصيا : هل وجد الابن عملًا ؟ هل يكفي الراتب ؟ و هل يستطيع صاحب المصلحة أن يدفع التزاماته ويواصل عمله ؟
لهذا ، لا تكفي الزيارات الميدانية والقرارات والمشروعات المعلنة للحكم على حكومة جعفر حسان . هي وسائل للعمل ، وقد تكون ضرورية، لكن قيمتها تتحدد بما تنتهي إليه من نتائج . وبعد مضي عامين على تشكيل الحكومة ، يحق للناس أن يسألوا عن الحصيلة .
تقول الأرقام إن الاقتصاد حقق نموا حقيقيا بنسبة 3% في الربع الثاني من عام 2026 ، مقابل 2.8% في الفترة نفسها من العام السابق . لا موجب لإنكار هذا التحسن ، و لا لتضخيمه أيضًا . فالفارق محدود ، وتقييمه يحتاج إلى معرفة أين تحقق ، ومن استفاد منه ، وكم فرصة عمل أضاف إلى السوق .
و في المقابل ، بلغت البطالة بين الأردنيين 21% ، بعدما كانت 21.3% في الفترة نفسها من عام 2025 . أي إن الانخفاض بلغ ثلاثة أعشار النقطة المئوية . هذا تحسن ، لكنه لا يسند خطابا عن نجاح كبير في التشغيل ؛ فما يزال أكثر من خُمس القوى العاملة الأردنية دون عمل ، وهذه وحدها مشكلة ثقيلة على أية حكومة .
كتاب التكليف السامي وضع أمام حكومة حسان مهمة واضحة ، و ربط تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي ببرامج معلنة ومواعيد محددة ، من أجل « زيادة فرص التشغيل لأبناء الوطن وبناته ، ولضمان نوعية حياة أفضل لشعبنا » . والمقارنة هنا واجبة : إلى أي حد اقتربت الحكومة من هذه الغاية ؟ إن الانخفاض المحدود في البطالة يضع أداءها موضع مساءلة ، ويجعل الحديث عن الإنجاز بحاجة إلى ما يتجاوز عرض الخطط ونسب تنفيذها .
والبطالة ليست رقما يخص وزارة العمل وحدها . وراءها سنوات انتظار ، وأسر تنفق على أبنائها بعد تخرجهم ، وشباب يقبلون بأعمال لا تناسب تعليمهم أو لا توفر لهم دخلًا كافيًا للاستقلال . لذلك ينبغي أن نعرف طبيعة الوظائف التي تتحدث عنها الحكومة : هل تستمر ؟ ما أجورها ؟ و أين تتوزع ؟ فقد ترتفع أعداد المشتغلين دون أن تتحسن شروط حياتهم بالقدر الذي توحي به الأرقام .
من الإنصاف القول إن حسان لم يصنع هذه الأزمة . فقد ورث اقتصادا مثقلًا بمشكلات مزمنة ، ويعمل في إقليم مضطرب . لكن الحكومة جاءت لتتعامل مع هذه الظروف ، وهي تعرفها منذ البداية . ويظل من حقها أن تشرح أثرها ، ومن حق الناس أن يسألوا عما فعلته لتخفيفه .
موضع الإخفاق، إذن ، هو ضآلة التقدم في ملف يمس معظم البيوت الأردنية . وحتى الآن ، لا تكشف نتائج التشغيل عن تحول يتناسب مع حجم المشكلة . وهذا يقتضي مراجعة السياسات ، وتحديد البرامج التي أنتجت عملًا مستقرا ، و تلك التي استهلكت الوقت والمال دون نتيجة كافية .
ولا تُطالَب الحكومة بمعجزة ، بل بحصيلة يمكن الدفاع عنها : وظائف بأجور معقولة ، ومشروعات تستطيع البقاء ، ومواعيد يجري الالتزام بها . وحين تعلن إنجازًا ، عليها أن تقول ماذا أضاف إلى حياة الناس . فالشاب الذي ينتظر عملًا لا يستطيع أن يبدأ حياته بوعد جديد ، والأسرة لا تسدد التزاماتها بنسبة نمو.